لا أمزح
ولذاك سأختار مواصلة السير
على الطرف الآخر
للنهر المطفإ...
هو ذا القلب إذا حضر
بكامل هيأته
ولياقته
أوعزت إليه برتاج الأحلام
وبللت عصافير القول لديه
بنعاس حين عليه
قد يطرأ آونة
آونةً...
أرسم جزرا فارهة القامة
تنشط خوذات الجند بها
ومرارت
ووجوه لخيول منذ الزمن الأول
ما زالت صافنةً...
يا...
هي عثرة ظن
تعثر بيقين مكبوت، صام فيها الليل للحظة عن تقيؤ النعاس الداكن
وتجمدتُ انا كقط في رصيف مُضطرب يتهيأ كالاناث العاشقات
للمطر الرجل
بينما اتلمس خطواتي الطفلة في المُدن البالغة عمر الشرطة والهراوة
أكتشف الله في ثغر طفلة
وأكتشف الشيطان في نظرات خسيسة، تتملص بمكر، مُتسلقة سيقانا ركضت لعمر...
كأي صعيدي،
لا أستطيع قول "أحبك"
وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها
خرجت: كيف حالك؟
فاعذريني لأنني "كيف حالك جدا".
...
نحن أبناء الفلاحين
نمشي بعيون سوداء
من كثرة ما نظرنا إلى الأرض
لو أننا نظرنا إلى السماء
-فقط بضع دقائق-
لصارت عيوننا زرقاء
ولمات العالم من الجوع.
...
ذات مرة
ستعلمك أمي
كيف...
خمسون عاما
ولا شيئ
قي قبضة
اليد
غير الريح
خمسون عاما
ولا لحن
في فم الحياة
غير الفحيح
خمسون عاما
يا نزيف العمر
الجريح
يا قصة القلب
الذبيح
خمسون عاما
فيها الربيع والعشب
فيها القحط والجدب
فيها الهمة والتعب
فيها الحب والحرب
فيها الرضى والعتب
فيها الرثاء
فيها الهجاء
وفيها المديح...
تذكرت أنني لا أتذكر !
حاولت .. حاولت ؛ لم أستطع .. ؟
الهذيان لا يتذكر طريق النسيان !
أغلقت الكأس في وجه الخمر ....
في الظهيرة ركبت الشعر
سافرت خارج الجسد
هناك .... ؟ داخل محدودية "كان" ....
بين صخر وموج .... وهلاوس أخرى
تذكرت أنني لا أتذكر طريق النسيان
عدت إلى عيني الحائرة
تحت أو فوق...
في مقهى بلا اسم
في حي بلا اسم
في مدينة بلا اسم
اقتعدتُ كرسياً مهجوراً بلا اسم
احتسيت شاياً بلا اسم
في قدح بلا اسم
تفحصت في وجوه متناثرة حولي بصمت
يتبادلون النظرات بصمت
أيديهم تتحرك بصمت
يلعبون بصمت
يستغرقون في المكان بصمت
يستنشقون الهواء بصمت
هم مثلي
لا أسماء فعلية لهم
يقتعدون كراس ٍ مأخوذة بصمت...
عجلة الوقت تدور في مَآقِيَّ،
بينما وجهك يسطع كمنارة فوق ذروة "عرفات".
هناك.. حيث يركع التاريخ على ركبتيه خُشوعًا،
وتتطاول رايات الحق كأشجار لا تطالها الريح.
تودع الدنيا بوجه يفيض ضياءً،
وجه يختصر الجلال، ويختزل نبل السلالة.
تغرق كل الجموع في بكائها،
وأنت تهمس في زحام الأرواح برفق موجع:
"لَعَلِّي...
لا نجرؤ أن نقول الأشياء البديهية
مثل أن الموت مطر
وأننا نكره جميع الناس
وأن الأسئلة جميلة دون إجابات
والماء ملوث
والحقيقة كذبة
والأرض إشاعة
والصمت مفقود
وأننا نندم على كل "مرحبا"
قلناها..
حتى من سئم الحياة
حتى من اعتزل الضوء
ومن اقتلع قلبه وداس عليه
ومن رأى حلمًا قصيرًا
وكذَّبه أو صدَّقه
وكل من...
من نبع الإصباحات الثرِّ
أعب كياني
وكتهيام فراش بإهاب غضٍّ
جئت إلى حاني أغمس فيه
تضاريس الوحشة
والنخب المهروش بأظفار سؤال
لم يفتأ يتخمر أبدا
في شفتي...
في الأوردة الدم أينع ممتلئا
بالنشوة تلو الأخرى
حتى صاربريقا يومض
بجنون محتملٍ
ولقد قال :
"إذا أزف الغد في السربال الموجز
أنا فيه لست أكون
أقول...
لو أني شمت زهور الغد
وخطيئته المثلى كنت وضعت
له أغنية لا تيبس في
كف الفارس
ذاك الممعن صوب المعركة
على جبهات الصحف
على فرس يحرسه من
وعثاء الغلس مدار يلبس
قبعة الإخفاءْ
يبحث عن ثدي عالي القيمة
لا ند له
يجلس بين أضابير القهوة
حين تغيم رؤاه
كل مساء...
سأعي دائرة الحزن
كما سأعي واجهة المنزل...
أمي
منذ ذاك الصباح البعيد هناك،
حين خان الشروقُ في عينيها موعده،
انطفأت عيون الصباحات.
لم يعد الطير يغرّد بعدها،
ولا القماري واصلت غناءها،
ونسي ألحان هديله الحمام .
هناك…
نزفت شموع روحي الشاحبة آخر ضوئها،
و انتحرت على حوافّ الظلام.
إحدى وعشرون سنةً عجافًا مرّت،
سكبت على قلبي أوجاع ألف...
في اليوم الأول
كنت لبست الصمتَ
وفي اليوم الثالث
كنت أدس بإبطي إبريقا للعملة
وهْي من الفضة
لكن في اليوم الثالث
ماهيت دمي بخطايَ
وأسرجت أغاريد الشجن
برأس قرنفلة...
بين يديَّ لجام الوقت
على وجهي ينبت حجر
لست أشق العمر لكي أتذكر
خطوات التيه
سأنساب كما جرت العادة
حتى أبسط في العين
فراش الليلِ...
هو...
محاطا بالاطباء
كبير اخصائي القلب
يتقدم في الممر
بعد ان عاد مرضاه
, مبتهجا شامخا ,
وابتسامة صافية لا تفسر
ترتسم على شفتيه.
لم تتمكن صرخاتهم الخافتة
ورعبهم ان تلقح مزاجه...
ما الذي جمد فيه الاحساس..
ثمرة النجاح؟!
او سر خفي سكب فيه البهجة؟!.
٥ \ ٢٠٢٦