القمر وجه للملاك المريض...
والسماء جرح لفم الزمن...
أبواب البحر خلف السحاب مغلقة...
وثمة بكاء أبكم في تنهيدة الموسيقى...
الفراشات تحدق في التراب والحجر يضحك...
الطيور تنام فوق النهر والشجر يشرب نخب الريح...
القمر وجه للنار الفضية...
والسماء قُبلة لذاكرة الدموع...
عندما يموت الماء،تصبح عيون...
لقد كان حُزن
ذاك الذي طفا في وجه الغريق
لم يجد في القاع منشفة جافة
ليمسح عن وجهه البلل
لقد كان حُزنا
ذاك الذي دفعنا لثقب القصب
لصُنع الناي
لقد مللنا تكرار كلمة أننا ننزف
أردنا للنزف أن يبوح بنفسه
لقد أصابتني بالغيرة ، لأن الجميع بطريقة ما لهم أحزانهم
ولأنني ولأكثر من حنين
ووسادة
وفخذ...
لَمْ أقصدِ الشعرَ،
كانَ الأمرُ تسليةً مع الفراغِ،
ولهوًا يقتلُ الضَجَرَا
حاولتُ أنْ أمنحَ الأشياءَ ألسنةً
لكي تقولَ معي: ما أطولَ السَّفَرَا
أنْ أسمعَ الماءَ
في إيقاعِ خطوتِهِ،
وأن أُجرَّدَ من فخَّارِهَا الصُّوَرَا
حاولتُ أنْ أقرأَ الدنيا على عَجَلٍ
كأنها رعشةٌ،
أو خاطرٌ خَطَرَا
كأنها...
في ذلك الزمنِ
حين كانت الشمسُ تلجُ
السطوحَ دون محاباةٍ..
الأعماق دافئة و الأذرع أقلُ من ذلك بقليل.
في ذلك الزمن
حيث نسي أحدنا أن يمنح
الآخر ظلالاً
كافيةً للتواصل في الليل .
♤
لقد صنعتني عائلتي
من الوحلِ، فزعُ أخوتي
من تلقائيتي ، وفزع أمي وأبي
مما أتيح لي صنعه ولم أصنعه..
لقد صنعتني العائلةُ...
عصفور يتهادي في الأفق
وينفعل لمرأى الغصن
أوائله الأشراف تعاطوا لمكاشفة النبع
خلال شبيبتهِ
وهو التزم الرقص برجل واحدةٍ
إن اليوم إذا استطال على غاربه
شد النهر إليه بخيط حجريٍّ
وتثاءب طينا
حين أرى هذا العصفور اغني
وأود عبور الجسر بكل حياءٍ
كي أضع القلق الباذخَ
رهنَ يدي
وأدعو الحدآت إلى عرس الماء...
كنت أفكر في أن أنأى
حيث الغابة لم تبق لديها الرغبة
في أن تترك لي كل صباحٍ
إشراقتها المعهودةَ ،
وأنا طفل
جرت العادةُ أن أمسك
بتلابيب الماء
وأهرق تاريخ الكون على يده
وأذكّر ذاك الفندق قربَ الميناء
بأسماء السفن الملقاة خلال دقيقة سهوٍ
تحت أديم البحر...
وراء البابِ
وفي الغرفة ذات الأهداب الفضية...
أغبط جذر الزهرة لمّا يتشنّجُ
فتداعبه الشمس
أنا في معطفهِ كنت أخبئ
طيني المزرَقَّ
أذرّي الريح على مرأى منه
فينام
ويتئد
إلى أن تظهر فوق محياه
علامات الماء الراهنِ
هل كان اللؤلؤ ثملا؟
ألقى بعصا الترحال على الشاطئ
لكن شطَر الرأيَ
فراح يصانع موج البحر بضحكته
ثم انداح الليل
فأكمل بلَلَ الروح تماما...