في البدءِ كان الكلامُ الجميل
وكان العصفورُ والقردُ والزرافة
وليلٌ نبضُ أشجانهِ مثل نبضِ الجنين
في البدءِ كانت رفيقتي أوزلام،
وماريا، وعفراء، وجوليانا، وياسمين
كانت ملايينُ اللغاتِ التي تتدلى
كالتفاحِ فوق أغصانِ الوجود
وأغنيةُ شاعرٍ عاطفيٍّ كان يمشي بين
الحواجزِ والمدرعاتِ الثقيلة
أثناء حظرِ...
أفرجت عن هواجسي
لم يبق في معتقلي منها
سجين واحد...
والآن صرت أطرح السؤالَ:
كي لا يشتكي معتقلي بطالةً
هل سيودُّ مني
جلبَ ضيوفٍ جددٍ له
أو يستعدَّ للرحيل؟
ـــ
يا ناصحا بالقــــول شكــرا ،حبذا
لو كان منــــك النصـح بالأفـــعالِ
أجدى النصيحة أن أراك و أقتدي
بكَ حيث لي تغدو و أنـت مِثالِي
ـــ
لـــو...
كان على الوقت ان يمهلنا قليلا ، لنحفظ اسم الغابة
قبل أن نهجرها مثل أشجار بلا جذور
كيف نبدأ الان ؟!
من نحن في هذا الخواء الشاسع ؟!
إلى أين سنعود؟
**
يهطل المطر بانتظام مدهش
وتزور اوراقنا في حلمها غابة لم تسكنها قط .
يبدو اننا نستطيع الضحك والرقص في ضوء قليل .
بعيدا عن خلافاتهم ،
التي حين...
أنا الآن
أشعر أنَي على قيد الحياة
أشعر أنَ المسافة بيني و بينك
جدار سميك
و طعم الكافيار الذي لم نذقه
يزيد الحياة عذوبة
و يمضي بنا حدَ الممات
أنا الآن
أعرف أنَي انتظرت طويلا
لكي لا يقال أنَي عزفت الحياة
و أنَي مصاب بداء القراءة
و أنَي جدير بالذكريات
و أنَي بصير بكلَ الصفات
و أنَي عليم بما هو...
كانوا يحفظون عناوين القبور
يخشون
من غُرف الايجار
التوابيت المُزلة ، لرحلة الصاعد
الى ملكوته
في يديه اسماء البلاد
تسعة وتسعون
في وجهه
صلت حشود الذكريات
فوضى العراك
حول الرصاصة
عبدالعظيم ، قد افرغ الجند الهناك
من بطشهم
ورصاصهم
عباس كان
على الطريقِ
يجمع الازهار ليصنع للبنيات الصغار
بعض الاساور
كشة...
هلام من الغار يغشى القصيدة
يعيد ازدراء الطريق
يشق هبابا من الزهر
ويغفو على هالة من يباب
لحتى انثنى الحلم
ودارت على نسمة الغيم
صخور تمددت منها
جسور السراب
وكيف انثنى الحلم ذات خريف
وناء عن النجم
صوت سهيل
ودفنت ضفائر أبريل
بين الشظايا
وكانت تنام القصائد
فوق العشب
ولم ترتدي
على صدرها
جدارا من الصحو...
تنتهي الحرب ونتزوج
وندعو للحفل ما تبقى من المدينة
الفتاة التي بعين واحدة
ستحمل ذيل فستاني
والشاب الذي على العجلة
سيعزف لي فوق النخل فوق
والمراة التي فقدت كل أبنائها
ستناديهم جميعا
وسيطلون من تحت الركام
برؤوس عفرها الوقت
تنتهي الحرب وابوح لك بالحب
وساهديك ديوان ابن زيدون
وقميصا كنت خباته لك من...
جربت كل وسائل البكاء
فغدوت نصف حي
إلى من أرجع
أنا المحنط دائما
يؤلمني السقوط
ولا أسعد لريبة في مشاعر
جثتي
الهالكة
كم تسممت
من فكرة
حلم لم يتم
في يقظتي
آه عجبت لخدعة ساومتني
كي أعلن الإذعان في
مشيئتي و رسوبي
حالكة نظرتي
كسؤال حائر
لم يجد جوابا ليبتني معناه
على من أذر ستائر كينونتي
حين يجيء...
وكأنه وحيُ
يُناديه
ارتجل يا فارس الشهوات
والاحلام
والارض الخلاص
ارتجل
حُلماً يناسب اتكاءك في المنام
اصعد حصانك ، انتعل قفازة الكلمات لتلتقط القصيدةِ دافئة
احمل طريقك فوق كتفك
كي لا يهشمه الجنود العاطلون عن الشرف
اجمع طيورك
في قناني الليل ، وغن احتراقك
بالدمِ الازرق
ومُت
مُبتسم الوقوف
مثل نبيِ...
والأرض يوما لم تكن
إلا غباراً لمجاز
مذهولة الحدقات
شعَّ بها الفَناء العوسجي
ريح من الآلام
تزحف في بهاء النوح..
إذ يبقَ لا شيءٌ..
ولا شيءٌ يغادر مسرحه..
...
قفر يعصفه الخواء
المُر..
ونباح شيطان
بكى قدره..
وولى شطرَ تيهٍ سرمَدي..
...
لا تعبثي..
يا قطة الخيبات..
قصي أظافرك اللعوب..
فإن صدري خامد...
حين سألت الشعرَ:
من الشاعر فينا؟
رد بزهوٍ:
غسّانُ.
فقلت:
هناك غساسنةٌ كثْرٌ،
أيُّهمو؟
فأجابَ:
هو الفذُّ الماجدُ زقطان.
مسك الختام:
للشعر باب فدقَّ البــــــاب ثم ادخلْ
أو دعه عنك إذا لم تستطعْ و ارحلْ
فمن يلجْهُ بلـــيلٍ من نـــــــــوافذه
فذاك من لا يعي ما قـــــاله جرولْ*
ـــــــــ
*جرول:هو...