لا وجهَ لي
إلَّا الذي أبديهِ
وعلى جبيني ما أفكرُ فيهِ
آمنتُ بالوجهِ
الذي أبديتُهُ
وبرئتُ من وجهي الذي أخفيهِ
كتبتْ
يدايَ الشّعرَ
إلَّا أنها لجأتْ إليهِ ولم تكن تعنيهِ
بل كنتُ أحسبُ
أنَّ مولدَ شاعرٍ
يكفي لكي ينزاحَ وجهُ التِّيهِ
وحسبتُ أنّي
قد حملتُ رسالةً
فلعلَّ إنسانًا يصيرُ شبيهي
يا خيبةَ...
اه أيها العالم الساذج
يا بقرة ريفية عاقر
تأكل وتتغوط جرائم سرقاتها النتنة
يا مُهرج يتقافز في المسرح الخالي
فالجمهور مشنوق على احداث هامة في الهاتف المحمول
منشغل بالنطحة الشهيرة لزيدان
وبالرصاصة التي لم تقتل ترامب
أيها العالم المُتسارع
كنبضات قلب امرأة إنكسر للتو
انظر من
شُرفتك المُطلة على مزارع...
المنزلُ الذي بجواري… يجعلني حزينًا.
تشارلز بوكوفسكي
يستيقظُ الزوجان مبكّرًا،
يمضيان إلى العمل،
يعودان مع أوّل المساء.
هناك… صبيٌّ وفتاة،
وحياةٌ تسيرُ على إيقاعٍ لا يتغيّر.
وعند التاسعة…
تنطفئ الأضواء.
ثم يأتي الصباح من جديد…
نفس الخطى،
نفس الطريق،
نفس الصمت الذي لا يُقال.
يستيقظان مبكّرًا،...
لا اقايض موج البحر
بقطعة حلوى
حين اقف بركن شرقي
لأقتناص روحي
من رذاذ الامواج
حين تظهر حورية
تعتلي راس الموجة
تضيئ حقات
لا أقايض موج البحر
بفطور من بقاع الذهب الاسود
حين تهبط الامواج
من سماء الروح
هلالا على مثلث حقات
تكون هنا اريكة
وجدول خمر وحورية
لا أقايض موج البحر
بخيمة في الصحراء
ومن غير...
في مطبخ روحي السري المستيقظ،
أمزج الكلمات كما يخلط البعض العسل المسكوب،
كل بيتٍ توابلٌ، وكل قافية شعاعٌ مضيء،
وحياتي كلها تصبح طبقًا يُقدّم للجميع.
"""
أسكب فيها سنواتي المطبوخة بصبرٍ جميل،
وطريقي الذي سرت فيه، وأحلامي كحصادٍ طويل،
كتبي مصطفة كالخبز على المائدة الوضاءة،
مُهداة للعالم، متواضعة...
شجرٌ يمر إلى الحديقة
متخماً بالملل السافر
الحديقة تعتّف الصمت المكثف
السور يكاد يخنقها في أصلها
في الجوار ينام الحفار قهراً
في قبر معد لميت لم يمت بعد
مقبرة لم تعد تستقبل موتى لها منذ زمان تليد
المصلون طوتهم سجاداتهم إلى جهة لا قِبلة لها
الظلام أضناه حنين إلى نهاية مرتجاة
يشهق الشجر المطل على...
لدينا أسماء
ولا أشياءَ نسمّيها
لدينا بحور
ولا أسماك لنقتلها
لدينا صخور
ولا سيزيف ليسكنها
لدينا أشياء
لا تستحقّ الإشارة..
لدينا حظ
يكسر الصخر..
ويولد البحر
مثل شيءٍ معاق
قال واحد :
الأشجار حزينة هذا الصباح
النساء يبحثن عن الماء لملإ قاروراتهن البلاستيكية
المتقاعدون جالسون في نوادي الفوسفاط
يتكلمون، ويحكون عن الزمن الماضي
زمن كانت فيه العيون ترى
ولا تتكلم إلا في البيوت المغلقة
عاطل حاصل على شهادة عليا
يملا الكلمات المسهمة
بمساعدة الهاتف العجيب
بائع "الديتاي"...
وأتقلب على سريرٍ تفوح منه ذاكرة الريحان،
يفض الليلُ أوردةً لبحرٍ يستعيد أسماء غرقى.
تنسلّ فوق يديه المرتعشتين
يدٌ تعبر الصمت،
وأخرى توقظ في الجسد موسيقى لا يعرفها نهار؛
تشعل فوضى النبض،
تفض سرًّا أزرق بين ملاءات تلاعب حرارة الغياب.
قل لي...
كم مرة تخون العتمة صبرها حين نؤجل الفجر؟
وكم مرة يبقى...