كنت صبياً رائعاً
وكانت خطتي أن أصبح ضابطاً مهماً في الأمن السياسي ،
وأن أنمي موهبتي في الكتابة
وأنشر قصصاً وروايات تضاهي مايكتبه وجدي الأهدل وأحمد خالد توفيق ..
كنتُ صبياً جامحاً
وكانت خطتي أن أتزوج بفتاة زرقاء العينين
وأن أصلح ضرسي المعطوب قبل حلول العشرين
في الخطة أيضاً
أن أسافر إلى أميركا...
فتشيرُ بإصبعك إلى صدرك الفواح : هنا مكانكِ دائماً!
هكذا
تصير الرائحةُ إلهة تنفخ في طيني،
فأعيش،
وأتقن كيف أصمت في كنف الحديقة الحزينة ،
المثيرة مثل عيون الأفارقة في حقول القطن!
الباعثة على الطمأنينة مثل أغنياتهم.
أتقمص عينيك المرهقتين!
لأخطف من السّحر سطوعه ، وأبثُّ الدفءَ حيث العظم المتُشرّبِ...
كنا حبيبين،نحمي برجنا العالي
كنا نسافر من حال إلى حال
الحب كان بقلبينا يحركنا
نحو السعادة نلهو مثل أطفال
كنا نبارك دقات تحط بنا
في أي وضع جميل بعد ترحال
تلك المسافة ضمتنا،ورافقنا
فيها السرور بملء النفس والبال
كنا نداعب معنى الحب نمسكه
في كل جولة إدبار وإقبال
قلت احتويني فهذا الوقت من عجل
قد يذهب...
أترجم توأمة الشجر و العاصفة
كما تتلو الهستيريا
و تنثر علي الشعر حروفه
حين يأتي الوحي
و يرقص الحالمون
لم تجد معي الريح خوفا
و لا أمانا
أترك للشط بكائي
و للنهر ظلي
و أتلاشي في أغنية قديمة
تفوح منها حكايات النيل
أخدش البراءة
و أجوس الصحراء قاتلا قتيلا
كأي عود صبار
مل الإنتظار
منذ ذهب بمحض إرادته
و...
مشهد/ ليل / آخر المدينة / أمام سورة المقبرة
اللقطة 1:
الصورة: الجهة الأمامية لسور المقبرة، إضاءة متوسطة بالكاد تظهر لقطع خردوات، بقربها ضوء نار، تتحرّك آلة التصوير ببطء مُبتعدة لتكشف الشكل الكامل لرجل جالس قُرب السُّور، ماضٍ في حكّ حجر في الأرض.
الصوت: موسيقا رتيبة (عاطفية).
اللقطة 2:
الصورة...
يفكّر الناس في حياتي كثيرا
هذه الأيام
يكورون الفكرة على السؤال
يكركبون الليل
يسألون عن الطفل الثاني
لم لا يجيء؟
يسألونني أيضًا
لماذا أخرج إلى لغتي واضحة
كلعنة؟
لماذا أفرز الكثير من الأدرينالين
حين أمشي داخل أوراقي
حافية القدمين؟
لماذا حين أحبُّ كثيرا
أتعثّر أكثر؟
لماذا استعاراتي حامضة؟
وهل تغيّر...
إلى الفريق ونيس بوخمادة
حين غرقتْ بنغازي
في الرايات السوداء
صِرتَ رئتنا
وتحولتْ خطواتُك
إلى أشرعة
حين كنا ظلالا لأولادنا
كان أولادك يتشبثون
بظلك المنطاد
وحين بكينا رفاقك
كنت نهرًا
يشق صحراء الحلم
كل الذين وثقوا فيك
أزهرتَ في قلوبهم
وكل الذين بكوا رحيلك
سردوا سيرتنا
للضوء،
حين رحلتْ
وضعتك...
اخلعي عنكِ ثوب السواد
هَشمي بلا تردد زجاج الحداد
وانجلي كالقمر في ساعة الاكتمال
لتنثري شذرات النور في ديجور العقل
توهبي سَدَفَة البصر فرصة التأمل
فتنقشع الغشاوة عن بؤبؤ العين
ينبلج شعاعك على مداد رؤيته
تنسكب هيبتك في مخيلته
منبثقة انتِ من عتمة الضباب
كسارية السفينة
التي من دونها لا...
أتأمل نافذة رسمت فيها "الأَرَضَة" حبالا طينية تتحرك
تحت جلد "الناموسية" الممتد، إلى أقصى جسدي
تصحو ضفدعة تتجول كي تحرس رهافة المنام
وأنا... وسط هجين الرؤية المكلل بالغموض
أتأمل في اللا شيء الملتبس بالظلام غيابي
أطيل نظري المرتد نحوي ببطء
لا أرى شيئا غير الفراغ...
في هاتيك المدن المطلية...
1
أما بعد
أنت مفرغ وفارغ تماما
تماما بلا عمل ،
فقط تتعلم السير على الحبال
لأن الأرض تشتعل
وتتحرش بقنابل الفتيات الموقوتة في منتصف المساء
لأنك لا تجيد السباحة في النهر
فلا تحاول أن تواري لعنة القبيلة المطوية على فروة رأسك
بقبعات السحرة والمهرجين
فأنت مجرد شاعر يغرق بشبر من العاطفة
ويختبئ...
ما نكتبه عن النساء يأتي أولاً
ثم يأتي بعده ما نكتبه عن الريح أو عن تطاير
البذور بضياعٍ عظيم .
عن ملابسنا و أبوابنا
و عن شجر اللبلاب حيث
ترقد العصافير في الضوء .
ما نكتبه عن النساء يصير
أشد ما نأسف عليه
عندما نجدهن في زحمة حياتنا
نحبهن و نبكي بجفاف نادر
إلى أن نؤلف كتاباً فارغاً
من الدموع .
عندما...
يلهمك
الركض بين نثيث الملح والغبار
تحملك دهشة الوصول
أيها الماء أسقه بئرا
وجرعة الطلول
الدخان دليل الغابة في الهروب
في أستقامة الظل
أحتمال ممكن للرمضاء
قد يدعوك البحر لتتنفسه
بين شهقة وشهقة
ترمي غايتك المتعطرة
توازي المشاجب الغاصة
كم زهرة في بستانك العطش
كم قافلة ودعت حين البكاء
كم قافلة ودخت...