حجر واغل في البداهة
إضمامة من رفيف البرازخ
نخل شجي يطير سريعا
من الواحة الأم
يلبس في بعده مايراه نزوعا
إلى جهة فارغةْ...
تلك حالي
أقاسم كل القبائل سامي الميولات
أنا هكذا
واقف في مكاني وعندي انتماء الينابيع
إذ حين مال الغمام وراء البحيرات
كنت له ناظرا
بينما أرتقي بهبات الصحارى إلى
ذروة...
تعلّمتُ متأخّرًا
أن أكثرَ أشكالِ الحبِّ صدقًا
تلك التي تُغيّرنا للأبد،
تحملُ رائحةَ سفرٍ لا ينتهي،
ثمّ تنكسرُ بصمتٍ
يشبهُ ندفَ الثلج
المتساقطِ من علوٍّ شاهق،
فلا نعودُ بعدها
كما كنّا.
أعرفُ أكثرَ ممّا أقول:
أنّ الحبَّ لا يغادرنا حين ينتهي،
هو يعيدُ ترتيبنا فقط.
كلّما مرَّ يومٌ
يحتفلُ فيه...
يبالغ كثيرا في متانة بيته
كان عليه أن يقاوم
الريح
ككل البيوت التي سكنت
هذه المدينة المريضة بالسكري
والجذام
ورحلت تحت مقصلة
محارب قديم مازال يناوش
رمل الصحاري
وفي كل مرة يفشل
في استمالة
رأس الحكمة
لكنه بلا قضية حقيقية
يبني على أرضها الهشة
بيته الجديد
فشل في غلق بابه الوحيد
هكذا تدخل أبراص الحديقة...
خذْ كلَّ طيفِكَ من فؤادي
وأعطني بعضي لديكْ
لم يَعُدْ للريحِ صوتٌ
فاستمعْ همسي إليكْ
والسحابُ العذبُ أضحى
غيمةً تبكي عليكْ
لم يَعُدْ في الروحِ إلا
خَفْقةٌ تهفو إليكْ
فالروحُ باتت في صقيعٍ
والدفءُ يولدُ في يديكْ
ما عاد في صدري اتساعٌ
غيرُ نبضٍ يحتويكْ
إنّي أفتّش عن أماني
في موانئ مقلتيك...
أنا لست صدى لغيري،
ولا ظلًّا عابرًا فوق جدار قديم.
أنا كلمة خرجت من صمت طويل،
ولم تعد تقبل أن تُحبس بين الشفاه.
حاولوا أن يطفئوا صوتي…
مرّة بالإنكار،
مرّة بالخوف،
ومرّات كثيرة بالسكوت المتواطئ.
لكن الصوت ليس نارًا تُخمد،
إنه نهر،
يجد دائمًا طريقه بين الصخور.
صوتي ليس لي وحدي،
هو امتداد لكل...
رشّ الماء على التراب يُهبّطه
يجعله واحداً منا
يجعله يحنّ
:
لماذا نستكثر على التراب أن يكون مثلنا
وقد خُلق القلبُ من التراب
،،
يرشّ أصحابُ المحلات الأرصفة بالماء،
كى يجلب الرزق
الطريق حصيلة الأقدام التى مشتْ عليه
الحافية أو تلك التى لا تكفّ عن اللمعان
التراب شقيقنا الأكبر
الأب الذى علمنا كيف...
وحيداً كان مذ كان
وحدها السماء كانت ترى كل شيء
انقضوا عليه في جملتهم
قلة قليلة كانوا يبكونه في صمت الحجر
رغم كونهم أعداء لبعضهم بعضاً
كانوا يجهزون عليه
الماء الذي بكاه ماؤه توارى عن سيلانه
الهواء الذي بكاه هواؤه توارى عن خفته
النار التي بكته حرارته توارت عن دفئها
التراب التراب الذي بكته تربته...
ماذا تُريد
تسألني ويداها المشاغبتان
تتسلقان الاحاجي القديمة على الصدر
والتُحف
العالقة في الإنتظار
منذ كان التاريخ يحشو سندوتشاته في شرفة المؤرخ
اتريد أن ترحل الآن ؟
مثل الغجر الأوفياء للأرض والاتربة ، والوديان السحيقة
أتريد أن تجرب أن تصعد الاحصنة
تتخيلك فارسا ذو سيف
في عصر الأيباد
والسيوف التي...
تقدّمَ جيشُ الحديدِ الطويلِ
كأنَّ القيامةَ تمشي ببطءٍ
وتحملُ في كفّها ألفَ نارٍ
وفي ظلِّها يرتجفُ البحرُ خوفًا
أتت من وراءِ المحيطِ النبوءةُ
بأنَّ الجبابرةَ العائدينَ
إذا أكثروا من عدِّ السيوفِ
نسوا كيف يُعدُّ السقوطُ الأخيرُ
وفي العرشِ، كان التاجرُ الأعلى
يُقلّبُ هذا الكوكبَ المستعارَ
يرى...
من مددي جئتكم اليوم
بعشبي الراهن
وبخضرته الموثوقة
كنت أراهن أني منذ البدء
سوف أكون سعيدا
بين يديَّ وضعت حرائق ماتعةً
تنبئني بقدوم الريح تهب
على ساق واحدة
وتنبهني أن أشتار العسل
إذا القيلولة أزفتْ
وأباعد ما بين خطايَ إذا
خضت الفلوات وحيدا
أحمل مقدار قرابة دهر من
وجع الآمال الخصبةِ
تاهت بي...
كان العصفورُ الزجاجيُّ
يفردُ جناحيه بصمتٍ
قربَ أوراقي المبعثرة
كأنّه فاصلةٌ شفّافة
بين جملةٍ لم تكتمل
وحياةٍ لم تُروَ بعد.
لم يكن يغرّد،
بل كان يلمع.
كلّما تنفّستُ
اهتزّ الضوءُ في صدره
كقنديلٍ صغير
يتعلّقُ بخيطِ الغياب.
أوراقي كانت خرائطَ منفى،
سُطورًا تاهت عن شواطئها،
حبرًا يبحث عن جسدٍ يسكنه،...
لم يغفروا له
لأنه قال ذات مرة همساً:
" يا لهذه الحرب القذرة ! "
لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً
لأنه قال ذات مرة:
" متى ستنتهي هذه الحرب ؟ "
أوقفوه في منتصف الطريق
عائداً إلى البيت مثخن الجراح
وهو يردد:
" كيف بدأت الحرب ؟"
" كيف انتهت هذه الحرب ؟ "
حاكموه خفية لأنه
تساءل عن
رفيق سلاحه الذي لم...