**حقا أنت لست على ما يرام..
مكعبات الضوء تلاشت بين أصابعك المظلمة..
الوحوش التي تنام تحت سريرك..
التي سقطت من غابة رأسك..
مخلفة هياكل عظمية..
من الذكريات العذبة..
وثقوبا عميقة على زندك الأيمن..
هامدة مثل أكياس من الرمل..
ساقك المقطوعة..
بسبب الغنغرينا..
تعوي أمام المستشفى..
مثل كلب حراسة إختفى...
سحابة مرت ..
ملبدة بالغيوم
لاتعرف فن مغازلة الحسان
ولثم الزهر
وهسهسة الأنسام ..
وقت السحر
النخلات ..
مشرئبة الأعناق
مصفرة الأوراق
دون ثمر
والبنات غير مضفورات ..
بالعطر وخصلات المطر
لا يراقصن النجوم
ولا يغازلن القمر
والطير فقد نعمة الغناء
فوق أفنان الشجر
ولا أحد أوقف نزف ..
القلب والشعر
فى...
تعبنا يا رب من دفن القراء
خارج أسوار النص.
هم كثر شحذوا فؤوس النسيان
وإنكسروا في مفترق الحقيقة.
العميان لم يبصروا الضوء آخر النفق.
لم يبصروا الأنهار الجارية في تقاطيع الكلمات.
لم يبصروا المشائين في حديقتي
يحلبون الشمس في الظهيرة
ثم يهبطون من شرفة النص
الواحد تلو الآخر
إلى قاع المسكوت عنه.
مات...
صديقي له الأرض متكأٌ
وعلى كفه نجمة تستريحُ
وثَمَّ غزالٌ تألَّهَ كي في المنامِ ينبِّئهُ
باحتمال اليبابِ
إذا سار
كان له النهر حاشيةً للأغاني التي
تتقوس في ضفتيه
فشكرا لمن كان قرب النعوشِ
يؤدي طقوس الحياة
فأمسى ينادم خيبتهُ بقليل
من القلق الفوضويِّ
نعلّق قوس البكاء على
دابر الطرقاتِ
فتأوي إلينا...
أنا وأنتِ
هي الطريقُ لمن يسيرُ
هي الفرارُ من الملاحقةِ التي
تؤذي ولا تجدي مسافاتٌ سواحلُ
غير ناعمةٍ بلادٌ من وراءِ النارِ والبارودِ
أحلامٌ مناسبةٌ بما لا ينتهي من مغرياتٍ
والتساؤلِ والهروبُ إليكِ أولُ موجباتِ
الحبِّ تغطيةٌ لما قد صارَ قبل سويعةٍ
والشهرِ قبل اليومِ والنعناعِ
ما من فترةٍ للحبِّ ما...
الى روح الشهيد/ محمد عبروس والى كل شهداء الوطن.
***
جـــــــــرّفوا بيته
بعدما فتـــــشــوه
جـــــرّفوا حـقلــه
بعدما دمـّـــــــروه
حــــــــّرقوا قمحه
بعدما دنّســـــــــوه
قطّروا دمعــــــــه
ودماه ولم يســـتكنْ
واختــــــارأن يظلّ
شمسا تضيئ الدّنى
في سماء الوطـــــنْ
لم يسلـــــــم الرّوح...
لا رغبةَ لِيْ بالحياة،
ولا رغبة لي بالموت
وما أوجعَ المنتصف!
الحاضرُ منفايَ الأكيد
والماضيْ سجنٌ مؤَبّد
والمستقبل سراب كثيفٌ يحلمُ أن يكونَ ماءً
وأنا أهربُ من بواباتها الثلاث
ساعتي تعطّلت وزماني صار معلّقاً...
لي عادةٌ قديمة بإفلاتِ الأشياء
مُذْ ورثتُ حكمة الغرابيل،
والمياه لاتستقرُّ في راحتيَّ...
بكلِّ الصورِ التي
أريدُ ان أراها حيَّةً تسعى
لتأكل المُسمَّياتِ والأسماءَ،
لو أنني، فيما أنا مهيمنٌ بذلكَ المجازِ،
أركل الواقعَ بالشلُّوتِ،
أو أشيرُ للمُدّججينَ حولَهُ
بالإصبعِ الوسطى ازدراءَ،
أطردُ العاديَّ من غارِ الذينَ ينظرونَ للنجومِ،
أحرسُ الطفلَ السماويَّ الذي
يعجزُ أن يسيرَ فوقَ الأرض،...
من منكم ياسادة ..
يبادلنى قلب مهترىء ..
بقلب بكر
لم يعرف بعد الهجر
وعناق سهام الغدر
لا يعرف معنى جفاف الأوراق ..
وموت الزهر
أعطيه شدو أطيارى
وفرحة دارى
ولحن الهوى ..
وقيثارى
أعطيه الشوق باأعماقى
أزهارى
والزورق والملاح
وجواز السفر ..
وأفراحى
أعطيه الآتى من عمرى
أوتارى
وأشعارى
وخرائط سفرى...
رية شفيق
فمها كان يشبه عنقوداً من العنب
أو تفاحة باذخة إلى جوار سلة خبز
وحبات فراولة
عينها تملك ذهبها الخاص
الذى لا يخضع للمعدن
ولا ينتمى لآليات
الحَفْر
صدرها كان يشبه سفينة غارقةً وثدياها كانا قوسين من الذهب
الأحمر واللغة المنقوشة على برج بابلٍ
والمحيطات التى تغصُّ بالشعب
المرجانيةِ
وأسماك...
أنا وأنتِ
أمامنا دربٌ من الحناءِ
آخره طريقُ الكستناءِ أمامنا
وقتٌ طويلٌ كي نفرقَ بين طعمِ
الخوخِ والنارينجِ بين بقائنا
في البيتِ واستقبالِ موجاتِ
السنونو وهي تظهرُ من بعيدٍ في
السماءِ كغيم تشرين العفيِّ
أمامنا كوخٌ لنقضي فيه ليلاتِ
الشتاءِ على سراجٍ خافتٍ أو شعلةٍ
خشبيةٍ في الموقدِ الغافي على...
لماذا الطريق يسير معي
خببا
يتدلى إلى ذاتهِ
ثم يرسم شاردَ أعضائهِ
بمزايا خفِيّةْ؟
لقد كنت في وحدتي سادرا
مقلتي تتوجَّسُ
في كبدي الخيل تغزلُ
متَّسعاً للمسافات
في العينِ تبدو طواحينَ
تشربُ غائلة القهقرةْ
سأمدُّ الغيوم بقندلةٍ
كي على رِسلها تتنزَّلُ سافرةً
حجر الوقتِ يرقبها
وأنا أستعير لها بالرخام...
السماء المترهلة تنحني فوق الشجرة كبحرٍ منكسر
...والغيم تحول لأبواب مهجورة من الهواء والدمع
جرحٌ وحيدٌ غائرٌ في العدم،غائر في جسد حبيبي البعيد...
والغيب القديم عال فوق ميزان الحياة،لا يزِن عمري إلا بالوجع...
أطيورٌ أم أطفالٌ تلك الأشلاء المعلقة في فم الشمس؟
...النهر ساعة رملية بين كفي والأرض...
حجر راتع في جوانحنا
وسهوب تخوض المدى باقتضابٍ
وراء الأصابعِ
ما منْ يمامٍ هناكَ يحطُّ
على ساعد البرجِ
حتى تتمَّ له نشوة الانحناء
على الشرفات المُهابَةِ
لا أمتري
إن بيني وبين المنازل
خيطَ دخانٍ
وحرْفي سأحمله كي أحرّر بعض المواسمِ
من دهشة الماءِ
كان جداري يرى الحشْد في الطرقاتِ
فيخطئ في الظنِّ...