لو بمَقيلي حلت هاجرة
صرت لها منطلقا ليس يضاهى
يتغيى عزتها
ومن الظل المنشور على الأرض
نسجت عباءتها
حتى تأنس في الطرقات ببهاء الليلك
دون مواربة
وتؤسس بين أصابعها مدنا للّيل
وحانات تقضي الساعات
على الشاطئ
وهْي تديم النظر إلى الموج
وتلقط أحيانا من جسد الميناء
غوايته البحرية
ذاك القرصان المتحفز...
ماذا أفعل عندما أكون وحيدا في رأسي؟
أؤلف متاهات غريبة من الغيب
وأتماهى مع الادراكات المرممة غير الكاملة من الجنون
أكسر الزمن والمكان ببلطة
وابدل أحيانا مخالبي بأقلام جحيمية أو فرش
ملت يدي من الخلق
والاكيد الأكيد أني سافنى بلا نقص
مترهبنا
أحتضر وحيدا مع إكسيري.
أنا الغريزة الملغزة للموت...
تعوّد أن تلوك الاسى وحدك
وان تمضع الحزن على مهل
وان ترتب اوراقك
تحت ظل الياسمين
وان تغرس النصل بقلبك
وتنزف وحدك
دون العالمين
تعوّد أن تنزع راسك
كل صباح
وتلقي بأفكارك العفنة
تحت اقدام العابرين
تعوّد أن تخيط فمك
فما نطقت الا بخرافات الأولين
وامسح كل ما كتبت عن الحرية
وقتال الظالمين
فلا...
وحتى أباري الرياح
علىّ اجتناب المعابر وقت الظهيرة
أختلس الخطو حتى النهاية
ثمّ طين يخالط سائم العشب
يسعى حثيثا ليبقى جديرا
بحب المنابع
والطيرِ حين تحط على كتف السهل
ما ذا لو النجم غيّر من جلده
ثم أصبحَ مقتدرا
في يديه يموج الفراغ
ويحسب أن الكواكب تحظى
بعطف المدار
ومستقبلا
قد تؤول إليها الولاية...
هل تفكّر بنفسك عابراً أم مقيماً؟
انظر تحتك: الطريق الذي تسير عليه
يحلّق الآن في الفراغ
كما لو أن له جناحين.
بعيداً داخل نفسي
هناك محطة لا أستطيع الوصول إليها.
بعيداً خلف كل ما أراه وما لا أراه
هناك محطة مهجورة
على طرف شارعٍ تم إغلاقه.
أمس وأنا أتجول في الغابة
كانت الأشجار تمشي فيّ
هي وجذورها...
في جبة درويش أسمر
يحتفل الأخضر
يتهادى كنهر في اطمئنان
في جبة درويش أسمر
تلاحق عيناي خطاه
يحلق قلبي
ويعانق وجه الله
في جبة درويش أسمر
يتسامى جسده في خطوات
نحو هناك
حيث الأفق فسيح
حيث العدل متاح
حيث الكلمة سر الله
في أذن الروح
لمحت البشرى قنديلاً مبحوح الصوت يناديني
في جبة درويش...
ليس شعرُك أعذبَ ممّا يقولونَ أو يكتبونْ
فاحترزْ ! فقصيدُك لا يكذبُ
وحروفك من زَمَنٍ
حين تُدعى إلى موْعد للكلام الهُلاميِّ لا تذهَبُ
ثمّ أنّك تنْآى عن الماء إنْ جفّ حلْق القصيدْ
أوْ تعرّتْ غصون القريحة من ورَق ماتَ أو سيموتْ
لكأنّك إذْ تطلب البوْح يأتِك غُول السّكوتْ
يتوَكّأُ ليْلا على ظِلِّ...
بجَع هادئ
ينفش الريش متجها للغدير
وثَم هزار يقوم على التل
ما زال يحصي مزاياه
من تحت نافذة العشب يعلن
عن حبه للمروج
ويأخذ في الابتعاد عن القبراتِ لمدّة
دائرتين ناضجتين
تجيء النساء الرئيسات للبحر
يطرحن شبه سؤال
ويفهمْنه للنوارس
ثم يقسن مدار النخيل
بدائرة الملح في كبد الماء
أو ينتبذن البداهة...
الذي مسح بقع الدم في قميصه الداخلي
وانكر الحادثة
اولاً
كيف يدها التي علمتك التمدد في الاخرين
كيف رعشتها الساخنة
حين نمت
وفي الجوف ملح النهاية
كيف عيناها اللتان زارتا اُغنيات الحديقة على صدرها
أيها الخنجر
المغلوب على دمه
أيها المُتهم
دون ذنب
سوى الموت المنتهي في مقدمتك الخجولة
ايها...
من نثر كله ؟
الكآبة دمرت لامألوفية أى شىء
دمرت الاستغراب النفسي لأي مفارقة من ملك الخيال أو الواقع
أصبحت كل الدلالات عدوانية ضد الوجود وأساليبه .
اغترابي عن أناي أعظم من اغترابي عن الاخر
وهذا ذروة الوحدة المطلقة .
كنت أظن الوحدة بيت الالتئام لمتشذراتي
ولكنها شذّرت المشذّرات أكثر
الوحدة...