إستسلمت لنعاس خفيف وأستيقظت على صوت هاتفها الجوال ، رقم غريب لا تعرفه، لا ترد يعاود الاتصال، تفتح الهاتف، صوت هامس واثق غير مرتجف، يطلب منها أن لا تغلق الهاتف وتسمعه،
- قائلاً : أنت لا تعرفيننى لكنى أعرفك ، أستدعى خيالك كل يوم، أستجديه فى لحظات الضيق، يأتينى حاملاً معه دفئاً لا يقاوم، لا تسألينى...
تجلس إلى جوار ولديها على مائدة الطعام، قبيل المغرب، ترمق المقعد الفارغ، تناولتْ غداءها الذي خلا من الطعم أو الرائحة، نظرتْ إلى صورة زفافها على جدار صالة الاستقبال، ملأ الغم قلبها، هرولت إلى غرفة نومها، على عجل، تشعر بمرارة في حلقها، على الرغم من الفرحة التي غمرت قلبها قبل ساعات، رمقت الجسد الذي...
"إنك لن تظل منشغلاً بالعالم..فأنت جزء لا يُرى منه. والأحداث تصنعها مؤسسات لا تُرى بدورها، ولكن من عظمتها لا من تفاهتها مثلك.
وقال آخر داخل جسدي: المنشغل بالعالم كائن بلا هدف..
وقال العمق الأنثوي في ذكورتي المهددة: العظماء من انشغلوا بالعالم.
وكل تلك الكيانات الاعتبارية داخلي تصارعت لتثبت...
لم تمض بعد تلك السنوات الثلاثمائة؛ التسع الزائدة لن تأتي ربما لأن آلة الزمن مصابة بالعطب أو لعل الفأر الذي عبث بسد مأرب قد استهوته اللعبة فعاد مجددا يمارس هوايته في سرقة الأحلام الوردية.
قيل إنه سافح في أكثر من مدينة؛ خرج من " أبو غريب" يلقي بشواظ من لهب، عراة هزأ بهم هؤلاء الذبن جاءوا من وراء...
جمعني القدر به في قصة حب طويلة خلال سنوات الدراسة في كلية الطب، وخلالها تعرفت على لؤي، كان مثالا للطيبة والوضوح وأصبحنا شبه متماثلين بطريقة التفكير والتعامل.
وفي فترة الإقامة بالمستشفى، عرفني على والده الدكتور عامر أمهر جراحي الكلى في العراق، ولا أحد يضاهيه في عمليات زرع الكلى.
قد وعدني لؤي...
ويعود طيف من خلف الضباب، هرب من صورة علقتها على جدران قلبي، ضاق الإطار بوجهينا معاً.. فقفز منه في عرض الحب تتقاذفه أمواج الرغبات.. كمهاجرٍ غير شرعي لوجهةٍ غير شرعية على قاربٍ لا قائد له وسط تزاحم الأنفاس والأجساد والأفكار والألسنة، متقمصاً دور جملةٍ مفيدة في لغةٍ بلا حروفٍ أو قواعد، يلعب دور...
زارنى أبى فى الحلم، لم أفلح فى إخفاء قدح الحزن من فوق الطاولة، كنت قد تناولت منه رشفتين،
المرارة ما زالت عالقة فى الحلق،
مشتاق لوجه أبى الطيب وكلامه العذب وإبتسامته التى لا تفارقه ومسبحته الكهرمان،
معذرة يا نهراً من طيب العنبر لفوضى المكان،
لابد وأنك مررت بهذه الفوضى فى الخارج أثناء قدومك هنا،...
تأتيها هبة ساخنة من الشعر الأصهب فتلفح وجهها الضاغط على الرأس الحبيب خوفاً وهلعاً فيزيد رعبها وتطلب من ابنها أن يسرع.. فالصغيرة في حاجة ماسة وسريعة إلى طبيب…
ويصلان إلى وجهتهما فيتلقاهما الطبيب ببرود وملل، فالنوم مَلَكَ جسده، ولم يترك لإنسانيته أو واجبه شيئاً، فلم يلاحظ لهفتهما ولا انزعاجهما...
حسمت قراري الليلة، واقتنعت بصنعة المشيخةِ.. فقد مللت مهنتي وما أبدعت فيها. أكثر ما شدّني للأمر هو امتلاكي فنونِ الصنعةِ، مثل لعنة أبليس والتسبيح للرحمن، وإقامة أركان الدين، ثم شتيمة من لم يكن في الفئة التي أعلن انتمائي لزعاماتها.
أعرف أنني أملك تفرّدي، ووساعة الحيلة، التي أسّس لها التجوال...
عَصَفَت رياحُها المجنونة بقلبي .
فقَطَعْتُ الدروب الموحشة . و بعد طول عناء ، وصلت إلى غابة من الكروم و الزيتون و أشجار التفاح. دلّني أحد الجيران .كانت ( ريما ) مستلقية بكل بهائها في دروب الضيعة التي تتنفس مدينة بيروت من عطرها. حيث ترقد بذلك الوجه الحكيم ، و الجسد الذي طغت أنوثته .
تفيّأتُ معها...
يستيقظ، يبلل وجهه الخمري بأحزانه الطازجة، يغلف جسده النحيل بجلبابه ( الكستور)، ينتعل قبقابه الخشبي؛ فيكسر خطوه صمت العزلة، يتجه صوب باب خشبي متهالك يحجبه في تلك الدار الضيقة عن كل ما يجري في الخارج. الأثاث هنا في غاية البساطة؛ فلا تكاد ترى سوى حصير مهترئ، و وسادة من ليف، و أغطية بالية، و أطباق...
دفعت له برسالة أسفل باب الشقة قالت فيها :
أنها تعرفه وحبها له يمشى فى أوردتها،
تكتب له كل يوم، كى لا ينمو حزنها، فقط ترجوه أن لا يمزق رسائلها التى تحمل صدق مشاعرها وأحاسيسها نحوه، وهى تحترم مشاعرها التى هى قطعة منها، لقد تأكد أنها ليست من سكان العمارة لأنها حدثته عن وحدتها، والعمارة كلها ليس...
الهموم فى الحياة قد تزيد أو تنقص البعض يضيق بها، والبعض الآخر ينجح فى دفعها بعيدا، أنت لا تستطيع أن تمنع طيور الآسى، من أن تحلق فوق رأسك، لكن يمكنك أن تمنعها من أن تعشش فى شعرك،
تزوجا عن حب، ونجح زورقهما فى شق أمواج الحياة، حتى كان يوما، ضاقت الزوجة فيه من زوجها لأسباب بسيطة، ما كان ينبغى...
في الساحة العمومية عرضت قلبي للبيع، فأعرض الناس عنه.. في الوقت الذي اعتقدت أنه بضاعة بائرة، ظهر مجموعة من الشباب الطائش من مختلف الأعمار، وبدأوا يتقاذفونه بفرح جنوني.. تبسمت.. نهضت منتعش الروح والجسد، وتوجهت لشقتي خفيفا كظل، وفي غرفة نومي كنت أستخرج، كل ليلة، شاعرا من الذين جعلوني أسبح في نهر...
ترقبه كل يوم من شباكها فى موعد ثابت لا يتغير، تتبعه عيناها حتى يختفى عن الأنظار، ملبسه أنيق خطواته منتظمة، فى غير إبطاء، لاتدرى سببا لهذا الإهتمام المفاجئ به،
هل هذا مايسمونه الحب ؟
وإن حدث فهو من طرف واحد، إنه لايشعر بها وابدا لم يتطلع يوما لشباكها، تتمنى لو إنها إختارت ملابسه، بنطاله قميصه...