أراك
بهيئة بحّار لم يرسُ على بَرّ
أما آن لك أن تتقاعد جبراً
لتعتاد قدماك على لمس أرض الولادة رغم الكثير من خطوطها المتعرجة
في شبكة لا تسرّ شهيّة
عين ذبابة
أما كفاك
تقلّب عينيك في كؤوسك المترعات
بالهوامش
تراقب انسياح طير
دارتْ حول رأسك مصفّقة
في وقتٍ يطرح نفسه أسلاكاً شائكة
فتراجعتْ تلملمُ...
أود لو أكتب
نصا
لا تهزمني فيه رائحة
البارود
ولا تأكلني فيه الشوارع والليالي
الباردة،
نصا
ولو لمرة واحدة في عمر
أناملي
الأطول
من فهقة مساء على الحائط،
نصا
بماء الورد يسقطني گـ"جين" متفرد
لجنس الناي
وأسلاف الموسيقى.
مللت....
مللت الكتابة بالدم والدمع
ومللت هزائمي.
-
أود لو أكتب
نصا
واحدا يا...
تفرقت أيدي سبأ وسقطت مأرب
سآوي إلى جبل يعصمني فالطوفان يقترب
أنا بلقيس تائه ملكي
فأنى لي دخول الصرح فأغترب
مأرب أرض البطولات والملاحم
من وحيك تنسج الكتب
خيمة الحسن كنت
بين أحضانك يغسل الكرب
شربنا من عشقك سكارى
ففي أجفانك يعتق العنب
أضحت ديارك خرابا
فعن منفاك طيوري تنتحب
وشمسك...
كتبت على جدارالقلب من رحلوا ومن راحوا
ومن ذاقوا الهوى نتفا
ومن في عشقهم باحوا
بهم ستعود أغنية
وهذا العشق فضاح..
فميلي مثل زنبقة.فإن الحب أرواح..
به ترتاح ارواح..
أطير إليك من شغفي
وهذا البعد سفاح
فمدي كفك الوردي هذا البوح فواح
ستزهر في صخور العمر
يشرق فيها إصباح
شعر :حمدى طه.
أقعد يوميّاً
على طرقات القرية
مع النمّامين والوشاة ، الكذّابين والحبّيبة ..
أخبرهم بحبّكِ المزعوم لي
أحدّثهم عن
خلواتنا آخر الليل
مغامراتنا
قصصنا العاطفيّة
أكرّر اسمكِ
عشرات المرّات بينهم
أفلتُ الشائعات في رؤوسهم
مثل الكلاب السائبة
لعلّكِ تلتفتين
أو تشعرين بي
لكنْ ..!
لا أمل في ذلك
كلّهم - على...
تغازلني من العلياء وردهْ
كأن لها من النعمان خدهْ
وأن لها جمال الريم تيها
إذ اختطفت رشاقته وقده
لها من مقلتيه سهام وصل
بإرسال الأشعة مستبدهْ
لها شفتان من كرز البراري
إذا نُضج الفواكه فاق حده
تبادلني التبسم من بعيد
فأخجل أن أبادر أو أردهْ
وأدخل في ملازمتي وصمتي
أقاوم حر حمى مستجده...
لمْ أُدِرْ وجهي إلى خلفٍ
ولم أنظرْ ورائي
خوْفَ أنْ أوقظَ ليلاً راقدًا من نوْمِهِ
أو أزيحَ الدّفْءَ عن قطٍّ صغيرٍ
سابحِ في حُلـْمهِ
فأنا لي حاضرٌ يجري
ولي آتٍ أمامي
لي مواعيدُ لبَوْحِ الحرفِ…
لي ما لا تراهُ الشّمسُ إذْ تَطرُقُ عندَ الصّبحِ بابي
لي هدوئي واضطرابي
لي سؤالُ الأفُقِ الممتدِّ ..
لي...
من خفة
استقرت بدماغي
قررت أنا
الحامل جينات النار
السير
على سطح الماء...
فخلعت عني
وزني
وكل الدهون
القابلة للاحتراق
كما نخلع عن الغصن
اللحاء...
علقته بعيدا
عن كل جاذبية
وراء باب الماوراء...
حيث لم يسقط
كالتفاحة إسمي
فرحت خفيفا كالنُّعر
أنثر الهيج بين الحروف
فوق سبخة الميتاشعر
هناك تهادن "سان جون...
الدخان أذكى من النار
هي تشتعل لتغيب
و هو يخبو
ليشتعل من جديد ..
النافذة المتسللة
نحو الغرفة الموصدة
هي أيضا تنحت في الزجاج
مزامير الدم المكسور ...
الأدراج المختبئة
خلف الخطوات
هي أيضا
مثلي
تربي جحافل الندم ..
عيناك تركضان
خلف سراب
و قلبي بيت مهجور ..
قدماك المخضبة
برذاذ الجسر
و نبضي
آيل...
الأشياء التي ينبغي عليّ أن أعيشها
غداً عشتُها الآن
الحرب و المرارة
و هجرة عائلتي فجأة
لأستيقظ وحيداً
في غرفتي
كقط مجروح القدمين .
الأشياء التي ينبغي علي أن أحبها
غداً أحببتُها الآن
أعرف إنها حماقة
أن أحب المدن قبل مواسمها
لكنه قلبي المتعجل
ينزلق كشارع مبلل لينظف أقدام الناس !
♤
ما أسهل العيش...
هبوب ما.. يمر..
و يغادرُ كلُ شيء..
غير طريق ماطر..
و سحاب ينسق موسيقى وجوم طويل..
و ثلج كم صار يحرق قلبي ..
كلما فرحت الأرض..
بانهماره الجميل..!
و نبقى نحن..
نحن نعلم أن انتظارنا عدمي..
و مفرغ من الجدوى..
لكننا رغم ذلك.. نتوسد لحظة الدمع الأخير..
و نبقى في زاوية من القلب..
وحيدين و حيارى...