مساء الخير .. أيها الحريق الذي يشتد ضراوة في القلب.
أيتها الانهيارات التي كسرت ظهري.
أيتها العشبة الأزلية للفناء
يا ومضة الربيع الأخيرة.. وزمهرير وقتنا المرير ..
عندما يحدث الموت الكبير الكثير..
كيف لشمس ما أن تهب من جهة الصقيع...
لتبعث الدفء في أوصال .. مهترئة..
فقدت حرارة الحياة..في...
*** المرأة التي كذبت علي طويلا.
التي إمتلأ نهداها بنبيذ الذؤبان.
برائحة البحارة والمفترسين
بالوحل والرماد والضغينة.
المرأة التي سرق الغراب بكارتها..
المرأة التي وضعت أعصابي
في قفص من اليورانيوم.
ثم فتحت النار على قطرس الوعي.
ظلت مثل خبير في التشريح
تقلب جثتي ذات اليمين وذات اليسار.
معلنة فوزها...
كنت إلى الفرحةِ أقربُ
مفتَتِناً بهسيس الطرقات صعدتُ
إلى أَرَقِي العذبِ لأفتح فيه
سمادير الغيبِ
وأعطي الخطوَ ظلالي
ثم أهبُّ إلى أصٍّ يجمع نافذتين
فأسعفه برخامِ الترَفِ الأعلى
وأثبّت تحت جداري أعذبَ
عصفورٍ غجريٍّ
تحت جناحيْهِ ألذُّ بكاء...
إني منطلق للرقص بشط الأشجانِ
أحاول دحرجة الأرض بسنبلةٍ...
يقتلني أخي الأعمى ليسبي زوجتي ، ويعدّ أطفالي مماليكا ًلحرب لا نياق لهم ولا جمل بها ، ويزور قبري باكيا .
هذا كثير يا إلهي كلّ هذا القتل ..
يسرق حلمَنا الغرباء ، حتّى يرطنوه في المحافل باسمنا ، ويوزعوا دمنا على أطفالنا الغرباء بين مخيمٍ في بِيدِ أخوتنا ، وآخر في عراء عدونا العصري ، ماءً للوضوء...
الخواء يملأ أحضان الموتى
لقد فقدوا الذاكرة والذكريات
الأطفال
والدفاتر
والأقلام
ورحّلوا العين الثالثة
إلى بيت الله المعمور بالصور
مقل الغيب تملأ عيون السماء بالغيوم
تمطر اليوم؟
الغد؟
أم بعد غد؟
أمدّ يدي إلى غيمة شاردة
تسوق قطيعا من الأيائل البيضاء
وتحدّق خلف السحاب بتوجّس
للحنين أنياب وأظافر
وحزن...
قفصة من الماء جاءت
و في الغبار سكنت
اضراسها جبال
تمضغ اولادها
ذئبة تناغي الجراح
قفصة من ملح شيّدت اقدامها
و في قلب ترابها
نمل وضع بيضها
ففقس في وجه اصفر الشّمس
اوشاما على خدّ جغرافية الرّدى
قفصة هرقل الذي فقد رمحه
في جوف حوت
رام الصوّان
و الرّحيل فوق الحديد بعيدا
تاركا وراءه أصوات نحيب و عرق...
كنا نمشي معاً على أرصفة من ماء...
نتبادل الجرح ،القبل،رغيف السحاب،ولحمنا الممزق...
ولا نعرف وجوه العرافين...
نمشي جنوباً باتجاه شجر التفاح وغابات أطفال الجياع...
ونمشي شمالا باتجاه العتمة،أشلاء الفراشات والغرقى...
ولا نعرف أقدام العابرين من حدود الشام نحو بغداد...
نمشي لأننا تعبنا من موسيقى...
"هنا الرمل يسرف في
حبه للرياح"
صرختُ
وكنت على يقين
بأني أرى كوكبا يتلمس نخلا
يصدِّق أن له واحةً
لا نظيرَ لها...
أيها البحر
هيّا لنذهبْ
فنحن قريبان من زمَّج الماءِ
لو عندنا حجر صافنٌ
نفلِحُ اليوم في الالتحام
بغيم عريضٍ
ونسبق رتْلَ الغصون
إلى منزلِ الحدأةْ
إذْ أدحرج سوسنة الوقتِ
في شفتي
يصبح الزهو...
لم نَرَ بهجةَ الحُزنِ بَعد...
قالتِ الطُّرقاتُ قبل أن تَهوى
العالقون في جيوب الموت المحلِّق
فوقَ رُقعةِ التّاريخِ المُمَزَّقةِ
ينتظرون...
طيورَ الله لِتَحْمِلَ رسائِلَهُم
لِتُكَفْكِفَ دمعَها
وهي تمسحُ التُّرابَ عَن جبينِ الوطن
لنْ تَضَلَّ طريقَ العودةِ إلى السَّماء
هناك...
طِفلٌ يَئِنّ بينَ...
في النصفِ الأوَّلِ من آذارَ
تدبُّ الروحُ الحلوةُ في كلِّ الأشياءِ
وينبتُ لي قلبٌ آخرُ
يتململُ في القفصِ الصدريِّ
يحرِّضني أن أتركَ عملي اليوميَّ
لكيْ أتسكَّعَ مثلَ السائحِ
قربَ حدائقَ تغسلُها الشمسُ العُريانةُ
أو قربَ البحرِ المتمدِّدِ كالعاشقِ
في لوحاتِ رباعيَّاتِ الخيَّامِ
وأن أغلقَ...
حين أكون وحيدا
وعلى نافذة المنزل شمسٌ سائمةٌ
أتوجس من خَبْء الغرفةِ
أرسم في كراسي حجرا
يتلوْلبُ في هاجرةٍ
ويشد إليه مناطَ القيظِ
بمنقارِ قطاةٍ ترأف بجناحيها
عند المنبعِ...
كل صباح
إذ يسعفني البُعد الواحدُ
بترانيم التوبةِ
أوْلِمُ شغف الكلماتِ
لحبري المتمدِّنِ
أتقرّى مدْرَجَهُ الموثوقَ
هناك...
تكسر قفل الباب
الذئاب دخلت الدار
رسمت على زجاج الغرفة قمرا
وضعت جنبه شمسا
وبضعة نجوم
وقالت
لا رؤيا تنقدك
صباح الخير على نافذتك
نهشته أنياب الظلام
هو الآن يئن
يتقاطر كشمعة في العتمة
يلتقط شظايا نوره
لأن القبيلة كبرت
كثرت خيامها وتنوعت
وأنت وحدك تهش على الذكريات
ترعى بعيرك المعبد
صرت مبتورا من...