بلِّغْ تحياتي لمصر وقل لها = إنّا على رغم الفراقِ بنوكِ
نجد الحياة على رباكِ هي المنى = يكفيكِ حبًّا ما نكابدُ فيكِ
هل تذكرين فتىً يذوبُ تشوُّقًا = لنسيم روضٍ في الصباح ضحوكِ
ويهيمُ في وادي التواريخِ التي = تمتدُّ بين طوائفٍ وملوكِ
ويعانقُ الحلمَ المراوغَ في الدجى = وإذا تجهَّمت الخطا يُدْنيكِ...
ليت شعري ماذا جرى لنقودي
لا تـحب الـمكوث داخـل جيبي
لــكـأنـي بــهــا فــتـاة لــعـوب
و لـجـيبي فـحـولة ذات عـيـبِ
ـــــ
أبى قلمي التمحور حول ذاتي
و غــادرنـي إلــى ذات الـحـياةِ
فــكـل كـتـابـة ركــبـت أنــاهـا
يـصيب فـؤادها سـهم الـمماتِ
ـــــ
كل صباح
يلبس بذلته
و أمام المرآة
يحدق في سحنته...
كل شيء كان مجنوناً...
طافحاً في الحيرة
الفتاة المسرعة التي مرت جواري أسقطت موعدا انقضى دون أن تنتبه
ظنته خيبة تالفة
الشاب المنشغل بالهاتف نمت بين أصابعه عصافير زهرية وحلقت
دون أن ينتبه
ففضحته القهوة التي جف دفؤها
" كم كان عاشقاً في ذلك الصباح "
الطاولة
حكت أرجلها المصابة بطفح شتوي...
القلب الذي حمّل أوزاره
"بلا سبب"
لضاحية كانت تنعم بالصمت
تخلّى عن أدواره، العصية
ثم أنه،
بتأثر من موسيقى "البار"
ينبض بجانب دقاته
المعهودة، تلك
أضحى نديا
وجهك إذ يحاكي السحاب
يبدو عليه الإصفرار
كعيون الأكاسيا
حين ترمق الأرض
لا شيء آخر
يأخذ شكلا عصيا عن الوصف
غير عينيك
وهما تكحلان المشهد
ساكنتي...
الناس تسقـــط قتـلى في مدينته
و كلُّ هـــــمِّ أبي الـــوأواءِ في هرِّ
ما ضر إن سلِمَ الهـــــرُّ الحبيب له
ومات من مات في بر و في بحر
ــــ
كال للسلطة نقدا مــن ذهبْ
و مساء وجدوه قــد ذهــبْ
ربما ما كـــــان يـدري أنـــما
نقـــــــده ذاك له فيه التعب
ــــ
أعجبُ من وطـــن مغصـــــوب...
أستيقظ من حلمي
متأخرا
أجد غرفتي ملأى بسراطين البحر
أفرك عيني جيدا
أرى البحر على أريكتي
مستلقيا
أمرر يدي على فروته
يحرر من فمه
مئات النوارس
هذا البحر ودود مثل ( ميلاو ) قطتي
يدخل جيب سترتي
وينام .
كُنِتُ إذْ أحْسِدُ نَفْسـي
أسْكُبْ الكأسَ التي أشرَبُ منها
في إنَاءٍ...
أوْ على التُّرْبةِ
في حَوْشي الذي يرْكُض فِيهْ النّمْلُ ...
أوْ أتْرُكُها تَبْكِي على طاولتي
وأنَا أحْسِدُ نفْسي
عندما أكتُبُ شِعْرًا باذْخًا
ثُمّ لا أكتُبُ ما يَجْعلُني أخْرُجُ مِنْهْ
وأنا أحْسِدُني
عندما أذكُر ما...
يا نائح الطيف في فوضاه يسكنه
ظلٌّ تناهى إلى ليلاه مفتخرا
ما أنت إلا قتيل الحور ما فتئتْ
تغتالُ عشاقها ما قدّمتْ عذرا
هذي الضلوع ضلوع الدرب تسكنها
أنفاسُ من أدمنوا في الأعين السفرا
ذابت ملامحهم في الليل إذ ومضوا
واسّاقطوا شهبا لم يدركوا سحرا
* من ديوان "تراجيديا الغياب"
أعلن حزب المشمش
أن الديموقراطية غائبة
مادامت لا تسقيه الدولة
من صنبور خزينتها العامة.
....
ولـي يـدٌ قـد تـربّت لا تـمسُّ سـوى
ما جاء من عرق من جبهتي انسكبا
و لـو إلـى مـال غـيري سـاقها طمع
لـمَا سـمحْتُ لـها لـي تنتمي نسَبا
....
يـتـكلف الإحـسـانَ طـالـبُ سـمـعةٍ
و لـــدى الـكـريم طـبـيعة و...
في تعليقها على نصّي.
الوطن يامريم
صرختك أثناء الولادة
و أنت تحلمين
بجذع النخلة
والرطب الذي يغذيك
الوطن حين يكلمك ابنك
حديث الولادة
الوطن هو الألم
ليس أي ألم:
ألم النشوة
الأسرع في الزوال
والأبقى في الذاكرة
الوطن هو كل ماكتبته
يامريم
اسمك وطن لنا
وذاكرة الماء
لن يسعها التجمع
فالأعرج بدأ بليلته...