أصدقائي الأعزاء
أعيش بمفترقات الحياة
كما حارس الليل مل
هدير العباب
ولكنه ـ الدهرَ ـ ظل وفيا
يمد الفنار القديم بأقوى
صداقته
ويضيء جوانحه للسفائن
في البحر
حيث يجللها بمدامعه الشامخةْ...
هو ذا الآن في سمته واقف يتملى
محيا المحيط
وقد مل قهقهة الريح
مل منها الحديث المكرر
أن سوف بين يديِّ المحيط
غدا...
إلى " كل من قاليباف الإيراني وفانس الأمريكي في إسلام آباد "
أعرف أن كلاً منكما يسخّن ناره
ليرسل ألسنة لهبها إلى مرمى الآخر
وما دمتما هناك هناك
حيث " إسلام آباد " سعت وتسعى
إلى الحيلولة دون أن تلسع نار أي منكما الآخر
وما دمتما ماضين إلى صيغة
لا تعود للنار قائمة
حاوِلا إذاً أن تحاصرا النار...
لن أبكي
حُمرة الفجر في عيني
النبع دمي
الحقول أوصالي
التراب أعصابي
الريح أسناني
الأرض لحمي
الأغصان عظامي
دفاتر الأطفال كفَّايَ
الزيتون ظلي
والرماد الصاعد من صوت المدافع
ياسمين القرى
وأيادي الفلاحين
فاقطع إن شئت جسدي
سيضحك الطين في روحي
سيُكبِّر الجُرح في صوتي
ستخرج من سُرّة الرصاصة السنابل
وستولد...
ظلت شمس الصيف تجوس
خلال الشارع
والباعة في السوق لهم صخب
سال غزيرا
يسكب في لآذان دلاءَ سباب
وحوارا عيناه فارغتان
ولكنَّ الرجل المطليَّ بمنسوب كآبته
بمآقيه صهاريج عذاب
الأولاد مضوا في درب الغربة
هاهم وقد اندلقوا في المدن النائية
وأما الزوجة فلدى الباب الذاهل
لم تعد اليوم كما اعتادت...
ليست مصادفةً أنني أبتسمُ الآن
وأنا أفكر في احتماليةِ الانزلاق
والتدهورِ إلى حضنِ عمود الإنارة
سيارتي ترتجف
وهذا الذي يسيل على جبينها الشفاف
أَ هُو الندى أم دمعة؟
ليست مصادفةً أنني أبكي الآن
وأنا أعرف بأن لهيب الخيمة يلتهم طفلة في قطاع العزة
وأجهشُ بالضحك
حين يلتصق ريشهُ بعجلاتي اللزجة
كان هنا...
ستعطيك السماءُ ما تحلمُ به
حين تقف فى الجانب الآخر من الحزن
حين تفهمُ الحبّ فى شيخوخته
العلاقةَ بين حبيبينِ سابقين يلتقيان من جديد
الشعرةَ الفاصلة بين القدر والاختيار
حين تفهم الماضى
المحاكمَ والأرصفة التى كنتَ تنتظر عليها، فى الصباح الباكر
موعدَ بدء الجلسات
حين تفهم قاعةَ المحكمة
ساحةَ الحرب...
2454- متنبيات (1)
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله / وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
المتنبي
2455- متنبيات (2)
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى / حتى يراق على جوانبه الدم
2456- متنبيات (3)
ومن العداوة ما ينالك نفعه / ومن الصداقة ما يضر ويؤلم
2457- متنبيات (4)
على قدر أهل العزم تأتي العزائم /...
يمضي الصباح في ساحات
تشبه غرف التحقيق
الوجوه تجتر تعبها
والكلمات أدوات تعذيب خفيفة..
هل الربيع أحمق إلى هذه الدرجة
ليأتي إلى هذه البلاد
بنزق غير مبرر
نصدق كل مرة
أن اللذة تكمن في التفاصيل
نعرف أن العالم
مكان غير صالح للحب
وأن النجاة منه
كذبة رديئة..
لكن الربيع
لا يقرأ الأخبار
تتبدل...
في الطريق الذي يستوي
بين سنبلة وأنا
كنت أفتح نافذة للدوالي
وأستفسر النهر عن سرَواتِ نوارسه:
لِمَ غابت عن الحفل يوم الأحدْ؟
وأنا أحتفي بالمسافة وهْي تحاول ربطي
بمبنى العمالة
إذ حول رجليَّ قد قفزت ثلة
من ضفادعَ
والطين ناهز نصف انكساراته
وهنا الأرض صارت نشيدا
تنام على صدره مهرة غائمةْ.
أتقوس فوق...
أوعزت إلى الريح بأن
تقضي الليل على
عاتق مركبتي
ذاك لأني كنت على وجه جدار
أعزم أن أبني
مقبرة فارهة.
***
في شفتي جلس التاريخ
وقوس الماء لمحت أسافلها
تخضر وتزرقّ
إلى أن في كبدي
برز الرعب صنوبرة في طور الهرَم
وتأخذ تحترق.
***
بدمي الشمس تسوق الأشباح
وتنسجها قبعةً للرأس الخزفية
حين غفت تحت ظلال...
أيها الضعفاء
لا تقولوا عن أنكم ضعفاء
حافظوا على ضعفكم الصريح
لا تخجلوا من عريكم في الهواء الطلق
على ضفاف نهر يكسوكم بفسيفساء خريره السلس
دعوا ضعفكم كما هو في وضح النهار
ولو لبعض الوقت
تجاهلوا حركة المرور
لبعض الوقت
لا تفكروا في دورة الأرض
لبعض الوقت
لا تنظروا إلى السماء
لبعض الوقت
ثبّتوا...
أَعِرْني حُرِّيتي…
لأنجو من عذابك،
لأجمعَ الغيابَ في كفّيّ
وأُلقي به
في غياهبِ الظلمة،
كأنني أدفنُ ليلًا طويلاً
في حفرةٍ من النسيان.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فقلبي لم يَعُدْ يحتمل
هذا الأسرَ الجميل،
ولا هذا القيد
الذي يلمع كذهبٍ
لكنّه
يثقل الروح.
أَعِرْني حُرِّيتي…
كي أعودَ إلى نفسي
كما يعود المسافر...
ومدينتنا
دأبت ترقص عند الأفق الآخر
لم أتبين قط ملامحها
إذ هي ليست إلا حجرا دبقا
أدحوه بين يديّ
وأعقده لهبا موروثا لسلالات تنزف
كجدار من ماء
حول دمى تتفرس نصف إله حتى
إشعار آخر
أبصرت الأطفال معي يمشون
وراءهم المطر يضيء
أمامهم المدن السفلى تحتدم كوىً
دون سواحل
ثَمة شجر عانق قطعة غيم
ويحب بأن...