_1_
كانت حينما تريد الكتابة عن حقائق ملموسة، تهاب من نفاق نظرات ممن حولها، تجسد أفكارهم كلمة كلمة ما بين الواقع والخيال على صفحات العمر، منهم من كان واضحا بمصداقية الباطن و الظاهر معا، و منهم من يكون على الحياد رغم إدراكه للخطأ، من يتعامل بالتصحيح و من يكتفي بالذم أو المدح...
"الثقافة لا تمنع أحدا من أن يكون سافلا"*
أنهى الطلبة الامتحان الأول في ظروف عادية رغم ما يطبع الأستاذ من صرامة ودقة في التقويم . فهو يردد دائما في محاضراته بأنه يمنح النقط لمن يستحقها . ويحكون عنه بأنه منح ابن أخته نقطة متدنية جدا أدت إلى تكراره السنة . وبغض النظر عن تشدده في التقويم ، فقد...
لقد فات أوان كل شيء، هكذا همست شامه لنفسها ، وهي تعيد ترتيب حجرة نومها، وتفريغ كل الملابس الصيفية بالدولاب ( البلكار) الضخم المكون من ثلاث ضلف، الأولى والثانية لأغراضها، والثالثة بها أدوات المكياج والتجميل؛ حيث تعمل مندوبة لمنتجات شركة (My way ) الشهيرة، وقد دبت أبواب الشتاء تخترق جسدها بالسقعة،...
لا أستطيع وصف سحابة الكدر والقلق والانزعاج، بل والرهبة التي كانت تجثم على صدري أياما عدة، عندما كنت أجد نفسي مضطرا في يوم مقبل قريب على مراجعة دائرة حكومية، ولو لاستخراج أبسط الوثائق كشهادة ميلاد أو وفاة أو تجديد جواز سفر أو نحو ذلك.
ولست أبالغ إن زعمت أنه لا يغمض لي جفن طيلة الليلة التي تسبق...
الملكة :
هلمّ إليّ أيتها الوصيفات، فساعة زفافي تقترب، وبيني وبين لحظة العناق أيام كأنها دهر.
أطعمنني إكسير الحياة الذي يهب القوة والشباب، وأحطنني برعاية تليق بملكة مثلي.
إن لي غذائي الملكي الخاص على ما عرفتنّ من غبار الطلع، فهيّا لقمنني إياه في هذه الغرف السداسية الخاصة بنا نحن المليكات.. وأي...
يَحصلُ أن تُقامَ جلسةٌ أدبية موضوعها: العشق والحب؛ لكن أن تكونَ هذه الجلسةُ مدتها تسعمئةٍ وعشرة أيام؛ فهذه حالة خرجت بالزمن عن نطاقِ سيطرة الكون.
وهذا ما حصلَ في منتدى السيدة؛ أثناء جلوسنا عند كرسيها، نتلو آيات العشق، ونتباحث في قصائد الحب، ونتجاذب المعاني:
أيُّنا يصل إلى سمعها أولا؟
وأينا...
تسامع الناس بكراماته؛ يسكن جوار النيل عند شجرة النبق العتيقة جوار المقام المبارك، يفترش حصيرا ويلتحف السماء تعلوه قطعة من صوف الغنم، بجواره وعاء الماء، تسرح الشياة والأبقار ومن ثم تأتيه واحدة منها صباح مساء، يتعمم بخرقة خضراء، لاندري من أي بلد جاء، لحيته البيضاء وانحناءة ظهره جعلا منه كائنا من...
ضمَّ لفة الشواء الساخنة إلى صدره كما تضم إمرأةٌ عاقر رضيعاً باعتهُ لها قوادة. كادت عيناه المذعورتان أن تقفزا من وجهه وهو يسترق بهما النظر إلى وجه كل عابرٍ في الطريق. ورغم خشيته أن تثير خطواته المتسارعة انتباه المارة، إلا أنه لم يقوَ على الإبطاء. فرائحة الشواء المتسللة إلى أنفاسه اللاهثة من بين...
عادت سعاد من المدرسة، قالت لامها "لقد صعدت الى السماء اليوم يا امي"، سعاد طفلة في الصف. الرابع الابتدائي بالمدرسة الحكومية القريبة من المنزل، الوجه الخمري الصغير الجميل بدا شاحبا متعرقا، يونيفورم المدرسة عليه آثار الشقاوة والتهدل الواضح، انفلتت ابتسامة من الأم وهي تنصرف الى شواغلها من دون اهتمام...
مر الشيخ أمام " ميدان القناصل "،(1) تابع العمال وهم يقطعون الأشجار، ويبعدونها عن وسط الميدان، وتساءل – بينه وبين نفسه - ماذا سيصنعون في هذا المكان؟!
كان العمال يحفرون، ورجل يضع غطاءً لرأسه يشبه الخوذة، يشرف على عملهم. وعندما وصل الشيخ للجامع، بدا شاردا معظم الوقت يفكر فيما يفعلونه في...
"الشارع قال للحارة
إخييه...
ريحتِك طعمية وفول وبصارة
...
ستَّاتك بلدي ليل ونهار ع العَتَبة
رجالتك نكته وعجبة
ولا يعرفوا ذوق
...
الحارة ردت ردّ...
خلَّى الشارع ينسدّ"
صلاح جاهين
--------
بعد وفاة زوجي المفاجئة في مدينة 6اكتوبر(محافظة الجيزة)،عدت إلى منزل أمي الصغيرفي مدينة بني سويف ، بخطب جلل،...
السلم مظلم، لا يسرج لمبة السلم من الجيران سوانا، ذكرتِني كثيرا أن أشتري لمبة للسلم بدلا من التي تلفت، فلأصوب (فلاش ) الهاتف علي ( كالون ) الباب وأفتحه على ضوئه، الشقة على حالها منذ تركتها، الغسيل الذي جمعته من على منشر الغسيل كما هو على كنبة ( الأنتريه ) في الصالة، أوه ...ما هذه الرائحة...
شعاعا خفيفا ظهر فجأة من بين شقوق السقف،حين فتحت جدتى الرزونة العالية.
أطلت الشمس ناشرة أشعتها الدافئة فى برد يناير،ونحن نجلس أسفلها نضحك وعمى الكبير يشير نحو النخلة العالية السامقة أمام باب الدار ويضحك وهو يحكى لنا عن طفولته البعيدة،وكيف كان يطلع العالية وتقف جدتى أسفل النخلة تتوسل إليه أن يهبط...
ها هو الشتاء , وما أدراك ما الشتاء, الشتاء قد أقبل , وجاء علينا بقضه وقضيضه ,
أره واقفاً, يطرق الأبواب, ويدق بطيلسانه الأبيض, وقد جاء معه الليل الطويل الجميل ,
ولا أخفيكم سراً.. أنا أعشق الشتاء منذ نعومة أظافري, وأحبُ الليل حين يجيء, حتى صرنا أنا والليل والشتاء أصدقاء,.............
لكن...
لم أتخيل أني سأغوص في عمق ايام بحرِ المتلاطم، ولم أتصور نفسي ممسكا بطود نجاة مثقوب، ليس لأني لا أجيد التلاعب فيما بين يدي من حيل لكن لأني ومنذ الصغر كنت أعيش التسكع والطرقات الموحشة أبواب رزق، لم أستند يوما الى جدار لأشكو وحدتي وخوفي او اكتب عليه مفردات لعن او شتيمة، لكني بالتأكيد خربشت عليه...