سرد

أصـبح الـسفح مـلعبا للنسور فاغضبي يا ذرا الجبال وثوري إن لـلجرح صـيحة فـابعثيها فـي سـماع الدنى فحيح سعير واطـرحي الكبرياء شلوا مدمى تـحت أقـدام دهـرك السكير لملمي يا ذرا الجبال بقايا النسر وارمـي بـها صدور العصور إنـه لـم يعد يكحل جفن النجم تـيـها بـريـشة الـمـنثور هـجر الوكر ذاهلا وعلى عينيه...
لديه القدرة المدهشة لإعادة الشراع الى حالته الأولى، بعد أن عبثت به فوضى الريح والوصول بمركبه الى شواطىء الأمان، المدهش أنه حين تمطر السماء، تتساقط سنواته الأربعين ويصبح طفلا فى العاشرة، ليس له بهذا الكوكب الدوار عنوان، كل المدن والبحار ملك له، يقف أمام عين حبيبته مخدرا مصلوبا، يستكشف ألقهما...
لم يكن المختار يفهم في السياسة ولا كان يشغل باله بها، ولكنّه حين قرّر العودة إلى القرية بعد غيبة طويلة وجد نفسه يمارس السياسة دون أن يشعر بذلك. فقد صادفت عودته انشقاق بعض الدستوريّين من أبناء القرية عن الحزب الحاكم وانضمامهم إلى حركة الاشتراكيين الديمقراطين، ومن المصادفات أيضا أن لا يكون للمختار...
يظهر والله أعلم أن وراء التلة التي تحيط بقريتنا قوم يختلفون عنا؛ حدثتني أمي أن عيونهم مربعة تعلو رؤوسهم؛ تتدلى من أنوفهم حلقان وأشكال عجيبة؛ يوقدون نيرانهم منتصف كل شهر؛ طعامهم يأتون به من جوف الأرض؛ يقال ديدان وحشرات، لم أرهم غير مرة أو مرتين؛ هذه الأيام بدأوا يتسللون إلى شوارعنا وأزقتنا؛...
((أمضيت سبع ساعات مع الفتاة الصومالية، في رحلة القطار الذاهب الى انقرة، من المدينة التي أسكنها، تحدثت كثيرا عن حياتها، ونحدثت قليلا عن حياتي، فأوحى اليّ حديثها بالعديد من القصص، هذه واحدة منها)) ... وضعوني في حجرة مظلمة، بعد أن جردوني من ملابسي، هؤلاء المتشددون، الغرفة خالية من الأثاث، أجلسوني...
بعد ليل طويل، مزقت ستائر غرفتها الرمادية، بستائر الوانها مبهجة وردية، مودعة الليل المعتم، مرحبة باإشراقة الصباح بعد غياب، كان لا بد لها التطهر من كل المرارات التى تجرعتها، وغاصت بداخلها وحولها، كيف أصبحت امراة عاطلة من الفرح والشباب، والذكريات وكل شىء، وهى التى ذهبت اليه، بدافع حبها له، وهى أيضا...
أنت مثل بذرة صغيرة غُرست في التراب، ثم ارتوت فكبرت وأنبتت وآتت أُكُلها، هذه هي علاقتك ببلادك التي نشأت وترعرعت فيها، تجد أنك مثل النبتة التي من المستحيل اقتلاعها من تربة البلاد لأنها حتماً ستموت. تجد أنك تشرب من ينابيعها فترتوي وتينع أوراقك وتزهر، وتأكل من قمحها وثمارها فيشتد ساعدك وساقك ويكبر،...
سألت عائشة جارتها هنيّة : ـ هل سمعت الشريط الأخير للفتاة التي يقولون بأنها صحفية ، وتُطل على الناس كل يوم في (الفايس بوك) ، تشتم هذا الوزير ، أو تسب ذلك القيادي الحزبي ؟! قبل أن تردّ هنيّة ، التفتت يمينا ويسارا ، حتى تأكدت بأن لا أحد قريب من المكان ، يمكن أن يسمع ما تقول: - والله إنها تشفي لي...
لم أصدق ما تراه الآن عيني المغرقتان بالدموع، بعد ما هوى سيدي من على ظهري المثقل بالسهام الجارحة الى الأرض الحارقة. ربما احتضنته الرمال الحزينة وهي تبكي بعد أنْ شهدتْ معي وحشية هؤلاء القوم الذين فاق عددهم خيالي الذي كنت قد تخيلته لحظة خروجنا من المعسكر، كأنهم اسراب جراد، أحاطوا بنا من كل جانب...
قصة الندى هل كان عليَّ ان ادفن الامس ليعيش آلاتِ على رحب الندى ...؟ هل كان قرارا صائبا يوم اطلقتُ العنانَ لعصافير فمي كي تهرب نحو علياء الصواري ثم تهبط بزقزقاتها على غصنٍ مُتعبٍ وقف صامتاً قرب شجيرة اللباب وراح يرمقها بهدوء وهي تعدو خلف جدران الطفولة ؟ أو لم يكن مقدراً لذاك الرحيق ان يمـرَّ...
رسم لنفسه هدفا لا يحيد عنه، فى إختياره واحدة من كليات القمة، سياسة واقتصاد كوالده الذى يعمل فى الحقل الدبلوماسى، والسفر لكل الدنيا فى آخر المرحلة الثانوية، فى إحدى مدارس اللغات الخاصة المشتركة، ولأنه نتاج الحضارتين الأوربية والمصرية، أب مصرى وام المانية، فقد ورث الشعر الأصفر والوسامة ورشاقة...
تنطلق السيارة الصغيرة مخترقة حي الجامعةالأنيق متجهة يميناً إلى شارع الربيع، الشارع الطويل الذي لا تُعرف له بداية ولا نهاية، المكتظ بالسيارت وبالعابرين على الأرصفة والمنطلقين عند الإشارات نحو اتجاهي الطريق، فالمصالح كثيرة والمحلات متنوعة والمطاعم والمقاهي، وكأن الحرب لا تعرف هذه المنطقة ولم تمر...
في تمام الساعة السابعة مساء خرج والده يسأل عنه، ذهب إلى أصحابه واحداً واحداً وكان يسألهم السؤال ذاته: - لقد مر يومان ولم يعد. ألم يأت عندكم. يضرب كفاً بكف، يدخن السيجارة تلو السيجارة ولا يستطيع الجلوس. كانوا يأتون له بكوب الشاي فلا يشرب سوى نصفه، يعتذر عن فعلته ويغادر إلى بيت صديق آخر لابنه،...
قرر أن يأخذ اليوم أجازة من العمل ومن زوجته، حيث اللا شئ واللامكان، يتمدد ويتمطى ويهرب من حرارة الشمس ويدخل بساتين الأمسيات الهامسة، يشرب أشعة القمر، ويرتوى بالضوء بعد أن تكاثفت العتمة بين ضلوعه، - فى المقهى، إختارته طاولة نصف متهالكة فى إحدى الزوايا، توقفت فى حلقه غصة من مرارة، حين تذكر زوجته...
قالوا لي: إنَّ غدًا عيد ميلاده فزعتُ، فمنذ شهرٍ ونيف، قرأتُ نبأ وفاته في جريدة النهار صفحة الوفيَّات، هل كان خبرًا كاذبًا،أم هم الكاذبون؟ أسرعتُ إلى النافذة، وأنا أرتجف، وقفتُ بارتباكٍ وراء ستارها الشفيف؛ لأختلس النظر إلى نافذة غرفته التي لم أعد أراها مضيئةً أبدًا بعد شيوع الخبر، لمحتُ ضوء شمعةٍ...
أعلى