بيروت...
يا حورية البحر الزرقاء...
التي تشرق من خصرها الشمس...
يا قنديلة الشعر والمداد الأخضر...
نسمةٌ من هواك...
تُولِّد ألف شجرة من النخيل والصنوبر...
وألف زهرة من القرنفل والأوركيد..
تُحوِّل كل الصحارى إلى حقول...
وتشقُّ الفضاء وتخيط طرحته...
بالياقوت واللازورد والزمرد...
بيروت...
يا نعناعة...
اُلقي تعويذتي للبحر
لكي اُكبل
طفولته
شغب اصدافه البحرية
جلبابه الصيفي
خريفه ، وهيجان القمر منتصف الرغبة
اُلقي التعويذة
لكي
اصيبه بالنسيان
وببعض الزبد بريء النوايا والسيلان
اثقب المساء في " حبيبتي "
لكي لا يتكئ في ظلها الاخضر
حين تعبرني إليها
وحين تفك زر صباحها وتستحم في الندى الطلق
وحين تخلع...
الآن
وأنت تكتبين المحال بنظرتك
لا تنسي قطعة الضوء
التي تنتظر طلتك
فالشروق بدونك محض بياض
والسُّكَر كذبة الحلاوة
على الشفاه المشققة
بالنداء
الآن
وأنت توزعين النسيم بلمستك
لا تنسي عطر أزهاري
ونداء الباقات حين تراك
فالريح بعثرت يقيني
والشك شوك يدمي النبض
في شرايينك
الآن
وأنت غائبة كأغنية
في فم...
ياسلامي
ونزاعاتي الحدودية الأبدية مع نفسي....
رغم كل تلك الخشونة في يديّ
وحراشف الزمن المتقرنة على قلبي..
أُهزم أمام جوعي ل كسرة من خبز يديك.
احتضان واحد فقط،
كافٍ لإغراق تلك الشقوق بغمرٍ من الاحتواء.
من عطرٍ مخبأ لي وحدي
لأنفاسي المتقطعة
بنشيج عالي المقام..
كموال عراقي على ضفة نهر عاشق منذ...
جاثي على ساحة اللفظ
أناغي ربابتي
أي الملاحم أيها الحلم تشتهي
لفظ على أعتاب الامير
لفظ يشق هذي التخوم
أغرس سهما في كنانة الحرب
غافل المنجنيق وحل وثاقه
أي الملاحم
في عمق الرمل أيها كضب تشتهي
موت مغنية
ناح الزمار
نأ ركح العبث
لفظ البحر زبده
جزر الملح
وقف ليعدد خطاه
ويقطع شريان ربابته ...!
أعبث بجسدك في المرآة
كما يفعل الطائر بحبة البندق
،تجارتي مشروعة
...أمزق ستائر الهواء اليابسة ...
لكل من بحث عن السر ولم يجده
في الأواني
فقط امنح الفرصة لكل عاشق
أن يمتص حقه من الليل
و لا يعكر مزاج إشاراته العمومية
نواياه بيضاء تماما
على الطاولة
و نداؤك مكدس فوق حصانه
لا يبرح المكان...
الكلمة التي سقطت عند الباب
الكلمة التي انكسر ظهرها أخيرا
الكلمة التي كانت تزحف وتحمل عمرها على ظهرها كسلحفاة.
الكلمة التي كان اسمها حب،
تلك الكلمة ماتت بالأمس
واستراحت من اللامبالاة.
هكذا صارت حدود اللاشيء واضحة جدا.
والرجل الذي فقد مفتاح قلبك الصدىء
صار يحلم بكسر الأبواب المغلقة
وإغلاق الحلم...
ماذا سأفعل بنفسي
هل أتركها تغادر هكذا ببساطة
أعرف أنها قد إمتصت روائح كثيرة
أعرف أنها ترتاح أيضا وسط الأوحال ..
لكن الرجل الذي نصحني بأن أخلع نافذتي
وأرميها بسرعة لم يكن يعرف معنى الشعر..
لا أحد له الحق أن يطردني من هذه الحياة
لن أغادرها حتى أتمكن من مواعدة غيمة
قد يحصل بيننا سوء تفاهم
قد يحدث...
زاهد في الفتك
الم جراح الموتى
وأنا الملك على المقابر
فيا سليل العواء
الغارق في صليل الركض
أدفئ بيضك في الصحراء
ولم أثواب الفحيح
المتناثرة بين الحجر
وأغدق ماء الواحة الضحل
بملحك
بين ذراعي الرمل أفاوض صمتي
تحت ضجيج الركام الغاشم
وأرمي بعصاة الحرب على قلاعك
أنجز هذا كل مساء
بين حلم والرؤى
تارة أملأ...