في قريةٍ مغلقة على أسرارها، حيث الليل أكثر سوادًا من الحكايات المخبّأة في الزوايا، وقف عدنان أمام بيت عيسى. جسده المشدود كوتر قوسٍ يشي بتوترٍ غير معلن، ويداه المرتجفتان تفضحان صراعًا داخليًا. النخيل حوله تلوح بأوراقها، كأنها تشير بأصابعها الطويلة إلى دخوله في دوامة لا مهرب منها.
رفع يده ليطرق...
الآن، سيقوم بتغيير أسلوبه؛ وأنا، وإن خبرتُ جميع أساليبه السابقة، المتكررة، والتي يسميها هو تكتيكات، متفاخراً بين زملائه، إلا أنّه يصعب عليّ الآن التكهّن بما سوف يفعله في الخطوة القادمة، وإن بدا لي جليّا، وفق حدسي الذي تعضده خبرة تزيد عن عامين، هي الفترة التي قضيتها في ذلك المكان النائي، وهي...
اليوم تحدثت مع أخي العامل في ارض الحجاز، سألته عن أخباره، أتاني الصوت المشروخ والمشظى بالشكوى والخوف، أتاني ليستفز ما بداخلي من هم وغم وكآبة، أتاني ليفجر في أعماقي ألف ألف عين من الام واو جاع، أتاني عبر الجوال قائلا: اليوم قدمت استقالتي من العمل، لقد شبعت من الغربة ووحشتها، وفاضت نفسي حنينا لدفء...
نمران، كانا يغطّيان الأرض المعشوشبة الندية بكامل بطنيهما، وقد تقدمتهما رجلاهما الأماميتان على طولهما.
رأساهما كانا ملتصقين ببعضهما بعضاً، ما أن يتباعدا قليلاً حتى يتقاربا ويتلاصقا سريعاً.
لوحة الفنان الفرنسي برونو إيميتي: جنة عدن
لمحا اثنين من على مسافة، كانا يحضنان بعضهما بعضاً. مشهد شاب...
كان الزمان أواخر الألفية الثانية عندما حان الرّحيل إلى مدينة الضباب. العالم كلّه ينزع يومها نحو الرّحيل إلى ألفية أخرى. والكلّ كان يُغني للعهد الجديد هاتفا ومصفقا،فهذا يُبشّر بالتقانة والآخر يختصر الكون إلى قرية صغيرة، وثالث يأمل بالسير فوقَ قضبان الهواء ليقطع المسافات إلى المجهول هربا من...
في رأسه… غرفة ضيقة، يسكنها صوت لا يعرف النوم، ليس ضيفاً، بل مالكاً متسلطاً، يصرخ فيّه كلما شَعرَ بالسكينة، يركض في دهاليز فكره حافياً، يطرق الأبواب خلفه، ويهمس: "لم تُغلقها جيدًا... أعد المحاولة" كل لمسة، كل فكرة، كل نظرة — اختبار. الصوت الداخلي ليس صديقه، بل سجّانه، إنه لا يصرخ دائماً، لكنه...
اندفعت مسرعة نحو الحافلة، تركض بقلق في قلبها، لم تعر الطقس الماطر انتباها، كما اعتادت في كل مرة تنشغل فيها أفكارها. كانت مشغولة بطلبية جديدة، هذه المرة مميزة جدًّا بالنسبة لها، فقد طلب الزبون عددا كبيرا من باقات الزهور التي تزين طاولات الأفراح، وهو ما يعني أنها ستتمكن من تسديد جزء من ديونها...
* قصة مهداة لأصدقاء الطفولة وهم يلعبون بألعاب بعيدة كل البعد عن ألعاب أطفال اليوم.. ألعاب كلها حركة وتفكير وقيم ورجولة.. وصدفة رافق نشرها يوم ميلادي بدرب اشتوكة القصبة مراكش... شكرا لكل من قرأ النص قراءة تربط بين الأمس واليوم... أتمنى لكم جميعا متعة القراءة والتأويل...
الطاهر
قال فتحى: الغش حرام.
قلت: لأ.. حلال.
مادام الموت من فوهة ( الفرد ) سينطلق ـ فى صدرى ـ إذا رسبت.. ذاكرت كثيرا رأسى كالمنخل تسقط من فتحاتها الكثيرة ما تبقى من كلام.
رأسى طلاحونة يحركها الخوف.
: مبروك.. جبت كام؟.
: نجحت.
أعاد فتحى السؤال. وأعدت الجواب بتأكيد وأمان. قال أنه أحضر كتب...
عجوز أرملة، تعيش في بيت أختها الساكنة في حيّ العامل. جدة كهلة من ذلك الطراز الذي إن أراد شيئًا تحقق فورًا لا لشيء سوى أن الناس بحكم الفطرة، لا يعرفون كيف يرفضون لها طلبا. تقف على رأس ابن الأخت الكبير وليس على فمها غير "خذني إلى الكاظم، خذني إلى الإمام" يجيبها ابن الأخت الكبير "يابا، أم كلثوم...
" مُــد يدك
واخلع الغمامة عن عينى "
جملة قرأتها فى حوار عابر أثناء مشاهدتى لأحد الأفلام القديمة ، لا أذكر اسمه الآن
ولا أنكر أن تلك الجملة أعجبتنى فى بادئ الأمر
ثم شغلتنى عما سواها
كانت تحضر من وراء المفردات التى تنساب على لسانى حين تعقد الاجتماعات
وأخذت أتأمل أبعاد الجملة ، ومراميها ،...
قرر هابيل فجأة أن يلتقي بأخيه قابيل.ثمة شعور لم يتضح له، دفعه إلى ذلك.
كان قابيل موفور الصحة، يدندن بينه وبين نفسه. بينما هابيل فقد بدا شاحباً، هزيلاً، حزيناً.
الفنان الإيطالي سيباستيانو ريتشي" 1659-1734 " ولوحته الفنية : قابيل يقتل هابيل
-هل تذكرْتني يا قابيل؟
كان سؤال هابيل، وهو يركّز نظره...
ارتبط اللون الليلكي لدى فان جوخ بالذاكرة البعيدة، وصار مرآه يجدّد بنفسه الحزينة وعدا غامضا بسعادة قادمة أو مرتقبة،
وارتبط اللون نفسه قديما بطبقة الحكام والنبلاء، والذين جعلوه حكرا عليهم ومنعوه عن عامّة الشعب،
وبين الفنّان الحزين الذين يخالط الألوان بمشاعره، وبين الحاكم الذي يخالطه بغطرسته، تقول...
أراد أن يكون مخلصاً لمَا كان يراه.
قالوا له هذا لا يجوز .
فن المجانين | ثقافة فرنسا
لم يستطع أن يسكت وهو يرى الصواب يختلط بالخطأ.
قالوا له هناك من هم أكبر منك سناً وأعلم منك بما يجري.
أخبرهم أنه يقولها من باب الحرص.
قالوا له:
اسمع وأطِع!
حسموا العلاقة معه:
لست منا . لا نريد مخالطتك.
كان...
(في ليلة ظلماء يا سيّدي وجدت نفسي أهيم على وجهي في شوارع المدينة بعد أن قام والدي برمي يمين الطلاق على أمي وَرَحَل، تاركاً أمي فريسةً لاحول لها ولاقوة في هذا المجتمع الظالم.
تزوجت أمي من رجل وَعَدَها بالمساعدة على تربيتي، ولكنّه نكث بوعده كما نكث كافور بوعده للمتنبي، وصار يعذّبها ويعتدي عليّ،...