في الغابة الملاصقة لوحشتنا
الريح تعزف ألحانها الساخطة
والأشجار أوتارها الوجلة
تفتقد حفيفها الحزين
هذا الخريف طويل
والسنونو عاد من جديد
قال المساء..
صفير يأتي من بعيد
"بورياس"
يحمل الليل بقطارات كئيبة
الحقائب من رسائل باهتة
سكان المحطات
لايعرفون الضجيج
أبواب الفصول انتظارات هشة
صار الحنين كطريق...
وسالتُ... في غربي بغداد عن بقرة بلد
تلك التي فزّت الغَيْرةُ فيها
فساقت على الجندي الامريكي
فهاجمته حين دخل عليها حضيرتَها
فشقت بطنه
بقرنَيْها العراقيَيْنِ الصلبتَيْنِ
فمات حالا
اذ هاجمها الجندي الاخرُ اللعينُ...
برصاصة مارقة....
اخترقتهامن الخاصرة
فارداها قتيلةً
فكانت الشهيدة
وكان حظها الاخرةَ...
تماماً كالعاصفة
تهبين في وجهي فجأة
وتحملين كل الرمال إليّ.
أنا لم أفعل شيئاً إجرامياً:
أحببتك
وتركتك ترحلين
هل تعتقدين أن ذلك هين؟
حملت عنك أتربة الذكريات الخربة
وانتظرتك ساعة في المقهى
لأشعل سيجارتك وأتركك
لشهوة الكلام.
لم أدفعك إلى الفراش بركلة قدم
ولم يسل لعابي عليك كالقروى الساذج.
فهل تعرفين...
كيف لي أن ابتسم
وقد استيقظت على رضوض بالغة في قلبي
_________
أخطأتُ التوقيت
لم يكن قد حان الوقت بعدُ لمجيئي
كان علــيّ أن أتريث
حتى يرحلوا جميعا
حتى يُـغلق ٱخر تابوت لٱخر كاهن
حتى ينتحر جميع شعراء المديح
حتى تنقرض ٱخر امرأة كسيحة
فتّتتْ عمرها في انتظار رجل ضرير
_____________
ٱخطأتُ التوقيت...
النجمة التي طلقت استواء السماء
وجلست
تُرتب زينتها
ككل النساء الشهيات
كانت على موعدٍ ساذج
قُرب شاطئ من رخام ، وبحر من انين اُنثى
ايقظتها النوافذ
المزدحمة بالوافد الوحيد
الواحد اللانهائي العدد
اطلقوا صراح الصباحات من الاحذية
دعوا الاشجار
ترتب ظلالها كما يليق باُنثى قادمة من عناق
اطلقوا...
لن اُعبد
ولكني سأقتل
جمهرة الانبياء
هكذا
صرخ فيلسوفُ عابر
لن اُعبد
ولكني ساقنعُ ذلك الكاهن
بان فراشة تتنزه
امام الشرفة اعظم
ما اختلقه الرب
وسوف يمضي خفيفاً مثل كل العاشقين الحالمين
هكذا خدع شاعر
كاهنُ
لن اُُعبد
ولكني سانزل
كل من قد علقته الوردة في صدر الحبيبة على الصليب
كي
يكون سفر البدايات...
في التعريف البسيط للموت عندي : إن تكف عن الحديث والصمت في آن واحد
هكذا ورطتني الاجوبة في لغة محايدة / مُجالدة للمعقولية
وهكذا سحبتني
ألسنة الاحاديث التي لا تتنطق لا تصمت ولكنها تُزلزلني
تحاور السكينة القلقة
وتسقطني في سوء فهم مع الحنين الجائع
ارتبك
اختبئ في تجويف الذاكرة
في الجانب المظلم...
مذْ كنتُ صغيرا لم أترك شيئا إلاّ ولعبتُ به: الخذروف، الغمّيضة، الكرة، الورق...
وتواصل لعبي بالأشياء:
بنت الجيران، أساتذة التًاريخ، رجال السّياسة، بعض الأصدقاء...
هذه الأيّام فقدتُ لذّة اللّعب
لا شيء يستهويني
هجرتُ كلّ الألعاب بما فيها اللّعب بخصيتيّ
شاهدتُ قلق النّوافذ في سوريا
شاهدتُ بكاء...
أُحبُّ أن أرى
في بؤبؤي عينيك صورتيّ
حين تضحكان
فأوّلُ ما يضحك منك عيناك
قبيل أن يأتلق الخدّان
أو تشرق صفحات الوجه
أو تبوح الشّفتان
فأنت من دون النّساء
تموج في ضحكتك المعان
ولم يشأ سبحانه
أن يكون في النّساء
مثلك اثنتان
كانّما يجتمع الضيّاء
والنّقاء والإيحاءُ
في موردكِ الملآن
أو تلتقي
في إيماءة...
نبتسم
تلك حيلتنا الممكنة
قناعنا الذي تختفي تحته ندوب القلب
الشمع الذي يخفي رحلتنا المتعبة
طريقنا المتعرج
ومحطاتنا التي ينز من أثوابها القلق
نبتسم بلا أي ثمن
وبلا تأشيرة ولا ختم عند درك الحدود
هكذا بكل اريحية من أضاع الاتجاهات
نبتسم....
نبتسم لطفل اتعبه الحذاء الجاف
والدلو المخروم
نبتسم للمراة...
السّواد قبّرات تطير من عينيكِ
تفاجئ مناخات القصيدة
برياح الرمز
بمياه الإيحاء
شفاكِ تدحرج تفاحات النشوة
على أرض المشاعر أغنيات ساخنة
عن رقبتك البياض نوارس تطير
تباغت توتة القلب
بثلج المفاجأة
كفّاكٍ سرير الذاكرة المملوء
بتفاح الغواية و نعاس الشمس
أناملكِ ضوء حلم سرياليّ
ينثر ندى فجر ضاحك
على زنبقة...