الوحدة
أزيز متقطع لشريطك الجيني
يباعد بينك وبين مرآة
تأكل بنهم أرواحك السبع،
لو قلت إنني تفرجت على حياتي من الدور الرابع
ستصدقني عضة البرد
والبومة التي تتسكع الآن على نافذتي،
أنا رأيت نفسي يا عالم
وعرفتها...
بعد عشرين عامًا من الآن؛
عجوزا تهذي في جنازة
تحمل في حضنها راديو كقلب حبيب يخفق
راديو...
حاولت الموت بجوارك أمي
وأنا أسير في خط سريع
لايؤدي لغير الموت
وففت عنوة
أمام ناقلة الغاز أمام دارنا
فارتطمت بخيط مكشوف
للكهرباء اشعل أطرافي
حين صرخت جارتي بوجه صغيري
وأنا أهذب أسنان المشط
لأسرح شعرها
أخذت مقصا كان بقربها
وضربت به مقدمة رأسي
كي تهدأ وتيرة غضبي
لقد توقفت دورة الحياةداخلي...
حتى عن الشيءِ الذي لا تَقفُ عليه
يُخططّون كي يُطيحوا بكَ.
يشدّونك إلى أسفل،
حيث لا شيء سوى السقوط.
ورغم أن حياتك هامشية
تُحاك انقلاباتٌ ضدّك على مدار الساعة
كما لو أنك رئيسٌ
أو من سلالة مُغْتصبي العروش والكراسي.
تتطايرُ في الهواء
تعيش، كما لو أنك أجنحة بُترت
عن أجساد الطيور والفراشات.
يستحضرونك...
لو أنصف العالم ما كذب
ما خاف صولة الشر الملتهب
ما طمس الحق المستتر
قناص محترف ...
وهبه الزمان قناة
من سطح غياب شاهق
ركّب سهامه الحادة
صوّبها نحو الجسد
أردى كيانا طريحا
كل الأشواق تنزف أسئلة...
ما الذي غيرك؟ أيها الحق
ما الذي سد الروافد
من بدّلك
بطلقة عشوائية
هدّمت عش العصافير
تناثرت...
الكاتب والناقد والروائي والقاص المبدع يوسف الشاروني
(14 أكتوبر 1924 ـ 19 يناير 2017)
وقفه مع نتاجه الأدبي وأبرز كتبه
إعداد /محمد عباس محمد عرابي
الكاتب والناقد والشاعر وكاتب قصص الخيال العلمي يوسف الشاروني
(14 أكتوبر 1924 ـ 19 يناير 2017) أخو كاتب قصص الأطفال
يعقوب الشاروني، له العديد من...
روزيتا
اشعلت فتيل الهذيان
انعزلت عن هطول الثلج
لتسقي العشب برائحة شعرها الياسمينية
كاد ينفلت معطفي من عقاله
جنون الانفلات يطال المقاعد.الخشبية والاعشاب وقرنفلة
اطلت من تحت الثلج
ستروي لاحقا قصة الحديقة
والجدار الذي انحنى لرقصة
السامبا
فيتوشا حارس المدينة تغفو
عيناه حين تتغطى الطرق باثآر
عشاق...
بين سرير الغرفة والدولاب
يرابط صخب الوقتِ
ودالية من قمصان شتى
تتأهب كي تصبح أوسمَ من
نافذة البيتِ
هنالك أمكنة أنا أعرفها
تشمل رسغ اليد
وبياض الروح
وجسم المرمر ذي السعةِ
ثلاثة أرطال من حجر السعد
أراها كافيةً من أجل إعادة فهم
وقائعَ كانت حدثت سهوا
لأن جميع التأويلات لدينا
قد تنشأ مشرقة الوجهِ
ولا...
أحياناً ؛ نظن خيرا
وأخرى ؛ نظن شراً ؛ إنما لا بأس
تلك ليست المعضلة ؟
فنحن أبناء الشقاء
أبناء المتقلبات والشبهات
ولئلا تشرب الأسى من الشوك والجمر
عندما يهرب الزيت من مصباحك
لا تبحث عنه !!؟
الهارب إن عاد مضطرا
لن يكون خادماً مطيعاً لظلماتك الواسعة
كن حكيماً أميناً على رأسك
والتف حول صبرك سبع...
بأيّ الحروف أضي ء الدروبا
وفي العمر وهج الصّبا اغترابا
ولي في المراسي ربيع تنامى
مع الفجر لحنا صفا واستطابا
ولي بالهوى ما يفيض شروقا
ويهفو حنينا هنـا وانتــــــسابا
فيـا دارمـازال طيـف ..هـواك
يرفّ المدى نغمــة واحتـسابا
فلولا الذي ضمّ بوح المراسي
أنا ما هويت المراسي العذابا
ولولا مجـاري العيـون...
الأمطار مثل الطواويس
تزين الحدائق والمنتجعات
والأرصفة مؤثثة بسبائك الثلج
المتسولون مصابيح كابية
والريح تخاطب أشجار السرو
بنبرة المتصوف
وأنا أفكر في سلمى
في بناء مجرة صغيرة من الفرح
في ترويض العزلة المفترسة
في قطف شقائق النعمان من شفتيك يا سلمى.
أفكر في سرقة الأجنحة من كبير الملائكة
وارتياد برج...
تسقبل نفسك في مشارف
العام وتودعها في نهايته
وأنت تجمع لها الأمنيات
في حروف تنحتها
أو رصاصات تطلقها على خيباتك المنصرمة.
عندكل محطة تقف فيها
تمسك ثقوب قلبك وتواريها
عن الأعين
علك تقبض على شرايينه
قبل أن تتسرب منك
باحثة عن ملاذ
يرتق ما خرقته الأيام
ويضم ما تفلت من أشواقها
جلست ألوح بعيداً من...
*الشمس
هدية احتراق الكون
أشم رأئحة عظامي
*القمر
كوة إله يعشق
يسترق خجولا النظر ليلا
*النجوم
كلمات ترفض أن تكتب بالحبر
صادقة في لمعانها
*الماء
ما تأتي به الملائكة في ليلة القدر
دموع فراشات
تراتيل العيون حتى ارتواء الحجر
*النار
أكثر الأشياء ألما لكنها لا تشتكي
كثيرة لكنها تتمنع
قليل من يشبهها...
يا قلعة الأمجاد يا تاج المدن
يا صرح حماد ومفخرة الوطن
لك في الفؤاد محبّة ومودة
يا معقل الأحرار من غير الزمن
أهواك يا صرحا تقادم عهده
مازال يحكي قصة تذكي الفطن
مازال صرحك كالمآذن شامخا
رغم المصائب والحوادث والمحن
**
يا زائرا تلك المعالم قف بها
تنبيك عن أمجاد شعبي الثائر
سلها تحدثك الطلول بأهلها...
كما تعرفين
تعلمت من ميلان كونديرا علم جبر الحب
وتعلمت منكِ هندسته
عرفت أن الموضوع له أبعاد فراغية
زوايا حادة للحالات الحرجة
وزوايا قائمة لحالات النزيف
- أين تقضين أوقات فراغك؟
- في الفراغ
- أين بالتحديد؟
- في فراغ الفراغ
تذكرت شيئاً للتو
قرأت مرة هذه العبارة لـ مارثيلا سيرانو:
"أنا أيضاً...