أنا ونفسي ضِدان،نلتقي لِنفترق بعد شمس وماء...
فلماذا إذن؟
أدور بأصابعي حول البئر...
لمذا إذن؟
أحفر في جسدي غابة ونهر؟
لماذا إذن؟
أفتح في قدمي باباً يفض نحو الغياب
أهذه الحياة؟
خمسُ مدائن للدمع وقرية للموسيقى؟
أهذه الحياة؟
طائرُ وحيد للظلِّ الخفي وفراشة واحدة للجمال الموجوع؟
لودي شمس الدين/ لبنان
أن تكون فظا
وعقلك خارج مئزري
مثير للغاية
مثل بندقية تنطلق للَاشيء عدا أن تفك أسر ثعلب
من هول المعركة
ابدأْ بالضحك
وتظاهر بأنك أرنب ناعم
كل شيء يلتهب
لكنك آسر جدا
كما ليس متوقعا من رجل أخرق
ماكر كمذنب
وقريب للغاية
من سرةِ السماء
كن أكثر فظاظة
واقطع عروة قميصك
أو اجعل غرابك المدرَّب يفعل ذلك...
تعالى ..
نفتح الأبواب للشمس
للزهر
للشجر
ليطل الصباح
ونفتح فى الليل ..
ثقبا فى خيمات الظلمة
ونراقص النجوم ..
والأعراس والقمر
تعالى ..
ياثمر التفاح ..
ونسمة السحر ..
وقنينة العطر ..
وعود الطيب ..
والوتر
وكل الدرر
تعالى ..
ياخفق الضلوع
وشلال دموع
بعد وجعي ..
ياحبيبتي ..
لا رجوع...
لي بسط النهر ذراعيه حاثّا ضفته
أن تنشئ تحت نواظره ظلا
يتدلى كملاك يحمل للأرض
سِلال مجرات تجري
واثقة من فتنتها المسكوبة
في فلك الله علانية
هي سنبلة رأت الطين يساندني
فمضت تخرج من جبتها النايات
وتهتف:
"هذا هو من أغرى النهر
بنافذة القيظ
وأعطى الأغصان حديثا
عن ماضيه
إذا أبرق بين أصابعه مطر
يتباهي...
من منا لا يبتلع لسانًا يَلْهَبُ مثل الثعبانِ الناريِّ
يدفعه في داخله
يسكنه جوفًا محمومًا من لدغاتٍ وسمومٍ
- يفعل ذلك مضطرًا مرات في اليوم -
من منا من لا تصبح رئتاه
السكنى لأفاعٍ وعقارب ولصوص وصراخٍ وأناشيد
..
أن تحمل جوفًا مكتومًا
ومخيطًا بالصمت
وتمشي بين رموزٍ وطلاسمَ
تفهم بعضًا وتخيب...
أراد رجُلٌ في كتاب التاريخ أن يرى نفسه..
فغرق في نبعين من العسل..
خرج من هناك وفي يده قفيرٌ من القصائد..
لم يقل الناسُ بأنّهُ شاعر
كانوا منشغلين بتذوّقه..
وأرادت ذاتُ العينينِ العسليّتين
أن تصرُخ فبدأت بالرّقص..
فابتكر حبيبُها موسيقى لقبيلته
على إيقاعات جسدها
ورنّة خلخالها..
وأرادت قبيلتهُما...
حبيبي.. حسنهُ كم باتَ يُسهدني؟!
ما من شبيهٌ لهذا الحسنِ يوفيهِ
وثورة الشكِ في قلبي بنا شعلتْ
جمر الهوى ولا من ماء يُطفيهِ
إنْ رامَ هجرًا دعوتُ الله في عجلٍ
أو صابَ بعدًا فذا قلبي يُدانيهِ
أهديهِ ماذا و كل العطرِ مسكنه؟!
هذا ورد كأني لي سأهديهِ
ماذا سأكتبُ كل النظم يعرفهُ؟!
و بحرُ شعره تجري...
إطلالة العام السابع والخمسين
■□
عُمرٌ يُعبِّد دربه حتفا
سَفَرٌ يقود خطاه للمنفى
خمسون لم تبلغ بسابعها
إلا لتضرب كَفَّها كفَّا
ومضت -بباصرةٍ كما بُعِثت-
حُلمًا هوى لم يُدرك النصفا
آبٌ على أُسُدٍ منجّمةٍ
كذبت وما فزعت لمن وجَفا
وأنا الغريب الروح خانته
رؤياه في وطنٍ بلا مشفى
ما بالها الأيام...
أنا مَرِنْ
لو يسرقونَ لُقمتي
أقولُ ربّي يَمتحِنْ
لو يُقلقون راحتي
أراها منهمْ هَدْهَدَةْ
فنحن أطفالُ الوطنْ
أنا مَرِنْ
الشيخُ يا ما قد وعظْ:
"الصبرُ يمتصُّ الشجنْ"
مسترسلاً في الجُبّةِ:
"إن أرضَ ألقَ جنّتي
الخُلدُ للصبرِ ثمنْ"
أنا مَرِنْ
صرتُ لفرطِ مرونتي
لا قوتَ عندي.. لا سكنْ
ضاعتْ حقوقي...
قبل هبوب الرياح
...................
هناك
في الماوراء
و قبل خروج الأفاعي
و قبل احتدام التآمر
بسترته الصحراوية الباهتة البالية
و كوفيته الحمراء الفاقعة
كان موارا مفعما بنيران الثأر
محموما بالرغبة العارمة
ليهتك بأيره المتقد بكارة مجدهم الزائف
رغم الهدوء المصطنع
نظرته - التي تبدو شاردة -...
موزعة بين نخلي وبين الفراغ
تجيش البروق
وتقنع من قلقي بالعناصر
تدحو المياه العزيزة نحو الكهوف
وإذ تشرئب
يكون لها فلك بالغ
عن قريب يجيء
ويحصر دائرة البدء
بين يديه الهلاميتينِ
أنا مدد مترع بالسبات الأليف
أرى الطين ملتحفا ذاته
أراه استقام إلى أن تجلى وليا
لكل الغيوم
فأهدى إليها مواويله الحاليةْ...