يتثاءب البحر بخجل
يغسل وجهه بالرذاذ المتطاير من موجة منفلتة ،
يفر هاربًا باتجاه الحدود التي رسمتها قوارب قلقة اتعبها الترحال .
الطبيعة حين رسمته بحلته التي نراها ,
حشدت كل قواها ,
واختزلت ما تفكر به
كي يحتفظ باسراره
وتاخذ بيده للكتمان .
يلم قلقَه ,
يجذب قبائلا من التساؤلات
الغموض الذي يحيط...
العيد يا حلوتي
ألا تقف الورود في حدائق حبنا
على أطراف جذورها
مرتجفة البتلات،
أن يسقط من فم البنادق الرصاص
خاشعًا عند قدمي طفلة
بينما في الهواء كبارودٍ تتطاير الضحكات.
العيد يا حلوتي
فرحة المناجل -التي انحنت
حزنا على الحقول-
حين يعود من حروب العالم فلاحُها
ويطهّر يديه بالفؤوس
من نجاسة البنادق،...
أجلس في العتمة
الجدران عارية تنطبع على شبكية العين
الضوء يبرق في الأعصاب ليهز وحشية الأنا
ونحن الذين صنعنا الخراب
قضبان زهرية حول الروح المعذبة
هذا الجهد لفك طلاسم الذات منهك
كنملة تتسلق الساق ولاتصل لركبة
الضوء يبرق في الأعصاب
وقضبان زهرية ترتعش
فينبت اللون من سرة العدم كوجود
أجلس في...
كيف على منكب الموج
تجلس صامتة النوارس
كيف تبدو السماء ضبابية في الحلم
وكيف أحاول يائسة النجاة وسط الرمال المتحركة
استغرب من عدد النوافذ
ولا شمس تجرؤ على اختراقها
كيف للعالم وهو ينهار من حولي
أن يبعث في قلبي لحظات الاستشراق
استغرب أنني لا أملك سوى كتاب واحد لفهم الحياة
وكيف نتناول ثمار الشجر...
مهداة لروح الشاعر السوري الراحل
رياض صالح الحسين
الذي قال بعد أن خرج من تحت التعذيب ذات يوم :
أيتها البلاد المصفحة بالقمر والرغبة والأشجار،
أما آنَ لكِ أن تجيئي؟
أيتها البلاد المعبأة بالدمار والعملات الصعبة،
الممتلئة بالجثث والشحاذين
أما آنَ لكِ أن ترحلي؟»
رياض الصالح الحسين
لم تجئ و لم...
إن لم أدرك أنك خطيئتى ،..
أنت شجرتى المباركة
فراغ كبير لا ينتهى
الحزن
الألم
الفوضى
الموت
سيتوقف العالم
#
وأنا بلون الطمى
أنا ابن المستنقعات والبشنين
أوقن أن الموت ليس لى
#
أكتب
فيشع وجه الشمس من وجهى
أستنشق البخور واللبان والصمغ
اتقيأ أمعائى فى الأوانى
وأهمل علامات الترقيم
وأنت تنسخين...
في يوم من الأيام .
في وقت متأخر أو قبل ذهابك للسرير .
في الصباح و أنت ترتشف قهوتك الصباحية
أو في محطة قطار ربما
و ربما في طريقك للذهاب إلى العمل
أو أثناء وجودك في حافلة نقل عامة
أو خلال استراحتك .
على مقعد في حديقة أو تحت ظل شجرة
أو أنت متكور داخل جدار .
في غرفة الانتظار في إحدى العيادات...
امنحيني قصيدًا واحدًا
كنظرتك الغائمة
من نفيس إلهامٍ لا شريك له في الوحي
بما يمكث في الشعر
عن جفاء زبدٍ ذاهبٍ للأُفول
نظرتك القدّيسة
الملأى بالتعاليم
الآذنةُ بالتراتيل في ألواح عذوبة الرمل
كأمومة السماء البعيدة
الكفيلة برد المظالم لكتابي
في مواسم المسك
لإنصاف خواتيمه في زمرة الأنبياء
نظرتك...
لستُ سعيدًا ولستُ حزينًا
لا أفكّر كثيرًا بالأكل أو الشّرب أو المضاجعة
لا أهتمّ مطلقًا بنظافة جسدي أو ملابسي ولا أعتني بحلق شعري
لا أكترث بطريقة الأداء في عملي
لم أعد أشغل نفسي لا بالدّين ولا بالسّياسة ولا بالشّعر
قريبًا ربّما أنسى بلدي
وأنسى الشّارع الّذي أقطنه والعطّار الّذي أبتاع منه حاجاتي...