فنجانُ قهوةٍ
يقاومُ ارتعاشَ الصباح،
دفءٌ داكن
يتسلّلُ إلى الأصابع
ويُقنعُ القلبَ
أنّ العالمَ لم ينتهِ بعد.
أغنيةٌ قديمة
تخرجُ من شرخِ الزمن،
و تستوطن قلوبنا
دون أن تسألَ عن أسمائنا،
تعرفُ وجعَنا
وتكتفي
بأن تُربّتَ على الصمت.
نستعيدُ معها
أصواتًا كنّاها،
ووجوهًا عبرت
كغمامةٍ خفيفة
ولم تعُد...
حتى الشعر هرب منذ أسابيع
معملا شفرته الحادة
في حرير مخيلتي
لم يعد يطيق النوم في حديقة رأسي
كان يحب الموسيقى
والبنات ذوات العيون الزرق
ويلوح لببغاء الجارة
بعصا الساحر
الشقي فر بجواهر قلبي
أخشى أن يخطفه طائر العقعق
ويرميه في البئر
رغم سنواته الطويلة
التي قضاها في خيمة أعصابي
وصروف الدهر المتقلبة...
وليم بليك، شبح برغوث ، 1819-1820
لا علْمَ لي
بما يلي:
عصفورةٌ تنظر في مرآتها
تصيبها مرأتها في مقتل ِ
نرجسة تمضي إلى سمائها
حباً فُترمى من عل ِ
صفصافة تهفو إلى تربتها
يلقى عليها القبض في لحظتها
تُحْكَم بالمعتقل
أغنية تحنو على صباحها
تبوح بالذي يُسمّي أفقها
تُبلى بليل أليل ِ
حرية تمضي إلى جهاتها...
اجمل الذين كتبوا
للعالم باكمله
ماتوا منتحرين
كانوا يُظيفي الاماكن والعناقات
يُجربون الاشياء العصية عن الايجاد
يؤمنون بأن الصحراء التي اختلقت الماء من السراب
قادرة على اختلاق السّفن
لماذا علينا احتمال الأخر
نحن الذين نرى انفسنا اكثر مما ينبغي
نريد ان نستريح منا قليلاً
او نقابلنا على اقتصاد
نُريد...
..• محمد بن لامين
كان يأكل تفاحة متعفنة
بعيدة جداً عن الجنة!
لا حواء تحت شجرتها
لا شيطان يحترمها أو يهابها!!
قالت الأفعى
هذا آدم أخير،
حواء أطرقت،
أول بيت كان علامة على العزلة!
آخر بيت كان هباء المعنى!
هكذا انهزت وجلة أعراف عليها رجال صامتين!!
---------------------
• محيي الدين محجوب...
صاح بي:
ها هناسوف تمكث
ملحك ما زال في الماء
نخلك يربو
وأما لهيبك فازداد قدرا
وأنت به في الجدارة أولى
لقد قال لي ذا
وراح يقشر تفاحة
ثم فاتحني في مصير النوارس
وهْيَ على الشطِّ
كيف ترى المد يصهل
في الرمل
ثم تطير وتنسى مناقرها
في الضفاف بلا تزكيةْ...
سيدي
يا وديع المحيا
أنا واحد من قدامى الجنود
أحب...
سوف أنحني قليلا للجمال
ليس عيبا
أن تبسط يديك له
وأن تشكر السماء
على أصابعها الرقيقة
عندما تعزف على صلصالها
وتعزف لوحة
تسقط الموناليزا
مضرجة تحت سياط
امرأة رتب الرب لها أبهة
لك الحمد ولنا
أن نرتب أوراقنا
قصائدنا،
مواويل عمال البناء
والفلاحين
وهم ينحسرون
كبدائل للماء في بحر الجمال
كلا بل
بحر...
عين على الماء
عشاء ملكي
رقصة شعبية
موسيقى
هادئة للعاشقين
فرحة في أعين
الأطفال
رومانسية تحرض
على الحب
ضحكة في علبة سجائرنا
امرأة مبتسمة
في عرس الربيع
فرح كثير هنا وهناك
شوق ينتشر في أعالي قلبي
تماما
رفاق يتكلمون
كما لو بداية حفلة شاي
ضحكات تتجرأ في قلب الشاعر
الذي يكتب مذكراته
الأمهات
الحضن...
تتسلّل خرائط العطب بين الظلال،
كلّ شيء يبدو متروكًا، يحصي خفقة قلب،
تراقصه خاصرة الضوء وأغنيات الريح.
لا أحد هنا،
سوى فائضٍ من الوقت،
يحرس ظلّ القلب،
متخفّفًا،
يخلع اسمه عند العتبة.
مثلها الأشياء حين تفرغ منّا،
تتقن معرفتنا أكثر ممّا ينبغي:
الكراسي تحفظ انحناءات الأجساد،
وتنسى أصحابها،...
قاس الدولاب الواقف في الغرفة
عند تخوم الباب
بأص الحبق
وساوره النوم
إلى أن جاء فراش
وتعمد أن يقضم من شمعته المترفة الأرداف
ويتركها مرهقةً...
من أعماق الليل
أخذت أهادن هوسي المحموم
بأطياف الريح
لعلي وأنا أصعد نحو نبيذ الأسماء أراني
مشتعلا بقرايَ المعسولة
متخذا من مدني المطفأة بياضا
أختتم الضحكات...
أنا التّفاحةُ التي أورثَت هذا العالم الضّياعَ
أنا الحزنُ الذي غفا على صخرةٍ في البئر ولم تنقذه السّيارةُ
أنا السّفينةُ التي حملت كلَّ الأزواج عدا نصفي الآخر
أنا الكهفُ الذي آوى إليه كلُّ اللاجئين وأبقاني عند بابه عاريةَ الغطاءِ
أنا العصا التي فتّتَها نملُ الغدرِ وهي نائمةٌ
أنا الشّجرةُ التي...
يحلو لك الصمتُ ..؟!
أم أن الحروف لهبْ؟!
أم أن عمرك أمسى ماضيا ..
وذهبْ؟!
تطوف ساعتك الحمقى دوائرها…
وكل ماءٍ على مرمى العيون نضب..
وكلما حركت فينا عقاربها…
يدق قلبك….
هذا موعد ..
وقربْ
أوقف قطارك أو خفف بسرعته..
فنحن نجرى فراشا ..
والخيال تعب ..
تلك البراءة في عين الصغار مدى
وأعين النجم في...