هذا اليوم مشيت إلى النخلِ
وقلتُ لهُ:
شكرا
وغدا حين تغيب الشمسُ
وتسْهبُ في الضحِكِ
أقول له:
شكرا
إن النخل يصادقني
ولقد دسَّ بكَفَّيَّ
عراجينَ مِائةْ...
أُشْرِع باب الله استقصاءً
للغزلان الميسورة في السهْبِ
أفيض على حجَري
بغناء اللؤلؤِ
لا تعوزني عند الطير مآلات الوحشةِ
أعرف كيف ترنُّ مراوحها...
يُضْجرني المحيط في هذه اللحظة،
تتشوّش الصور في ذهني وترفضُ أن تصير زبداً.
أشباحٌ من الماضي تطاردني على طرقي البحرية،
غير أنني أهزمها على مسرح الأمواج
حيث يقود الجنون الماء المالح إلى ذرواته.
لا تقلْ لي: قفا نبكِ أو اقرأْ
لا تنبس ببنت شفةٍ،
اصمتْ يا صوتاً يمكرُ في ذاكرتي.
أنا الآن على شاطئ...
هذه القرية المستمدة من مائها
ترقد الآن في مقلتي
والغبار الذي كان آنسها خفيةً
لم تفتْه الغيومُ
لقد كان ألطف من قبراتٍ
لهنّ المدى متّكأْ...
صيحة النهر أُخرى الفكاهاتِ
والوقت أيضا إذا هوَ يُزهرُ
والزوبعةْ...
أنا منشطر حول نفسي
أحب الظلال السليمةَ
متّزنٌ
لستُ أقبلُ للمدن المطريةِ
أيَّ ضررْ...
هكذا...
نحتاجُ إلى زلزالٍ كي نرثي مدينةً،
كي نتمرّنَ على افتعال الحزن وجمع التبرّعات
كي نتبارى في معرفة عدد القتلى والمفقودين
ونضع قائمةً بالمشردين والجرحى ثم نتقمّص أسماءهم.
نحتاج إلى وفاةٍ كي نعزّي أحداً ما
كي نرفعَ السماعة ونتّصل بمن نعرفهم.
يلزمنا حادثُ سيارةٍ كي نشتري
وروداً ونرسلها إلى المستشفيات...
في قلبي عصا سحرية
تدق أرض المحبة
ثم تنزع التسكع من أحرفي
وتبتهل ألا تكون نهاية الع..الم
على يد صاروخٍ تاه وهم صانعوه
سينفجر فوق الحقوق المغت..صبة
لن يعيد بيتا في أرض الله
لن يوقف د…م...ََا مستباحا في ليالي القيام
لن يمحو من ذاكرتي
متاهة حلمٍ أبكيه
لتبقى أنت
غنيمةَ ح...ربي
صانعَ ح...رائقي...
الرجل الذي يتناسل نكاية بنساء الرمل / اشترى حدوة الوقت ودكة الموت / وقامر أن يترك ما بين الخلان وصايا أوراق التوت / فصار معتزلاً كالبومة ، غدّار كالضبع ، نهازاً كالضب / الرجل الذي فيه الظلمة شمعة / ومن الريح صراخ / ومن الماء صحارى / ناكد في النهر القاع / فلم يرسم ما بين يديه سوى خيط حصى / وصارع...
لأجلِكِ
وكنتِ، تضعينني في علبةٍ مذهّبة وتباهين بها
على منضدة الصالون
أو تخبئين، من خجلٍ، خشونةَ شعري
دُكنتي
وأحزان الطفلة
تحت بياض بشرتك
لتذهبي بي في زياراتك العائلية.
لأجلك
وكنتِ تأتينني بلوزِكِ المُقشّر
في كيسٍ مليء بالثقوب
أقول يا جذري، ويا إشكاليتي البيضاء
لأجلك
وأنتِ لم تشهدي لي شتاءين...
قد يشنقوني علي الطرقات اليوم اوغدا
قد اموت بعيدا عن هذا العالم
قد لااجد لقمة خبز واحدة
او قشة لانام تحت ظلها
قد ابحر الي اي سفينة تعبر بعيدا عن الجاذبية الارضية
قد اذهب الي اخر قبر في العالم لأسالة اين عظام كل هؤلاء الموتي
قد اصعد الي الشمس علي عجلة خشبية
وانا احمل القمر فوق ظهري
كي اقدمه...
كنا نتعاشق مع سجائرنا في تلك الأيام والسنين
كنا ندخِّنها حتى لو كانت ملفوفة بالرَّوْث
كنا ندخِّن ونشرب حتى الإرهاق
بشراهة منقطعة النظير
كأنَّنا سنلتقي الله قريباً
وكأنَّ الفرج والفجر قادمان لا محالة.
كنا نعتقد أنَّ التغَنِّيَ بكؤوس العرق والتّغَزُّلَ بالسجائر
مقياسٌ للوعي السياسيّ
مقياسٌ...
قال يحيى بن خالد البرمكي:
الأيام أربعة:
يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب ويوم الشمس للحوائج.
ـــــــــــــــــــــــــــ
ـ يوم الريح:
تأتلق الطيرُ فتشْعلُ أهداب النبعِ
بقافلة الصخَبِ
وفي القريةِ بنتٌ ترمي للريح
ضفائرها المعلنةَ
وتشرب من كأس الشمس
نبيذ الشجرات العليا
لتنامَ...