تشرين هذا واحة
عنقود تمر أشقر في نخلة شمّاء
في نهر عشق دافق
في تربة سمراء.
تشرين هذا شاعر، وثائر
يطوف في الشوارع العتيقه
يبعثر نظامها
يكسّر زجاج واجهاتها
يدمّر، يزمجر
ويقلب الأشياء والأفكار
والعوائد القديمه
تشرين هذا شاعرُ المدينة الوحيد،
وطفلها العنيد
وعطرها، وفجرها السعيد
تشرين ليس قصّة...
عند الضفةِ
كنت أنقّي أسئلتي من
وصَب الشيخوخةِ
أنا دالٌّ
أبسط كفا في الجوّ سدى
والأخرى أضع الأقفال بها
في جذر النهر
تغوّل هذا النهر فأصبح والريح
يسيران ببطء
وثَمَّ مساءٌ أخلص وهْوَ يخيط عباءته
بفتور رحبٍ
واليتُ السير إلى حيث الشجر الأسطورةُ
فاندلعت في رأسي مدُنٌ
وقرىً لم تفتأْ تتخثّرُ هي أيضا...
"يا حارس البن بشرى
موسم البن داني
ما للعاصفير سكرى
بين خضر الجنان
هل ذاقت الكاس الاول
من رحيق المجاني"
(مطهر الأرياني)
الحبة السمراء
كانت خضراء القلب
ستسود وتلمع
وميضها سيورق براعم شجية
سيأتي يمني طاعن في القهوه
وعاشق للشعر
يلم الحبيبات
في شباك مهجته
وينضدها في عقود
من الكلمات...
للّه درّكم يا أبطال الطّوفان ؟ كيف سعير الحرب فيكم ؟ كيف موتكم ؟ كيف الله ؟ كيف قبوركم ؟ يقولون أنّ شهداءكم ألوف مؤلّفة وجحافل وعواصم وأنهار، أنا لا أصدّق ! أنتم أكثر وأكبر وأوسع من أن تنوء بكم أرقام أو أسماء أو أحداث أو عناوين أو أكفان! يقولون أيضا أنّ كلّ حبّ ناقص ، مهما عانق الهِمم والقمم...
ها أنا أفْرِكُ حجر النارِ
أسوق الزمن العارج في جسدي
نحو الحرف الأزلي
أنضّد بِنْيته
أنا ذاك الأولُ
أعني ذاك المنذور لقلق الدهشةِ
كم كنت حريصا أن أدخل
زمنا آخرَ
أن أرتاد جهات أكسر فيها هوسي
أهرع منها نحو موانئَ كانت قبلُ
تؤازرها الريحُ
إلى أن مال بها الوقت إلى أرق
لم يفتأ في الأهدابِ يشيّدُ
أروقةً...
أنا مريمُ
أجلسُ في مواسم الخسوفِ
إلى جذع النخلةِ ..
أسقيها بالصبرِ
و أنتظرُ أن أحبِلَ بالمعاني
**************
أنا مريمُ
أُقيم في فيف الرمضاء
نجمةً في سماء غائمةٍ
سحابةً بعثرتها الريحُ
لا بابَ أكسِرُه كي أخرجَ
و لا نافذةَ أطلّ منها على العابرينَ..
ساقاي تنغرسان في الأرض...
وأفقتُ
فلاحظت كأن النافذة انكفأت
تذبلُ
وعصافير تناظر في مسألة الوِرْدِ
لها لِدةً
تفتح للريح مراوحها
مغضيةً عما في الشارع من عرباتٍ نازعةٍ
صوب الميناء
إذنْ
لتقم من جلستها الأرض
متى ما اتضح القصب الراشد في النهر
وعاضل ضفته
سوف تكون عليه شاهدةً
وستعلن عن بهجتها حين ترى الأمطار
تحط على كتفيها
تذكي...
من ياترى يذكر معي
احتاج ذاكرة كالمرآة
أحتاج قلبا في خفة الريش
ولغة بها عطر خزانتنا القديم
احتاج عينا كالخطاف ويدا كالمروحة
وقدمين حافيتين على اسفلتنا المشقق
من يا ترى يذكر معي؟
من انا بلا ذاكرة تشاركني كل ذاك الزقاق
تلك النوافذ الضيقة الزرقاء
لكنها تكفي لتعبر من...
اليكِ يا ...................
اخر ملابسات المشهد الصادم
اريد أن اشطف الحُزن / انني على جُرفِ نسيانك اخيراً
يا للحزن
كم من السوء
أن اشفى منك
الامر يشبه أن تقرر سلطة النهر ، أن تشذب مراكب الصيادين ، والمعديات الصغيرة تُصاب باليابسة
، حزن حقل ، لم يعد يحلم بصوت الوابورات
فوضاكِ في الروح...