كان النهار باهتًا...
يمرّ الناس، كأنهم أطياف تعبر الحكايات،
ويجلس هو، كمن يُصلح صدعًا في الوقت بكلمة.
نديم، رجل لا يرفع صوته،
لكن إذا كتب، اهتز شيء لا يُرى.
كأن بين الحبر والروح ممرًا سرّيًا،
لا يعبره إلا من تدرّب على الخسارة.
في البيت، لم يكن الغياب خارج الباب،
بل في العيون، في الأصوات،
في...
حكمة الجدة
الجدة ؛ رحمها الله كانت لؤلؤة فريدة فى عقد نساء العالمين، عظيمة لازالت بين الجدَّات . " فاطمة تعلبة " بطلة رواية "الوتد" للساحر الأسطورة ،الحكاء العظيم "خيرى شلبى" نقطة فى بحر فرادة الجدة ، فى سطوتها وقوتها وحكمتها ، وإن كانت تشبه الجدة فى بعض ملامحها البسيطة .
حين تغنى الجدات ،...
ذلك الفستان الأسود، ينساب على مهل، حين تحملينه بتلك الأنوثة الطاغية تعزفين في مشيتك إيقاعاً خفياً، لا أعلم لم يذكّرني بالماء حين يعانق الشطآن !! وتلك الالتفاتة العابرة التي تشعل المدى كبرق مفاجئ في سماء الليل. تتلعثم أمامها الكلمات، ثم تأتي يداك لتمسك بحاشيته السفلى لتضبطا انسيابه، ولتضيفا إليه...
التقيت بالأستاذ عزمي في حفلة زواج ابن أحد الأصدقاء، وكان يرافقني ابني محمد. بعد العناق والتقبيل تبادلنا الذكريات. كانت البداية أن تذكرنا حادثة مقهى الفاروق. قال إنه ما زال يتذكر تلك الأيام، أيام الشباب. كنا نضحك من الأعماق، ولا نحسب للدنيا حسابًا. الآن، كما ترى، تفتك بنا الأمراض. ثم شكا من مرض...
في هذا العمر الخريفي، كان جدّي عزب لا يزال يغير على جدّتي ملك، غيرة هادئة، متجهمة، تظهر في نظراته كلما رآها تتحدث مع عم فهمي الجنايني، أو تطلب منه ما لا تستطيع إنجازه من شؤون الفيلا.
كان دائم التذمّر منه:
— بارد... ومالوش لازمة... ويتدخل فيما لا يعنيه.
لكن الحقيقة أن الفيلا واسعة، قديمة الطراز،...
صوت الموسيقى عال لكنه يأتيني من خلف ضباب كثيف يحجب بهجة إيقاعه، أحتشد الجميع حولي سعداء، يرقصون يضحكون ويجذبونني لأشاركهم، لكنني أتحرك ببطء كأن قدمي مكبلتين، إلى أن حانت اللحظة...
جلست، عيناي تحدقان بورقة بيضاء تنتظر توقيعي، مررت أصابعي برفق، تحسست موضع الألم بذراعي، وتأملت تلك الدوائر الزرقاء...
تقدم الشابٌ من إحدى سيارات الشرطة التي تملأ الشوارع ؛ أخرج من جيبه وردة .. قدمها للشرطي بودّ.. نظر المدجّجُ نحوه بارتياب، مرت على باله سريعًا الأوامر والفتاوي ، وتعالت الهتافات من خلفهما من جديد ...
لا أوامرَ من القائد حول الواجب مع هذه المفاجأة غير المتوقعة..اتخذ الجنديُّ قراره سريعاً، رفض...
الطريق الذي سلكتُه، كان طويلاً، يصعب، أو ربما يستحيل عليَّ تقدير المسافة التي قطعتُها. إنها تجربة عمر مديد استغرق عقوداً زمنية، كنتُ قد صممتُ أن أعيش متعة النظر إلى ما يجري بحيادية كاملة وبالتساوي بين العينين.على جانب الطريق، أطلق العنان لعيني اليمنى لترى قدْر استطاعتها، وتمنحني متعة النظر إلى...
قصدتُ في ذلك الصّباح عيادة طبيب سأسمّيه في قِصّتي هاته د. نون. وكنتُ أتردّد على عيادته منذ وقت ليس بالقصير. حين دخلت العيادة، رأيتُ المُمرّضة - التي أسمّيها ها هنا نجوى - خلف نَضَد الاستقبال، وهي تتحدّث إلى امرأة واقفة قُبالَتَها. أقفُ بدوري أمامها وأحيّيها، فتسألني إنْ كان لديّ موعد مع الطّبيب...
بالرغم من أنها قبعت لسنوات طوال في صندوقها الملون، إلا أن الصورة كانت بالأبيض والأسود، مشوشة الحواف، مأخوذة في زمنٍ لم أكن فيه بعد. جمعت أشخاصاً لم ألتقِ بهم، بعضهم رحل، وبعضهم بقي كأسم يتردد في الأحاديث و الحكايات. لكن ما لفتني في تلك اللقطة لم يكن الوجوه، بل ضحكة واحدة، لامرأة في طرف الصورة،...
ترامب وإيلون ماسك من عجول السامري الذي لم يتوقف عن صناعتها منذ زمن موسى، كل عجل له مدة صلاحية وبعدها يفقد بريقه ويصبح واجب التخلص منه، وترامب وإيلون ماسك لم يفقدا الصلاحية بعد، لذا فإن ترامب هاتف إيلون ماسك المختلف معه مؤخرا وهو يقول: إنسى الخلافات المستجدة بيننا وركز فيما هو أهم.
ماهو الأهم؟...
كعادته نظر إلى صورته في المرآة. سوى أن الأمر كان مختلفاً تماماً هذه المرة. المرآة كانت هي نفسها، سوى أن صورته لم تكن هي نفسها. لقد راع ما رآه. كان ثمة هيكل عظمي مقابله.
تحاشاه سريعاً، وملؤه ذهول، ثم عاد، تحت وطأة فكرة، أن الحواس قد تخدع أحياناً، لكن الهيكل العظمي كان هو نفسه. كان يواجهه بِطوله،...
أحيانا يقتحم علي مقطع من الذكريات خلوتي. لا يستأذن يطالب بأحقيته في أن يتصدر الشريط بحلوه ومره.
أقاوم هذا الاقتحام، حسب ما تُمليه علي النزعة الشرقية التي ابتليت بها، وربما ابتلي بها جيلي، والاجيال السابقة عليه.
النزعة الشرقية هي نزعة الإحجام حيث يجب الإقدام. تغلفها بغلاف ايديولوجي أخلاقي، يُفضي...