يا من تُقَلِّمون ظلَّ السيّاب
بمقصّ السخرية،
وتحسبون الشعرَ أُذُنًا تُقاس،
ألا تعلمون
أن الحرفَ ولد و ترعرع
في فمه؟
وأن الكلمةَ تعلّمتْ
كيف تصغي للعالم
من اتّساعِ روحه؟
" في انشودة المطر "
تعيبون خلقةً
نَفَخَ اللهُ فيها من سرِّه،
وتنسون أن الجمال
ليس مرآةً مصقولة،
بالطول و العرض
بل ارتجافُ...
أنا التي
هجرتني القرى
ولم تقبلني في صحائفها
طاردتني المدن
حتى أطراف غوايتها
وهناك
على المفارق
ضيعت وجهي
فتساقط الحزن كبرد الشتاء
وأنا التي
أحببت زمنا
من بقايا الزمان
وأحببت بيتا
لا أحبة لي فيه
ولا علاٌقةعلى جدرانه
اعلق ثياب قهري
وبعض المحال
وليس لي
كرسي في زواياه
ترتاح خيباتي عليها
وليس...
في ضباب المساء..
و خلف الهدوء الذي..
يرتمي في الشتاء.. جيوش رؤى هامدة..
و خلف زجاج النوافذ نرقب حزن المطر..
فيساقط القلب في مده المنهمر
في متاهاته الباردة..
سنعبر نهر المواجد.. لا جسر يحملنا.. نحونا..
غير حلم يغامر صوب الذي كان.. ذات مكان..
و ذات زمان عبر ..
* * *
فيا وردنا...
أحزنُ على أشياءَ كثيرة،
منها، مثلًا، قلةُ الحيلة.
طاقاتٌ كثيرةٌ أهدرتُها في منع الخيال
- من الوصول إليّ -
بألواحٍ من الزُّجاج،
مُعدّةٍ لنوافذَ بيوتٍ جديدة.
في الفرح أهدمُ الكونَ،
وفي الحزن أُهديهِ جُزءًا من فُتاته،
ليرى أنّه صغير.
وأقرأُ جسدي،
أكثرُ الجُروح فيه من
أعمال المنزل.
***
أنا حافّةٌ...
لأي سوف تنتسب ؟!
لهذي الأرض أم للموت تنتسب؟!
لموج البحر.. أم لرياح أقدارِ ستصطخبُ؟!
أيا قلبًا ـ كهذا الجمر ـ تتقد؛
وتشعل كل أركانٍ ،
وتنتحبُ..
لأي سوف تنتسب؟!
لهذا القهر أم لظلام أيام!!
تميت الحرث والغرس
وتغدو في المدى ظلا وترتحل
لأي سوف تنتسب؟!
تركت مدينة الفردوس والأحلام
والجبل العتيق بمهجة...
مجرد ظلال سوداء
أخترت مقعدي فحسب
ملتقى مدينتين
الأولى مثقلة بالاخاديد
والكتب
ووالمدينة الثانية
خاوية على عروشها في عقلي
الدمع جليسي
وإضاءة تتاوه بخفوت
من قبله خاطفة
همهمات غزل خفي
تكدس الحواس بآخر الليل
لماذا كان علي
أضع حياتي
على شريط سينمإ
هل لأن ذراعيىٓ...
ها أنا أجلس في محراب الاعتراف
أعمّد فم النبوءة من عري ما
من أبواب الخطيئة التي تفض بغتة
فيهبط ذلك الإله العائد من تلك الليلة
وقد ضل طريقه إليّ،
كأنه يُستعاد من فجر لم يُكتب بعد.
على جسد يتلوى من أفق قرمزي
يشبه بقايا عصفور
ابتلّ برذاذ مطر،
يلف جناحيه خلف متاهات خصري
التي عفّرها الزمن،
تعلوها...
خُذي من هُيامي ما يُؤنسُ وحشتكِ، فأنتِ هيامي الذي لا أفهمُه، و كلامي الذي أستحي منه، و أنتِ أمنياتي التي خبّأتُها تحتَ لساني، و شواظُ ناري المؤجّج في ريح تورتكِ، كيف أتفهّم غيابكِ و أنا التائهُ في حجابك الذي كان قصيدتي التي دفنتُها تحت شَعركِ في الخفاء؟ و ذهبتُ أسألُ النهرعن سرّ صفناتكِ، و أنتِ...
مُخضرمٌ وضخمٌ وأعمى
كـ "بشّار بن برد"
على طول البرزخ بين حصاتين
من عتمةٍ ونور..
خفيفٌ كالعدمِ،
مرآةٌ لخصلة الشيب،
مَسرّةٌ للبوم.
خالٍ من البثور والرذاذ
- في وهْلة القانطينَ -
ليس مشْكولًا بأزرار وبلّور؛
يأكلُ العشبَ والقمصانَ،
ويمتصُّ هجعة المطر
على العتبات.
"خلعوا الليل من الشجرة"، 2011.
وتذكَّرَ صاحبنا أن الدولاب كما جرت العادة
لم يفتأ مستويا
والغرفة تهذي لحدود الساعة
وتنبهَ
فرأى الحائط بالصمت يلوذ
وبين يديه الساعةُ
وحصانا وهميا يسحب عقربها الأكبرَ
والثاني يتدثر بسبات خشبيٍّ...
أعشق أن أنظر لقباب جاثمة
بجوار النهر
أحب بأن أقترف الطير إذا صدحت
قبل طلوع الصبح
على ثبج الأرض نثرت...
الى شجرة
تُجرجر الربيع نحو المنحدر
وتطعنه بغصن جاف
أرسل لها برقية الماء
واسئلة الجوع
حول القمح الآفل
والقرى التي اختفت لدواع البندقية
كيف للأبقار التي تحرث في القرية عانة امسياتها
تغسل كالعرافات
مخاوف الموسم
تشبك بين الحوافر شقوق الخريف
و كالنساء الطيبات
يدخرن الحليب للولادات المفاجئة...