مرَّ ثلاثة رجال بامرأةٍ عجوز تسكن خيمة في البادية
وطلبوا منها شيئاً يؤكل، فقد أنهكم الجوع وطول السفر ؟
فقالت : والله ماعندي شيئ لأقدمه لكم !
فنظر أحدهم فوجد شاةً عجفاء من شدة الجوع، فاستأذن من العجوز أن يحلبها ؟
فقالت له : إنها شاةٌ عازب – لا لبن فيها –
فنادى الرجل الشاة، فأتت على الفور
فطلب...
أفكّر كيف أحوّل سطل الماء هذا
إلى اصيص
لأزرع فيه وجه أمّي
أمّي الّتي دفنتها قبل ساعة
أمّي الّتي رآها الجميع تسقي الوقت غير المسموح به
بدمعتي
أمّي الّتي خرجت توًّا من جرف الماء خجلى
حتّى لا تبخس الغيمة حقّها
حتّى لا يسرح البعوض
على جثث من سيدفنون بعدها
الّذين لن يحضر جنازاتهم أحد
مثلها تمامًا...
لن يأتي الغد ما لم تلاحقه بروح قدميك
لن يأتي ما لم تسيح في غابة الأشياء ،
متعقبا أثر الليل وتراتيل الكائنات بعد منتصفه .
أنت خطى تاريخ قادم ،
يؤسس لتكسير ضلالة اللغة
من سمائك تهطل أرصفة وجعها ناصع
سيغادرها
ولو بعد حين .
لا تمحو الجدران امتداد القلق ،
الجدران ذاكرة ، صنعتها ماكنة الحرب .
طائر أنت...
أ - آستهلال
على بسيط رمل الماية *
على بعد نثرة أو أدنى قليلا
أرمم رمانة الفصول ليكون العالم شهوانيآ
في زجاجة مزركشة بطعم المانجا
أو بخلطة سحرية عالقة على بندول الوقت
لأرونق الحلوى
لأراك قاب صمتين
أأنت ساهية
أوحش يتكوّم على وحش
وأنت الضجر...
مازالَ يتساقطُ على شكلِ بكاء...!
لم يبقَ شيء
من ذلك الجدار
لأقفَ عندهُ...
وليس من شيءٍ يستحَق،
أنْ أمدحَ منْ هم بين قوسين "..... "
أقولها هنا بتهكمٍ كبير..!
ربما هو تشبيهٌ لغوي مجرد
لكني أستعيرهُ للضرورةِ
كما يخطر في مخيلتي الآن
دون أن يفقد بيانَ مصداقيتهِ على أقل تقدير
وأن لا تنتهي صلاحيتهُ...
دعنا نفسر أحلامنا
كما فسرت الأساطير
منذ البدء
أيامنا...
فلنبق
كما هو أبريل
بالكذب أبرياء...
دعنا نستمع للرياح
ونبتهج
حينما يسرع النمل
ترقبا لعاصفة
مستجيبا لهدهد
خط النداء...
دعنا نستريح
كأطفال فوق غيمة
ننتظر هدية من الله...
فلتكن دراجة هوائية
أو هاتفا ذكيا
أو رغيفا برشفة ماء...
ا*+*+*+
ع20-8-2021
يتسلل القحط مع أول فجر
قصيدتي مبتورة
ليس لها حلم
او لون للسكون
تستعيد رائحة شذوذي الراعش
من سجلات الترويض
في ثأر فوضوي
الأشياء دكتها تعاقب الأخبار
اقتنصتها اقبية الفراغ
اكاذيب مأساوية بلا تأوهات
مكدسة في علب منتهية الصلاحية
عوالم بليدة تغوص بجراحات فجة
على بقايا ضياع
يوقد افكارنا ذهولاً
يجهش...
حروفي تلتصق بي كلعاب ضائع
نزقها يحرقني
لا تسأم الحفر في ازمنتي
يضاهي حفرها معول فلاح شغوف
حروفي تنبأ عن موسم الحصاد لأشواقي
تسطر تاريخ أعوامي القادمة
تجول البحر إلى محيانة
كموسى حين اشتهى اللقاء
أورثتني أمي فن عجن الحنين
فخبأت حبري في رحم ناقة
وسرت بها في صحارى الحقيقة
حروفي تمتد على سور القدر...
أنتِ هناكَ ترافقينَ الغيابَ
وأنا هنا وحيدًا منكِ
يدخّنني التعب،
هنا حيث شتاء عارٍ
من الأنفاس،
ونملةٌ عاشقةٌ
على ورقةٍ محنيّةٍ
_كقلبي العجوز_
في غصنٍ يتفرعُ من غصنٍ
لشجرةِ ليمون
تُبحرُ في قطرةِ ندى
حزينةً
تبحِر نحو سكّر
لسرابِ الحبيب.
لا تتركيني هنا وحيدًا
أُكابدُ الأمطار وحيدًا
أعاني الأحلام...
الماء الراكد
ليس يحب مشاكسة الحجر النيّر
فضفادعه الناقّةُ
و ضعت أذنيه في الثلاجة
و رمت في عينيه قذى العقم
لذا فالماء الراكد
يحتاج إلى من يوقظه
حتى لا تتخم فيه أسونَته.
***
لا لوم على الزهرة
إن غادرها العطر
و قد أدرك أن أنوف الناس
أصيبت بالردة
في زمن الفيفا
أيضا
لا لوم على الشعر
إذا الشاعر صار...
وَالْآن
وقد تمادت تأوهاتي
في غيّها
كشجرة السِّكويا
قررتُ
وأنا في كامل قواي الحُمْقية
أن أفرغ ذاكرتي
من كل اللغات،
من الحروف الملموسة في كتابة "برايل"
ومن كل الإشارات
وأزهَد عن صورة العذراء
وثوبها الوردي المزدان بدم المجون
وخيال ناي مُحْدَوْدَبٍ
مدان بالإعدام
وورقة توت
تحمل تاريخا ممسوخا للقردة...
أتمدّد على الحرف
فتكتظُّ أبجديتي بعنبر الشوق
أنثر المسك على جبين الفجر
أطوي صفحة من القاموس المحرّم
وأقف وجلة في انتظار مساء جديد
يعبّد الطريق إلى الأوهام
ليس غريبا أن أتنكّر لعاداتي
فكل الصفات الحميدة في قواعدنا اللغوية
ممنوعة من الصّرف،
قطعوا حبلها السرّي
وتعلّقت برحم الشهوة سفاحا
لكنني في عرف...
ادركوا انهم خاويين
وادركوا الركعة الاولى لجنازة السيدة
الشجرة
تلك التي فتحت ساعديها واوراقها للشتاء
وخانها في نهاية الصيف
ادركوا كل شيء
حين اشار الليل باصبعه نحو البحر
فعطشت
غابة الكلمات
في جوف شاعرٍ مُنتحر
هل يموت الشاعر ؟
مثله مثل كل الاماني الصغيرة ، الغُرف الهلعة من اصطدام النوافذ بالجدران ،...