مر بهم : الوجوه للجدار
عاصمة الاقنعة
عاصمة مقلوعة من مدن منحوتة
تلمع في البراري
لم تعرف النبع ولا عنوان
يضيئها, هائلة البناء كالورم
مدينة الرياء والقمامة
مر بهم , مر بها , في لحظة اضطرار
مدينة تعلف بالنوم وبالشعار
شوارع الدخان
فرغ من بطونها الانسان
ملامح الجواري
مشلولة , تفرز من آثار
مر...
كان أبي يحب عبدالناصر
وأنا أحب أبي
نحن أبناء الفقراء
كانت لنا عشرون قيراطا
من الكرامة
شجرة صفصاف
ومحراث يعرف قلب الأرض
يدخله برفق
ويخرج دون إساءة!
بقرتنا الحمراء
كانت تكب اللبن على الطريق
حسدتها الجارة السيئة
فماتت من الليل
قال الطبيب البيطريّ :
لا يوجد سبب مقنع للوفاة!
ماتت
فمات شيء ما...
يرحلون عن الدنبا تاركين وراءهم
صفاء الصرخة
لم يخافوا من ظلام الحالمين بالاقامة
في أرض ليست لهم
تجدهم في الساحات
و إنفتاح اللغة المشتهاة على الهتاف
في دفاتر الذاكرة
أصوات الثكالى
دخان الحريق
هروب الجنود من سراب الإنحياز
لوهم الأجداد الآتين من شمال الوعد
المشؤوم
و جنوب الفكرة الغارقة في المتاهة...
"في المدارة
سرب من العربات الوطيئة
بالقرب منها
ذباب يطنّ"
يصيح الفتى هكذا
بين كفيه كان يحاصر مروحة
من زبدْ
طائر فوق سطوح الرياح
يمارس نقل أغراضه للفجاج
ويحذر أن يدخل البرج
كي فيه يسرج أروقة الطيف تحت
صدور الحمام
(متى سلم الليل قوس النهار
إلى حانة
ثم سار إلى ذاته؟)
أنت بين الصعود وبين النزول...
لبنان 🇱🇧 الجرح والريح
انفضى الاحلام من عينيك والغبار
وابصقى الشوق المدمى والعذاب
ولملمى الدمع الغزار
مزقى ثوب الضباب
وكفى عن عناق الوحدة والاغتراب
ونشر قلاعك فى السحاب ..
وفى السراب
الركب ضاع فى الذهاب ..
وفى الاياب
ضاع المنار
فى ليالى التيه والانتظار
والافق توهج دون نار
غرق السفين فى جوف...
لأنك تنبُتين في قيعان هدوئي عن القصيدة
سأُسائل الشعر أمام الرب
على نبوّتك
في ما تبقّى من خيالي
ما أقلّك وأكثرك في إلهامي
وفي نضوب لغتي
التي آمنت بمجدها إلى اسمك
وبلمحك العجول
ككوكبٍ يمر خاطفًا بعد لأيٍ من الدهر
ليستوقف الكون بأسراره
لكنه لا يُسلّم قراءته بسهولة
عدا نيازك عبوره في الأبصار
وفي...
وجهي للنخل سماء
يشغلني الوقت
فأعلن فيه سفري نحو الأعتاب
هناك أخط مدارا للهامش
ثم أرنُّ كسنبلة قادمة من
وسط لامرئي
أجلت مراثي الغيم إلى المنتصف
فمذْ أن نهض الحجر الموغل
في التيه
مضى يشرح لي ما هية الغزو
رأيت على كتف النبع حبارى
يتأمل سحبا تتثاءب ناوية أن
تقضي الليلة سهَرا
تشرب نخب الآفاق...
أطل على مدينتي..
لا الريح تدركني،
ولا المغيب..
ولا غمازة البحر،
التي في جبين" باية"
ولا نخلة الأندلس،
وهي تطلب دمها الموزع،
على غصون الموج
وساعات "عكا" القديمة،
أعلو مع سعف النخل،
أهفو إلى غابات نفسي،
ويجرفني الحنين..
إلى درب ضيعني،
واستحب المكوث..
في أعالي سَرْوَةِ المعراج،
وأسلم صبوتي إلى...
أين صوتك ..
المحرك لأحشاء الجبال
ووجهك المضىء ..
فى ظلمات الطريق
ووعودك البراقة ..
ياخائنة الفؤاد
أين لهفة إشتياقك ..
لرؤى الحبيب
أين قلبك ..
الدواء والطبيب
أين أنت ياعمرى
أين انت ؟
أين البخور الذى أحرقناه ..
ليعطر حبنا ؟
مثل آى كائن يفنى ومادة
صار رماد
محمد محمود غدية / مصر
أفكر بالغابة وكيف انها لا تعرف البحر
وأشعر بالحزن تجاهها
كل تلك الأشجار المحرومة من الملح والموج
كل تلك الأسماك التي لا تعرف المشي والتسكع
حياتان قبالتي
لا تعرف إحداهما شيئاً عن الأخرى
إنه شيء حزين
الجيد في الموضوع
إني شاعرة
وأستطيع أن أسحب الأسد من أذنه
وأضعه وسط البحر
وآمره أن
استرخِ...
صائد الحدآت
يعري نواشره في المَطالع
في جبهة الماء يقرأ أعماله مستعيدا
بهاء الشموس التي ناصرت
حنطة الحقل
ثم إلى البحر ألقت غدائرها
سأرتب نومي قليلا
وأفتح قفل البروق تماما كما لو يزكي
مقاصدها الحجر المتأنق
سوف أراعي الطريق
إلى الاحتمال الوجيه
وأبدو كخيط من الدفء متسعٍ
لغزال شريدٍ
يداي خريف يمر...
إنه يوم الجمعة
الذي لا أحبُّ منه إلا صوت أُمي
أُهاتِفُها عادةً منتصف نهاره
فيأتيني صوتُها كوردةٍ جَرَّحَها عاشقان
أنا أكبرُ أبنائِها
لكنني لستُ أَرْجَحَهُم عقلا
عندما كنتُ صغيرا
كانت تَقْضِمُ وَحدَتي
بأناشيدَ عن الأراضي البيضاء
وعندما تنامَت وَحدتي معي
كانت تَنْهاني عن مغازلة الأشباح...