المطر يتساقط من جسدك
وأنا غيمة صغيرة من القلق
عابرون كثر
يتدفقون من نظراتك
ثم يتلاشون في كتاب الطبيعة
يدك ريح مترامية
تدفعني الى التهلكة
القوارب مهشمة
على ساحل قلبي
قلبي نورس متجمد
في انتظار لمستك الحانية.
أردتُ أن أكون مخلصًا ووفيًا
مثل سنبلةٍ أخلصت للحقول
مثل شمعةٍ تذوي وَفِيةً للهَب
مثل قبلةٍ على شفتَي عاشقيْن
مثل جارتي الأرملةِ التي كانت
تغلِق البابَ في وجهي
كلما مررتُ أمام بيتِها
طلّقها زوجها قبل أن يمضي
إلى امرأةٍ أخرى
ومستقَرٍ أخير!
مثل جندي يقبّل بندقيتَه
قبل أن تحلّق روحُه
في براحٍ جديد...
خضراء كانت سماء المدينة
لأننا كنا أشجار ا
قبل أن تحكمنا الفؤوس
خضراء كانت لغاتنا
لأن الأفواه كانت بِركا مُسالمة
ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب
خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين
لأنها لم تعرف الخنجر
عرفت دفء الحبيبة
وقسوة الغابة
ورطوبة الحب
خضراء كانت أسناننا
قبل...
بحجمِ الأرضِ أنتِ،
لا بلونها؛
بوجهِها حربٌ وتراب،
بِسِيماكِ سلامٌ، وحدائق
غَنَّاء صِيغَتْ من أقباس
نور،
كأنك القطعة الأنقى
من عيون الشمس،
الومضة الأصفَى
من خدود الفرقدين.
قولي إنكِ والقمر توأمان،
ولن أُكلِّف بعد الآن ناظري
عناء التحديق في العلياء،
فثمَّةَ آخر يمشي
على الدنيا.
ليس في عينيك زرقة...
لأيٍّ سوف تنتسبُ ؟
لهذي الأرض أم للموت تنتسب؟!
لموج البحر.. أم لرياح أقدارِ ستصطخبُ؟!
أيا قلبًا ـ كهذا الجمر ـ تتقد؛
وتشعل كل أركانٍ ،
وتنتحبُ..
لأي سوف تنتسب؟!
لهذا القهر أم لظلام أيام!!
تميت الحرث والغرس
وتغدو في المدى ظلا وترتحل
لأي سوف تنتسب؟!
تركت مدينة الفردوس والأحلام
والجبل العتيق بمهجة...
ملمحُك الوحيد أحفظهُ
عفوا أحفظ نصفه
الحقيقي
بينما تُخفي عن غيرِ قصدٍ
عيونكَ الممتلئة بشجنٍ
وأسئلة غارقة
بالقربِ من مرسى قديم
تنتظر فرجة في جدارِ الماء
والعالم البعيد
يحتفظ ُبمسافةٍ آمنةٍ
حتى أصبحَ من المستحيل
أن تفكّ الرمز
كي تدخل هذا الجمال
لكنك حتما على بابهِ الخشبي
تنظرُ من ثغرةٍ
ترقبُ...
ها أنا في الطريق إلى النبع
أحمل حشد رياحي على كتفي
والنهارات تغدو إذا الوقت مرَّ
غيوم دموع أجرجرها
نازلا في البيوتْ،
أفتش فيها عن الهمس
عن عربات البداهةِ
عن مختلى العنكبوتْ.
ليس عندي من الليل إلا تعاشيب
ناجزة النبض
أسأل عن حجر كان
قبل هسيس الصباح يصلي
يثير الغبار
على وجهه تصفن الخيل
في يده غابة...
لي عادةٌ تشبهُ صلاةً سرّيةً
أؤدّيها حين يثقلُ الليلُ على نوافذِ الروح.
أجمعُ بقايا الشموع ،
التي بكتْ حتى القاع،
أصابعَها المبتورة،
أعمارَها القصيرةَ التي انطفأتْ
قبل أن تُكملَ معنى الضوء
أضعُها في إناءٍ زجاجي ساخن ،
أتركُها تذوبُ
كما تذوبُ القناعاتُ القديمة
حين نكفّ عن الدفاعِ عنها.
أصبُّ...
فتحي مهذب
أهبط أيها القمر
ولتكن أيها الإله الأشقر
إبن الجبال النائية والنجوم الثاقبة
بعل الأرض
أطرد العدم من شرفتها
وليكن أسباطك
بقوة ألف حصان.
*****
الريح تفكر في قتلنا
لا نحب مواء البنادق في العتمة
لا نحب السلوقي الذي يعض غيمة
الغريب
لا أحب الأمطار التي تأكل أصابعك
بشراهة
لا أحب ثعالب...
اشتقتُ إليك وأنت تعطّر كأس الشاي بمقهى النوفرة السهران على أحلام الناسْ
اشتقتُ أعانق ظلّي تحت أذان الأمويّ
ويُستحسن أن أطوي ظلّي وأبادر بالتسليم على روح القدّاسْ
فهنا يوحنّا عمّد ذاكرتي
وجرى فيها بين الأنفاسْ
وهنا رأسُ أميرِ الحزنِ مقيمٌ يطرد عن عشاق محمد شرّ الوسواس الخنّاسْ
يا فلّ دمشق!
لقد...
لا رسم يتيح الهرب علانية
لسوام الريح
ويمنح رهط أصابعه مددا
لوجوه الخضرة أثناء تغيم
بدون مبالغةٍ...
كنا في سفرٍ ننشئ فوق
خدود الطرق ملابسات تسع القدرةَ
أن لا تأفل روزْنامتها المأهولة بالأمطار
وبالغابات تمر بها أسراب الوحش
بكل هدوء
حتى تصل النهر على استحياءٍ...
لطفاً أيتها الرغبةُ
أحيانا نتصور أن...
لم يكن الصمت فراغًا.
كان كائنًا يجلس قبالتي.
يربك أماكن الأشياء،
والاحتمالات الراعشة.
يسحب المعاني من درج الكلمات
ويضع وجهي على الطاولة،
عاريًا تمامًا،
كأنه يستدعي اسمي الأخير.
ثم أعود إليَّ فارغةً،
بنصف اسم ونصف رغبة.
كما يؤجَّل حلم، عودة جناحيه،
غير مستعجل على التحليق
يمرّ بقربي
دون أن...
نصّ تأملي عن الانتقال من ردّ الفعل إلى المعنى،
ومن سرعة القول إلى مسؤولية الأثر.
في البدايات
كان الصوت أسرع من الفهم،
وكان الردّ
يأتي قبل أن تكتمل الفكرة.
كان يُظنّ أن الحقيقة
إن لم تُقَل فورًا
تفقد قيمتها،
وأن التريّث
نوع من التنازل غير المعلن.
الكلمات خرجت بدافع الدفاع،
لكنها كثيرًا ما حملت...