جارحٌ هذا المقعدْ
الذي جلست فيه أتفرج على الحياة
مكبلة اليدين
لم أكن أدري أن المسرحَ سريعُ النسيان
وأن الطريق إلى الخشبة العالية
متلهف للعضّ
والقصّ والبصقِ والسخرية
وأن المساء إذا لم يحبل كل يوم
بصفعة جديدة
لا يعود في وسعه الانتشاء.
يا للحظ..
جارحٌ هو المشهد
مُتبّل بسخاء
تعددت الأسماء والقلب...
هي تحشو عينيها بنظرات
سقطت من ثقب الباب
فتمحو ذلك الوقت المارق
بصمت طويل ..
طويل جداً
ذلك الرأس حينما
يمسك الورقة بشفتيه
فيعيش كلماتِها
الخطوطَ
البياضَ
وحزنَ الحروفِ
يحاول أن يكون على غير عهده
مراتٍ ومراتٍ
-
هي تكتب قصيدتها وتنام عند أبواب الله
تتعلق بها مثل ربطة عنق
تشدها بقوة
وتقطّع أصابعها...
هكذا اذن. ....
مازلت ابحث عن خيط رمال في بئر اسئلتي
اسئلتي صامتة
لا احد يشير اليها بالكلام
هي تتمرى بافول الاخرين
وبوهم جمالها
حين يزدحم الذباب على شفاه العسل
كيف اعرَف صمتي
وهو لايمت بصلة الى همس الاجراس ?
اجراس كنيسة مسبية
ام اجراس قلب اوشك ان تخذله الحبال
الحبال التي اولمتها الفئران
الفئران...
لبنان..
حبيبتي..
ستكونين بخير..
وسيعود إليك الأسفع الكبير..
ويعود الحميمق..
ويعود الطّير..
وتعودين عروسا..
كما كنت..
حلوة.. غضّة..
شابّة..
ويشيب الغير..
أفيقي..
حبيبتي..
ولا تتأوّهي..
ما بك من مصاب!
فقط جرح..
بسيط..
فوق جبينك الآسر الخلاّب..
ليس منه ضير..
أفيقي..
فينيقيا..
فمنذ متى كنت..
تحسبين...
منحتكَ قميصي
ثمَّ قلت لك : امض هانئا
ودعْني أراود الفصول عن شمسها
دعني أتوارى خلف الهبات
والعطايا
تلك التي تجود بها عليَّ جدران مائلة
ومصابيح آيلة للموت
أنا الآن أنتظركَ في العتمةِ المخلصةِ
وأقول للضوءِ الخائنِ : هيتَ لك
أنتظركَ وأقلقُ جلدك بالرسائل
التي تحطُّ عليهِ مثل سياطٍ
ترجو منكَ سدادَ...
لا ادري مالذي كان
ولكن الذي كان
كان أشبه بليل حط على حين غفلة
و القمر فيه شبيه باحجية
عبثا حاولت فهم النور المنهمر على الجدران
والطيور التي ابت
أن تعود إلى اعشاشها
وقلبي الذي سقطت منه شظية
والنعناع الذي ضاع
والقمرية التي سجعت
والليمون الذي صار مشغولا بطعمه
والنمل الذي كان يصغي لخطى الوقت
وامي...
أكثر اصفرارا من الأيام
السابقة
و كعادة الشبابيك القديمة
نستقبل المولود بزعانف
تثقب الحجر
إن كان العمر حبة قمح
لالتقطناه بالمطرقة
أصوب نحو كوابيس
وكأني أخطف النهار في رحلة طويلة
تحجبه عن شئون العالم
غيبوبة طويلة المدى
.. إغفاءة على البحر الهائج..
ستخلق وردة
ثم تنساها
و بفأسك المرة...
اليوم يرحلُ مبتعداً
آخرُ طائرٍ
عن سمائي
الآن في آخر الرّحلةِ
أُدركُ أنّي
كُنتُ أجمع الوهم زاداً
وأملؤه في وعائي
اليوم جَمَعَتْ
حرارة أنفاسِها امرأةٌ
وأطفأت آخر شمعةٍ
في إنائي
اليوم تترُكُني
ِآخرُ الحمامات وحيداً
مع علّتي ودوائي
اليوم سَقَطَت من يدي
آخرُ زهرة في موسم الصيف
وسوف يُساقطُ الخريفُ...
أخشى هذا الكشفَ. قلتْ للطّبيبْ.
غطَّى جزعي بابتسامتهِ وقال: لا ألمَ، لا دمَ، ستسمعينَ صوتاً فقطْ.
قلتُ له: كمْ يُزعِجُني هذا الصّوتْ!
قال: لا تتحرّكي، إهدَئي، استرخي فقطْ.
لم يَفهمْني الطبيبُ؛ لا شأنَ له بوجعِ القلبْ
كيفَ اشرحُ له؟
أنَّ جهازَهُ هذا برنينهِ المغناطيسيّ،
سيتجولُ بينَ تلافيف عقْلي،...
لم يأتِ الدّركُ هذا الصّباح
مع أنّهم يعرفون
أن غداً سيكون عطلة
،وعلي أن ادلّل أحزاني نكاية بأيام الأسبوع الأخرى
،كنت قد حلقت لحيتي
وانتقيت ملابس غامقة اللون
لنهار لا أعرف لونه
،حتى أنّي توضأت
،نعم توضأت
، فربّما سيكونُ عليّ أن أصلّي هناك
،وربّما يشتدُّ في روحي
وترُ أخير
فأرتّل مايتيسّر لي
من...
آه أيها الزمن
لم تعد تهمني
الساعات و الدقائق
والمواعيد الكاذبة
امنحني لحظة ألمس بها روحي
لحظة واحدة
للصدق مع ذاتي ..
فتش بين الثواني الهاربة
ابحث في جيوبك السرية
عن كل ما اضعت من سعادة
ابحث مرة ثانية
عن كل ثانية
ذبحت بعقارب الاوهام
فتش في اعين كل حالم
يرى اللحظة متوقفة
بينما الاشياء من حوله تركض...