بين عامي ١٨٢٣ و ١٨٩١ حضر إلى العالم (شاعر السعادة) الفرنسي تيودور دو بونفيل Théodore de Banville، والذي قدم لنا مسرحية قصيرة بعنوان جرنجوار Gringoire، وهي مسرحية شبه نثرية قصيرة عن شاعر بائس يدعى جرنجوار، كتب قصيدة بشع بها بالملك، فاستدعاه الملك اثناء حضور هذا الاخير لوليمة من احد كبار التجار،...
لا خير في فجر يرسم بقنبلة تقابلها قنبلة
ولا خير في أمم صنعت التاريخ بالسيوف
فصار حاضرها مهزلة
وأهلا بأمم قد تأتي يوما
لتصنع تاريخها بالقبل
وترسم خيوط فجرها بالسنابل
كل سنبلة تقابلها سنبلة!
******
( مقطع من مطولة شعرية أحاور فيها شاعرنا الراحل )
مهداة إلى كل من يحلم بأوطان مختلفة وأمم...
التقى الصديقان سين وجيم اليوم في المقهى ، ودار بينهما هذا الحوار :
س ـ هل ستشارك في الانتخابات القادمة ؟
ج ـ لا زلت مترددا ، لم أحسم موقفي بعد !
س ـ يقولون بأن مشاركتك في الانتخابات ، تحدد مستقبلك ، ومستقبل أبنائك !
ج ـ منذ أكثر من ثلاثين سنة وأنا أشارك في الانتخابات ، لكن من أصوت عليهم يخيبون...
...قال هذا أنا
لا أرى ما ورائي
عُشْب ذاكرتي يابسٌ
والعصافير تنْآى بآفاقها عن سمائي
والتي صمتها مُثْخنٌ بالعذابِ
صوْتها خلْفَ بابي
ضائعٌ كالعُواءِ
ضارعٌ كالمُوَاءِ
ضامر مثل برْد الشّتاءِ..
كيف أحْميهِ ممّا أنا فيهِ؟..
بلْ كيْف أُخفيهِ عنْ حيْرتي واضطرابي؟..
كيْ اقُولْ:
ما الذي يجعل الوقتَ...
لليلى أن تنظّف ثيابكَ من رماد القتلى،
تنزع مخالبكَ وترمي نابكَ في أصيص قرنفل،
لها أن تضع حولكَ متاريس عطرها المعدي،
أن تمشّط شعرها في الشارع
حتى تعرف الجارات أن في بيتها رجلها العائد،
أن تربي مفاتنها كلَبُؤات جائعة
تتسلّط على غفوتكَ
وتعلّق مخاوفها في عنقك،
لها أن تقرأ بدايات كلّ ندوبكَ
وتضع...
إبعد يدك
عن فاكهة السماء السابعة
ووعود العابرين
من أرضٍ بلا وردٍ لأرض بلا ماء
من فاجعةٍ لفاجعة
من جنةٍ لجحيمٍ، أو العكس
الذين لم يسمعوا في الليل
تراتيل الفجر
ومواعيد الشمس
فراحوا يبذرون في الظلام
ويحصدون ما تيسر من كلام
يهوي من جنان الخلد
فما قطافها لك
ولا كنت يوماً
تعير روحاً للمتزاحمين...
وقعت هذه المعجزة قبل هجرة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المنوّرة؛ عندما طلب كفّار مكّة من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- معجزة، تدلّ على صدق دعوته ونبوته؛ كما جاء في الحديث النبويّ الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه:
(أنَّ أهلَ مكَّةَ سألُوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ...
اليتم جحيم المخلوقات
ولايبقى فيها نبض متزر
أو وحي ينذر بالتأبين
لاتبكي فعيون القلب
تداراي أحزانك في دعة
تسكب سدر اللحظة من خمط
يسدي معروفا
وبلا طرق يعتاد السير
على أرصفة المعنى
بين ضواحي المجد
وقلبك يبكي وبصمت لاعنوان لمطلعه
لاتاريخ لينفي أحداث تسلسله
تربكه الصفحات أمام
علامات الترقيم
ولا يدرك...
أكتب إليكِ
من هذه الرقعة المهملة
في زاوية الجدار
أسفل السِفل
حيث يصنع التقاء الزاوية بالأرض
هرما مائلا
ومقلوبا بلا قاعدة.
من هنا
أكتب إليكِ
من ثقب حفره النمل
في قمة هرم فارغ
ومقلوب
ثقب احدثوه من الداخل
وكونوا مستعمراتهم.
تخيلي معي
كيف يكون الجحر غمامة من تراب
في الهواء
لو أن الهرم كان معدولا...
مثل أشباح تراءت في الظلام..
كان قلب الغابة الموجوع حد الموت..
في ليل الرماد..
أيها الصمت العميق..
صوتك الباكي يحاكي رعشة الدهشة في كل الجهات.. ..
يتعالى في صراخ الحجر المكلوم يأسا صادحا باليتم في حزن السديم..
كوة الأفق تضيق..
ورياح الحقد.. لم تترك لنا غير الهشيم..
آه يا قلبا تلفع بالأسى بعد...
ثمّة أشخاصٌ
تخرجهم الحياة من وضاعة الشوارع
فيتابعون العيش
كأنَّ الشوارع لم تخرج منهم أبدا
/
ثمّة أشخاصٌ
كلما ابتسمت الحياة لهم
ازدادوا خنوعاً للمخاوف
وعلكوا شكوكاً
حتى في نواياهم الخاصة.
/
ثمّة أشخاصٌ
تبهرهم المدينة
ويرعبهم التمدُّن،
تسحرهم شوارعها الواسعة
وساحاتها المغتسلة بالنور
وتستعبدهم...
آن لك أن تنامي على صدرِ الموجةِ
وتسافري عبر المجازاتِ المراوغةِ
والأخيلةِ المنسوجةِ من طلاسمِ السحرةِ
والكهَّانِ
شرايينُ الألفاظِ مسكونةٌ بملامحِكِ
والمجازاتُ متَّشحةٌ بعينيكِ
تحملكِ الريحُ في رحلةٍ خرافيةٍ
تحفُّكِ جِنِّياتُ الجبال
لتعبري آمنةً أوديةً
وغاباتٍ أسطورية
تدثَّركِ الستائرُ الأرجوانية...
في الجهة الأخرى
حيث تغوّل قبح العالم
لا يوجد إلا الشاعر
في يده نبراس
يمسح عن وجه الأرض كآبتها.
*
لا تعقبْ عليه
فما زال يزعم أن الحقيقة/ كل الحقيقة
ملك يديه،
فلا تعقب عليه
و صن منه حبرَك / عرضك / شأنك
لا تلتفت إليه
فحين رمى بالحقيقة في جيبه
أنذاك انتهى...و استقالَ
لذا
دعه عنك...و دع كل ما قالَ.
*...