سرد

عندما داهمني القلق شعرت بمخالب الوقت تنهش لحمي ،ثواني البعد أطبقت فكيها فوق حشرجات صوتي، بضعة كلمات تساقطت بشراهة انزلقت من فمي كما ينزلق وليد من رحم أمه ليعلن أولى صرخاته ،ضاجعني الصمت فكان الضجيج وليدي... إنها المرة الأولى التي أسجن فيها دموعي بداخلي ،أحاول الاعتياد على عدم الاعتياد ،أكرر...
بعد نزول برنامج التدريب على دفعتنا ومرور فترة من الوقت داخل المركز تعرفت فيها على مجموعة من زملائي تنتمي لكل محافظات مصر، و عرفت أيضاً بعض ضباط الصف، وكما توقعت سابقا فقد تكيفت بعد فترة قصيرة على الحياة الجديدة ، و تأقلمت داخل نظامها وممارسة طقوسها اليومية، وأصبح لي اصدقاء ،نسأل عن بعض عند...
الجزء 11 من نافذة اختناقها ، تطلّ على الزّقاق الضّيق ، بشغفٍ جنوني، تتلقَّفُ تلهّفه، قلبها الغضّ يخفقُ بصخبٍ ، ولعينيهِ المتوسّلتينِ تطيّر ابتسامة من دمع . لكنّ وجه ابن عمهّا " رضوان " المقيت ، يبرز فجأة أمام غبطتها فتجفلُ وتصفعها حقيقة خطبته لها ، ترمق خاتمها الذّهبي ،...
ذات يوم فاجأني أحد الأصدقاء بسؤال غريب، لم أكن أتوقع أن أسمعه يوما ما، وخصوصا من صديقي المعروف بقوة شخصيته ورزانته واتزانه وتعففه عن استخدام ألفاظ غير محسوبة، أو أسئلة تقود نحو الحرج والخجل. سألني: ما الفرق بين ما أنت عليه الآن، وبين زمن كنت فيه طفلا؟ قلت: بين أعطاف الطفولة كنت أملك حريتي...
دخلت مرسمي، لا شيء في مخيلتي، سوى الذي في مخيلة كل مبدع. شارع في عمله، تحقيق ذاته. أثناء تحضير ذهني للعمل، راودتني كعادة كل فنان، طلقات إبداعية.. منصاتها نفسية وبعضها روحانية، لينطلق منها إبداعي، تمثيله في اللوحة، التي تنتظر ما تحبل به قريحتي، ينمو جنينه بذهني، يعمل عليه في تلك اللحظات، نيتي...
حمَلني فوق كتفه مثل شوال مفتوح تتسرب من الدماء وركض بي بين وهج النيران، مشهد لا ينفك أن يتردد في ذاكرتي وينغرس في أحلامي لحد الآن، رغم مرور عمر على انتهاء تلك الحرب، ورغم أني كنت شبه مغيَب عن الوعي، فيما كان جسدي ينتفض مثل سمكة خرجت لتوها من الماء، مع تدافع أنفاسه بين أضلع صدره طيلة المسافة...
عندما دخل السيد المدير كان لم يزل يُعمل مقشته في أرضية الغرفة … مثيراً ذرات التراب . ، ليتأفف ، ويكتم طاقتيّ أنفه بمنديل ، ويستدير قائلاً وهو يصيح فيه بغضب: - يا ثور .، لماذا لم تنظف الحجرة مبكراً ؟! التقطت أذناه الكلمة فاستطالتا ، ضيق ما بين حاجبيه ، دلى شفته السفلى الغليظة وكتم بشفته العليا...
" إعادة تموضع" رواية الطقس صيفي واللعب ممتع تحت أشجار النخيل المنتظمة في باحة القصر كصفوف الجنود،يلتمسان ملاذاً بعيداً عن العيون ،إذا حدث وأطل أحدّ ما من أحد الشرفات المطلة على الحديقة،،كبرا على مهل،وتفتحت عيونهما على العالم وتعاهدا على حُب كبير ،هند وسيف،ولكن وبرحيل آخر صيف نضجا تحت...
الجزء العاشر انتبه إلى نظراتها المرسلة إليه ، نظرات حارّة فيهن مناداة وصخب ، تلفّت حوله استطلع وجوه الرّكاب ، فتيقّن أنّ نظراتها لا تقصد سواه .. فأخذ يبادلها النظرات من مكانه . كانت جالسة على المقعد ، لا تفصله عنها سوى بضعة مقاعد ، وشعر بأنّها تبتسم له ، فأراد أن يردّ على...
6- 2006 شهر جديد، لا علاقة له بأشهر العمر التي مرت وقطعت سنين عمري المثقل بالوجع والهم، فيه تكوَّنَ حزنُ الفرح، ومنه انبثقت دموع عذبة، خالصة الصفاء، وفيه توزعت نفسي على مرافئ الأحاسيس المجهولة المغلفة بوضوح الغموض، وصفاء المجهول. 10- 06- 2006 بدأت الأيام تنهب حواف الزمن، وميناءُ الساعةِ...
وقيل لنا بأنّ ما ستراه عيوننا وما سيحدث في يومنا ليس غريباً ولا مستغرباً، إذ أنه مكتوبٌ على الجبين! ووقفتُ بالمرآة المقعّرة التي تكبّر دقائق الأمور ولم أستطع قراءة ما كُتب على جبيني، كنت أريد استكشاف طالِعي، ولم أوفَّق رغم تمحيصي في جبيني المعروق، إلا بترجمة خطّين احتفاريّين يزدادان غؤوراً...
أخاف أن تفلت يدك يدي؛ فيبتلعك الزحام. عادة ما تردد تلك الجملة بوجه تشع منه الطيبة، و الجدية في آن واحد. أفرد قامتي القصيرة، و أمط رقبتي، و أقف على أطراف أصابعي؛ لأبدو أكثر طولا، و أجهد في إقناعها بأنني أستطيع العودة بمفردي إلى الدار، إن توهت في زحمة السوق. أذكرها بأنني أقطع تلك المسافة مئات...
ما زلتُ أتذكر رغم مرور أعوام طويلة، اليوم الذي اصطحبت فيه ولديّ مع كلبتهما إلى السوبر ماركت لأشتري لهما بعض الحلوى. كان الكبير بعمر الخمس سنوات والصغير بعمر الثلاث. الفصل كان ربيعًا وسحبٌ عابرة غطتْ وجه السماء كما يصفونه في نشرة الأخبار بإنه غائم جزئي. طرأتْ في رأسي فكرة وأنا أنظر للشمس...
تتسارع الأشياء، تكتمل، تتوالج الظلمات مع انبثاقات النهار، تتوثب الرؤى لتنازع المعلوم مرورا لطيفا بين خفقات المجهول، تندفع الطاقة الكامنة من روح تشعر بتحدب اللحيظات القادمة، تتدلى أيام العمر أمام العينين، كعناقيد من وهج متفجر، ترسل بريقا يمتزج فيه الأصفر مع لون الغروب، تتلاقح الألوان وتتزواج،...
أصابع الإتهام كلها تشير إلى أم بغدادي ، فهى إمرأة مفلوتة اللسان لا تبتل فى فمها فولة ، وقد شوهدت تجلس إلى أم منصور فى نفس اليوم ، بل وتؤكد جملات الخياطة بأنها شاهدت أم بغدادى فى المقبرة وهى تهمس في أذن أم منصور ، وبعدها مباشرة أصيبت المرأة بما يشبه اللوثة ، إذ خبطت على صدرها ، ثم أخذت تدور على...
أعلى