ربما لو التقينا تحتَ المَطَر...
هناكَ في عالمٍ حيثُ العشبُ أحمر...
في قصّةٍ قديمةٍ أو مُجلَّدٍ أُسطوريّ...
في زمنٍ كانت التفاصيلُ مهمةً
والفواصلُ لا تُفرّق، بل تَزيدُ الكلامَ رونقا...
كان يحقُّ لنا ما لا يحقُّ لِغيرِنا...
نحنُ شعراءُ الجنونِ والغرابةِ والجمالِ والاحساس
نحن سكانُ عالمٍ نتَمنّى...
مقتنعا بالأقمار الصغرى والكبرى
رتبت مواعيدي في الكفّيْن
وأْشْرعت يديَّ لكل ظلال زاهية
حضنتْها الشجراتُ
وتأوي الغزلان إليها ساعةً تهرقها
في القيظ الفلوات
أعاين نيران الثلج
وقد أحتاط إذا الليل رنا لأصابعه
ومضى يحرس في الأرض الأسماء الأولى
لسهوب مرحاتٍ
كانت بالأمس تحب الرقص
ومصالحة الماء
سأشهد...
***
(1)
ظـام ٍ ... و منتظـرٌ
من طيفـكِ الرّ ُسُـلا
ظام وما تغيّب الليل
عـن شُرفتـي أو آب َ
معتذرا للصبح مكتحلا
ظـامٍ...
وتهدّنـي على الأيـام
أُغنيـةٌ في دمـي
تقول : مالـم تقلْ شفةٌ
وأعـذب الأقــوال
ما يسكـن المُقــلا
وأطيب الأطياب
ما ظـلّ في الأجسـاد مشتعـلا
أتُـراكِ الطيـف فاجأنـي
في عشياتــي...
لتردم بالرموز والمجازات على جرحك
لا أحد يستحق الدخول لمحرقتك
ولا شرع قلبك.
وصاحبة المريلة الزرقاء المنتظرة لتدفنها
وتبدأ خصوماتك الجديدة
مع عقلك وحولك وحواريك!
لا شرر بقى فيك ايها المتعجرف على كل شيء
فاعلن هزيمتك وسط الغوغاء
وابتلعهم
لا حُر قوي بلا شر كارثي
وبلا هوية مجنونة
تجرش كل ما كان وتلفظه...
متى ترتاحُ من نَبضِ.. تغيبُ بِظُلمة الغَمضِ؟
متى تُلقي عَصا التّرحال مِن أرضٍ إلى أرضِ؟
وتدنو من شواطِي العُمرِ، في مَدٍّ وفي قَبضِ؟
وتبذُلُ من عُرامِ العُمرِ ما لسكونهِ تُفضيْ؟
متى عن سابحاتِ الرّوحِ في ملكوتهِ تُغضيْ؟
تُلَمْلِمُ مِن بقايا النَّجمِ والشِّعرَى سناً بَضِّ؟
وتُطفِي باهيَ الأقمارِ...
أقساطا أقساطا
صرت عمودا من ماء
شملتْني الأنواء بحاضرها
فتصورت كأني أخرج من
صخب الحبر
لأدخل دائرة الأسماء العليا
كحصان نتأت من حافره الطلقةُ
ثم انساب إلى النبع ليعرف
ما هي صيغة طالعه...
أيتها السيدة المسكونة بالرفض
لك الغيمة ذات الرأس المورق
لك مطلعها حين الفصل
يكون ربيعا
فوق محياه تقيم سلالات...
الرغبة تتسلل عبر شقوق الروح
والرغبة انت
والروح غزالة شاردة
في براري الدهشة الممعنة في سبر أغوار العتمة
القابعة في سراديب الذاكرة
والرغبة طالت بقايا سنين ممحلات
أيقظت في الروح شرارة الاشتعال
والنار استباحت
كل مدى للتمنع
فجثت غزالة الهروب
تحت سكين البلادة
والرغبة قشعريرة تسري في البدن
شراهة لجوع...
- 1 -
خلوة أن نقيم المعابد
خلف أفراح الجسدْ
خلوة أن نفاجئ زيف السحر
في أعماق هذا المصابِ
خلوة أن يلوّن حبها في الفضاء
فندخل أرضها فاتحين
بلا عدّة أو عددْ
خلوة أن تنقر الطير
ما نزرع في الفصول
فينبت الحبّ والحبُ
خلف " حبل المسد "
خلوة أن نبيع المساء لصبح جميل
وأن نعبد الله في ذاتنا
حتى يفيا الجسدْ...
تختفت الصور، الروابط بينها، الذات المنتجة، ويبقى العدم أصلا.
*
ما تفعله الموسيقى بي يشبه ما يفعله كل الفنون الأخرى وأكثر،. كنت زمارا يا داود وكان سميعك حزينا مثلي.
*
الروابط بيني وبين العالم تقل مع الوقت
ويزداد التلاشي، حتى التخييل عند سماع الموسيقى والأغاني انعدمت الشخصيات فيه.
*
أين...
يا صاحبَ الكلماتِ،
أين أنتَ منْ..
الألفِ والهاءِ؟!
أترافقني..
بلا قيدٍ،
بلا شرطٍ،
بلا عناءٍ؛
لنحيا حياةَ العقلاءِ...
في مسيرةٍ من اللا وعيِ...
إلى ساحةِ الوعيِ والرشادِ،
نحصدُ الحكمةِ،
ومن خلفِ "الدانتيلِ"
تكتبُ لي..
ألفًا وثلاثمِائةَ،
وستةً وتسعينَ كتابًا!
فبينَما أنا...
سبعةً كانوا من الشُّعراء
وقيل عشرة
تناوبوا على البكاء فوق عِيرهم
وكانتِ العِير تجُوز مَهْمَهًا
تلمُّ رملَهُ السَّوافي
كأنَّهُ الحنينُ للأوطان
عند الطُّلول الدَّاثرات نصبوا الخيام
وأوقدوا النيران
في سُرى الليل الطَّويل
وقفوا على الرُّسوم الدَّارسات
واستعبروا هناك عند الدِّمنِ المَهْجورة
وهيَّجت...
(مقاطع)
أحرقتُ غابة كاملة
لأتصيّد الوقت
الكلاب الضالة
نهشت القصيدة من ركبتها وهربت.
***
الذئب الوحيد يلتهمه الوقت
منتظرا بنافد الصبر
وليمة الدم المسفوح على غيمة.
الذئب الشريد في المعنى
يفترس الصبر، وينام وحيداً.
***
الحدائق تزهر من جديد
والغابة التي أحرقتها
نمت فيها أزهار الصبار
صارخة...