سرد

المقهى الذي ستجري فيه حوادث القصّة التّالية (الواقعية المعيشة) ، ترسّخ في ذاكرتي، مع ثلاثة مقاه أخرى بَرمج موظّف في استعلامات سلا الجديدة (بتوجيه من موظّف الاستعلامات مشكون طبعاً) نُدُلاً ليُقَدّموا لي شاياً ملوّثاً، وسأعود إلى هذه المسألة الأخيرة لاحقاً...
الخاتمة بين البطل والكاتبة ختمتِ الكاتبة روايتها "حصرم الألم" في اليوم الثامن من الشهر الأخير للعام، بعد سنين من جلاء المشاعر وتبلور الأفكار وتوالي الأحداث، ولم تتقصّد أن تجعل انتقال الدوالي من حالٍ لحال في النفس البشرية لا يساير مواقيت الطبيعة، وأن موعد قطاف العنب وبهجة الزارع بجناه قد يخالف...
ترسم الشمس الغاربة طريق عودتنا إلى البيت، يبدأ النهار فى الاختفاء التدريجي حتى تطفو العتمة من خبايا الضباب. فى غبش الغروب غيمةٌ مِن دخان تطير وتتراقص، ينصب الكون حولنا الفخاخ.. كم من الطيور يكوّرها غروب الشمس فى شِباك الصيادين! بيوت طينية تنفس دخانًا، يسيل الدخان ويغمر لونه الرمادي الأفق الذي...
طاف كثيراً، رأى عوالم كثيرة، التقى أناساً كثيرين في بلدان كثيرة، اختلط بهم كثيراً، اكتسب معارف كثيرة جرّاء ذلك، أمضى سنوات طوالاً في أسفاره الكثيرة. أعطى قراراً بينه وبين نفسه بوجوب الاستراحة والاستقرار ثم الكف عن التنقل بين الأمكنة. اختار قرية بدت له هادئة، قرية كبيرة، تتمتع بموقع جميل وجذاب...
في ليالي الوحدة، حين يختفي الضجيج، يهمس هو لنفسه: هل أنا المؤلف؟ أم مجرد صدى لصوتٍ آخر لا أعرفه؟ وفي المرآة التي لا تعكس صورته، بل تكسرها آلاف الشظايا، يرى تكسّر ذاته، ويُدرك أن وجوده ليس ثابتًا، بل هو مجموعة من الأصوات والقصص والأشباح التي تتشابك في فضاءٍ لا نهائيٍّ من المعاني. ربما لم يكن سوى...
كل شيء هنا جدير بأن يحدق فيه بعيونه الشرقية الظمآنة، قبل سفره .. هاتف حبيبته وانتظرها، وتساءل هل ستأتي ؟ اذا فعلت - واظنها لا تفعل - ولم تأتي وسافر دون وداع، بعد تأكده ان مابينهما لم يكن حب، وانما شبه حب ! يرى حوله تماثيل جميلة فوق البنايات غير متربة، وشوارع نظيفة لامعة، ومخلوقات فى عدوها،...
إلى هدى وتغريد ذات ربيع وبحر ومطر منذ لقاءاتنا في العاصمة ؛ مر زمن ، طوتنا أعمار، التقينا هنا بالقرب من ضفاف الخليج والداناتُ تعزف ربيعاً متأخرًا لا زال كل منا يعيشه على طريقته .. قال الزمنُ قولته في أعمارنا ، أحاديثنا في المطعم استعادت براءة الأزمنة ..فيما تسرب الحاضر كلماتٍ عن النشر والوعي...
لا أذكر تماماً منذ متى كانتعلُّقي بالنظر إلى السماء. إنها أمّي التي كانت تكرّر ذلك على مسمعي. لا بد أنني كنت صغيراً حينها، بحيث تعجز ذاكرتي عن تحديد البداية. تبعاً لرواية أمي هذه، أن القمر كان يشدني إليه، وفي ليالي الصيف، خصوصاً حين يكتمل ككرَة حليبية بيضاء تتدحرج باستقامة في البحيرة...
الفصل الخامس أما بعد "١" الملاءاتُ البيضاء على الأسرّة، لباس الممرّضات، ابتساماتهنّ البيضاء، كلّها.. كلّها تواطؤ خفيّ مستفزّ مع الكبير، الكبير الذي جعل أيضاً أكفان الموت وأقمطة الولادة بلون واحد ناصع مراوغ لا يتناسب مع سواد الحقيقة. أغمض عينيّ لأهرب من لعنة البياض، فأراني في الحلم أغرق في بحر...
غمرني الحزن وأنا أخطو بخطوات بطيئة خارج المحل، محاولة في تثاقل الصعود إلي الرصيف. منذ شهور وأيام طويلة لم أقم بزيارة بائع الجرائد العجوز. أصبحت أمر من أمامه في كل مرة أذهب فيها إلي السوبر ماركت مرور الكرام. لم أعد أصعد إلي الرصيف، أتأمل جيدا الجرائد والكتب المتراصة فوق بعضها والأتربة تغطيها...
في ذلك النهار كان امام البيت الواطئ السطح الذي يرفرف على قمته علم تمزقت أطرافه . طلع عازف البوق من بين الحشائش التي ترتعش عند حدود البستان وجعل هيكله يظهر شيئا فشيئا .ظهر شعره الأشعث أولا ثم الأزرار النحاسية التي تلتمع على كتافيات سترته الخاكي وذراعاه وهما تختلطان بالعشب . بينهما يضئ البوق...
مضت أيام وراءها أخر ، بدأنا نلملم جراحنا التي نزفت بعد موت الكبير، تناوشتنا ثعالب ونبحت خلفنا كلاب ضالة، هجرنا من دارنا فعل إبليس، جاء العيد كما يأتي كل عام، تناهت إلى سمعي تكبيرات تخرج من لسانه، أقوم من نومي مسرعا أقبل يده، يبسطها في حنو، تلهج أمي بالدعاء، يحثني أن أسرع فقد أوشكت الصلاة تفوتني،...
استيقظتُ هذا الصباح، لأجد في نفسي رغبةً شديدةً في الانتحارِ، شعرتُ كأننّي أمتلكُ عيونًا أخرى للحياةِ خالية من الدهشةِ التي فقدتها عندما كان عمري ثلاثة عشر عامًا. سأتحلى هذه المرة بالشجاعةِ أكثر من المرة السابقة التي انتهتْ بالفشلِ عندما تم انقاذي في اللحظات الأخيرة، أو ربما كانت لدي بقايا رغبة...
عشتُ زماناً طويلاً ممتلئاً، بالهواء، بالنور، بالفضاء، وباللامتناهي. كم كانت سعادتي كبيرة ! أوقفني الكبير بصوته المجلجل قائلاً: -كفى.سأعطيك اسماً! ترددَ صدى صوته في الجهات الأربع . -ماذا يعني الاسم ؟ رفعتُ صوتي قدْر استطاعتي، مستغرباً: -اسم تُعرَف به! جاءني الصوت سريعاً. -لكنني أعرف نفسي، فلمَ...
كنت أشعر بالسعادة وهو يحدثني عن أيامه الطويلة الحافلة، يأخذني إلى عوالم بعيدة وقريبة، غريبة وجميلة. عمل كثيرًا في شركات محلية وأجنبية، داخل البلاد وخارجها، تعرف إلى أناس كثيرين، أحبّ وتزوج، أنجب وطلّق، تديّن وتنسّك، ثم تمرد وصار ماجنًا، قبل أن يهن جسده وتخور قواه، ليجد نفسه أعزل في غرفة منسية...
أعلى