لوحة" توهج الأطلال " للفنان فيكتور فيليبسكي
تلومني لأنني لم أصبّحك بخير
تلومني لأنني لم أمسّيك بخير
تلومني لأنني لم أعرّفك بخير
أأسمّيك وطناً، وهذا الجرح الذي يستغرقني أكثر من مساحتك ؟
أأناديك باسمك الصريح ولائحة الأوجاع أكثر من ساكنيك أباً عن جد؟
تلومني لأنني لم أفاتحك بعد بـ" كل عام...
ها هي من فناء الدار تنبثق
القصيدةُ التي كنتُ أبحثُ عنها
في المساءات،
مرتجفة من بردِ كانون،
تبحث عن دفءٍ
يُقِيها النَّشاز.
تتلمَّس دربها
عبر أستار الضباب،
كأنها تصيغ من طبقاتهِ
أوراقيَ الأولى.
تُناغي الحفيف
لأوراقِ خَمْطٍ وأَثْلٍ،
وشيءٍ من سليلِ ريحٍ
تهبُّ لِحملِها إلى حوافِ شُرفتي.
هنا على...
الذّاتُ الهاربةُ إلى الأمام…
أيَّ وجعٍ تحمل؟
تحملُ ثِقَلَ البداياتِ التي لم تُمنَحْ وقتَها،
وجعَ القراراتِ التي وُلِدَتْ قبل أن تنضجَ الشجاعة،
وصدى خطواتٍ عادتْ
من منتصفِ الحلم
خائبةً.
تحملُ ذاكرةً
تعضُّ من الداخل،
تفتحُ دفاترَها فجأةً
في أماكنَ لا تسمحُ بالبكاءِ،
وتُجيدُ اختيارَ أكثرِ...
تقديرا لي اعتاد النبع على
حمل اسمي
والفرسان وهم وحدانا وزرافات
في الميدان
تماهوا بالريح إلى أن جعلوا
منها ردءا لا يمكن أن تذبل
أبدا أعضاؤهْ...
أنا في الواقع من أخذ التفاح علانية
من البستان السريِّ
وأوّل تاريخ مخاوفه بحقول القمح
ولما دحرج بين يديه كوكبة الماء
أعار عرائسه للموتى
واستنشق إكليلا...
ضفتان وذاكرة...
من سيأتي إلى الآخر ...؟
موجك يَكِرُّ،
موجك يفِرُّ
وألف غريق ينادي
أي بحر أمامك
أي بحر وراءك...؟
العدو يسكنُ جهات المستحيل
يتباهى بسقوط غرناطة
وسقوط جزر الواق واق...
الهوى شرقي كالصلاة فوق الماء
الجنون غربي كصراخ آلة عمياء
يسأل الجرح الغائر في الصخر
عن جثة التاريخ في الصمغ...
كم ترهقني يا ظلّي
يا هذا الشبحُ الشائِهُ
للوجعِ الساكنِ بين ضلوعي...!
كم تدفعني أن أتوارى في العتمة فَزَعاً
منكْ...!
حين تلاحقُني
صورتُكَ الناحلةُ السوداءُ
المشؤومةُ
أو تسبقُني هيأتكُ الخرقاءُ
المرسومةُ
فوق طريقي
أشعرُ أني أعدو
قُدّامَكَ
أو خلفَكَ
رغمًا عني
أنّك تنخزُني في عنقي
أو تسحبُني من...
كلب يرفع ساقه ويتبول
تحت الشجرة
بالضبط في المكان الذي أضع فيه كرسيا مساءً الوقت الذي تمر غيه جارتي الجامعية
ترج أشياءها في الخلف وتبتسم بود
الوقت الذي يعود فيه جاري بدراجة بخارية مهترئة
ويطلق صافرته للتحية
الوقت الذي أرى الليل يزحف على الشجرة وعمود الكهرباء
الوقت الذي تفرغ فيه علبة سجائري...
في ضاحية الغرفة والأجراس
لها آبهة
أنزل مشمولا بالنسق الأعلى
أتأبط كمّثرى الإغواء
أحث خطايَ رويدا
في كفي أغزل وطنا مغسولا
بالعسجد والضوء
وجاري هو ذاك الماء المتحفز
وقراه العشر
ولكن نبيذ الروح يشير إليَّ
بأن الدكنة ذات الخضرة
تتبوأ حنجرة بالأعياد تعجّ
وفيها الأشجار تميل لأن
تصبح وازنة بيمام
دبق...
أنا باختصارٍ شديدٍ أنا
لا دمي كان نهرًا،
ولا ريشةً في جناحِ الطيورِ يدي
ولَم أمْتَحِنْهُ،
ولَم يَمْتَحِنْي غَدي
ولستُ بِمُنْتَظِرٍ أيَّ شَيْءٍ
أنا موعدي
تَمَشَّى بيَ الزمنُ الكَهْلُ
حتى تداعى
فما أشبهَ الْيَوْمَ بالبارحةْ
نوافذُ من تعبٍ أغلقتْ ضفتيها
وعاطفةٌ مالحةْ
على كلِّ حالٍ
خرجتُ من...
لوحة "الخوف" للفنان لويس ليوبولد بويلي، مطبوعة على قماش
دعوا الأرض تمضي في دورانها الكوكبي
دعوها لا تعكروا صفوها
إن أردتم لأنفسكم سماء هادئة
إن نشدتم خيالاً يمنحكم عسل الانتظار
إن نظرتم إلى صخرة ٍ حاضنة َ أمان
قبل أن تضل الطريق إلى نفسها
قبل أن تتوارى عن خطانا الطريق
صرافة الوقت أغلقوا...
إنه ساحر الأرض يأتي على موجة
ليعلمنا سيرة النار
فوق سحابته مرّ
مثل الغبار الذي ثار من تحت أهدابه
وانتهى وافدا في السهولْ
أمد يدي كالغمامة
ترعى الأيائل في فرحٍ
أتوخى الصواب ولكنني
سآخذ حذري وأنا أصطفي
لؤلؤأ جاثيا في ثنايا البحيرة
يحسو نبيذ النهار
ويزجي على راحتيه الرياح
إلى بلد بشوارع خرس
ورائحة...