شعر

أدخلُ البيت ولا تتحرّج مني أُكرةُ الباب؛ وهي تتلقف يدي بارتعاشتها اللدنة مثل عُري وردةٍ؛ تتوسل سِترَ حنينٍ لاهث؛ يتدلّى من مفاصلها الصدئة أو مثل جفنٍ لم يعد يطيق نكهة النعاس في محبرته. . أدخلُ البيت ولا تتحرج مني آنيةُ الطبخ؛ وهي تُدندنُ مع اللهبِ أهازيجَ جوعه، تلهثُ كحصانٍ يجرُّ عربةَ أيامه...
يا صديقي… لسنا من مواويل الأوّلين، لكنَّ في أصواتنا رنينَ أوعيةٍ طينيّةٍ تُخبّئ مطراً قديماً لم تنسَهُ الأرضُ.. البلادُ التي غادرناها تنهضُ في صدورنا كأنَّ الريحَ تُعيدُ ترتيبَ خرائطِها على هيئةِ نبضٍ لا يعرفُ الرحيل.. الحبُّ كما لو أنّه آخرُ قنديلٍ في ليلٍ مكسور، لا ينتظرُ اعتذارَ الوقت، ولا...
لا غنائمَ في المعركة؛ لذا كان طريقه إلى الموت لينًا تركَ داره وكُتبه ورحل هاشم/هامش/ هاشم لا بأس بالهامش الذي يصنع المتن وينشد الخلود، يتراجعُ تاريخُ النشرِ خطوة ليتأمل مصيرَ ميريت الغامض للأسف، لا يوجدُ رقمٌ دولي لطبعةِ الرحيل! ذهبَ الغاضبُ بكامل فوضويته راح ومعه ابتسامته التي تُمارسُ لُطفًا...
اِثْقُبِي رأسي لِتجدي هناك صورتك مُعلَّقةً على جدارِ دماغي، تُمسِكُ الوَعْي بتلافيفَ إطارِها. كلُّ حديثٍ أفوهُ بهِ يصطَبِغُ بوجهكِ الوضَّاء، يخرجُ بنكهتك، برائحتك، بلونك. مشغولٌ بكِ عقلي، أَصَفَدْتِيهِ بالسَّلاسل، كي لا يزُورَ لغتي سِواكِ والسَّجان أنتِ؟! لقد تفَنَّنتِ في تقْنِينِ أفكاري كما...
سَئِمْنا ولَمْ يَسْأَمِ الدَّهْرُ مِنَّا وَبِعْنا النَّفيسَ لِنَهْنَأَ قَبْلَ الرَّحيلِ قَليلًا فَجاءَ الرَّحيلُ يُشاكِسُ أَعْمارَنا يَدَّعي الخَوْفَ مِنْ خَوْفِنا ويُحَذِّرُ مِنْ بَيْعِنا كُلَّ شَيْءٍ ولا يَمْنَعُ المَوْتَ عَنّا... طَلَبْنا القَليلَ مِنَ الرُّوحِ لكِنَّهُ الخَطْفُ مَنْْ...
اليومَ ، سأمارس حقي في الكسل، كاستعادةٍ بطيئةٍ لملكيّة الروح ، سأجلسُ حيثُ لا ساعةَ تُحدِّق في معصمي ، ولا قائمةَ واجباتٍ تجرّني من ياقة الصباح. سأدعُ الوقتَ يتثاءبُ مثلي ، ويُسقِطُ عن كتفيه معطفَ الاستعجال . سأمارسُ الكسلَ كمن يُصلّي بلا كلمات ، كمن يُصغي لنبضه ، وهو يتراقص من جديد . سأتركُ...
أطوق الدهر بقبل من ربيع تناسته شهوة القناديل وللدهر وجد الطير أرض تشتعل بشوق الى اجج اللقاءات كنافخ في نجم الكلام يرج عطر الشهادة السائلة بدرب النبيذ يعصف بزجاج الحلم يسود خبز البصيرة ثم يزف لسواه تراتيل من صباحات الضياع بشرشف الاستحواذ أطوق صبى الأنهار أنطح جذع القمر يسلمني مفاتيح الدهشة يصغي...
قمرٌ في كُمّ هيلينَ على مطلعه وجّهت وجهي للصلاةْ هي سمّت ليلةَ الماضي صداقاتٍ مع اللؤلؤ سميتُ حواري معها مطراً ينزلُ في وقتِ السّجودْ لها بابٌ ربّما يفضي إلى سرّ الوجودْ لأرى إيقاعها ما بين ليلينِ تمادى ربّما كنتُ بعيداً خارج الشرفةِ إذ تجلسُ في فجرٍ وتلقي بوصايا الياسمينْ غير أن الشاعر الشاعر...
لم اُحب البلاد كالجميع، لكنني بشكل ما قبلتُ بها كما قبل الانبياء الهبات التي جاءتهم وقبل الكهنة اللعنات التي حلت بهم وقبل العشاق الاقدار التي ألمت بهم وقبل الضحايا، الطلقات التي اختبأت في أجسادهم كما يقبل الاطفال قرصات الأمهات غير المؤذية قبلته بدمائه الحمراء والزرقاء وحتى الصفراء التي تشبه...
الى محمد حسين بهنس اظنك فرح جداً حد أنك لم ترسل برقية لأنك وجدت مأوى دائما لم تعُد تكرش جسدك في الشتاء بحثاً عن دفء ولم تعُد تتوسل الأرصفة كرتونة قديمة وقطعة قماش وبعض الذكريات لكنهم رثوك، تسخر أيها المُعبأ بالكدمات كالتراب الافريقي وكالجواري العربيات رثوك ببدلهم وكرفتاتهم الحمراء...
سامحني يا رب إرتكبت أخطاء فادحة لا تحصى آمل أن تصفح عني قريبا كنت متآمرا مع الشيطان أختبىء تحت السرير الخشبي أصغي بأذني ذئب ملعون أصغي إلى أبي وهو يمزق الغزالة التي أدخلها من الشباك فوق سرير العائلة المقدس كانت تعوي تحت كلكله بينما أنا والشيطان نتكلم بالإشارة البائسة أمي تربض في المشفى في...
بالانتصارات الصغيرة والمضاجعات العابرة نحاول الوصول إلى البيت بماء الخطايا والتاريخ المهمّش ننظم نشيدَ الرجوع بنهارٍ أعزل وسنواتٍ عجاف نبصرُ الحياة كما سلالة منقرضة بسماءٍ سجينة وقلوبٍ كسيرة نسلكُ دربَ الاغتراب بعد أن تحوّلت حياتنا إلى مطاردة، في شهرة ما بعد الممات وأربطة العنق الفاخرة نحلم...
الامر بدأ حين دوت الطلقات او بدأ قبل ذلك بقليل، حين دوى فمكِ بكلمة وداع او ربما بدأ حين دوت الأيام المتآكلة وبدئت تتساقط، كعيون الأسرى، حين يختبرون مذاق الخيانة كليالي الفرح وكالثقة حين تختبر الحظ في قطعة نرد بوجه واحد لم يكن الدم على القميص مهماً، الدم الذي سال من رصاصة إخترقت الجانب الأيسر...
تأجَّجَ الصَّدى دوَّتْ هواجسُ الوحشةِ اللّيلُ يفكُّ أزرارَ عُنُقِه الجدرانُ تُكفكفُ بردَها والنافذةُ تُغلِقُ على دَمعِها بالسِّتارةِ الدّاكنة. الضّوءُ شاحِبُ التّجاعيد والبابُ مُوصَدُ الملامح والذّكرياتُ تلفُّ ساقًا على ساقٍ فوقَ الأرائكِ تُخَرِّبُ سريري وتهدمُ نومي وتسخرُ من حنيني...
البلاد التي بايعتني على الموت بايغت على لحمي كل الكلاب البلاد التي ارغمتني على النوم عاريا قايضتني انا ... رغم دفئي بحفنة ثياب البلاد التي مردغتني في طين المزارع ودم الشوارع لم توفر لحلقي اي قطرة شراب البلاد التي طلقت عني كل الدروب المُقربة من نزهتي لم تلوح ولو لدقائق حين جاء الغياب...
أعلى