دراسات نقدية في سرد الدكتور سيد شعبان
تجميع وتقديم
نقوس المهدي
على سبيل التوطئة
يكتسب هذا الكتاب أهميته من منحيين إثنين، الأول أن القصاص والكاتب المصري د. سيد شعبان راكم تجربة أدبية في غاية الأهمية، ومن أكثر الساردين جنوحاً إلى الكتابة عن الهامش المصري والمهمشين، والغوص في سحيق المجتمع...
قالت السيدة:
- هراء، لا أصدق أنه كان مجرمًا، ربما لو أخبرتني أن غدًا هو آخر أيام الأرض لصدقتك، ولكن أن يكون مجرمًا فهذا ما لا أعقله، لا أستطيع أن أصدق هذا.
ثم التفتت بوجهها إلى مدخل غرفة الاستقبال، صائحةً بصوت مُتهدج غلبه الانفعال:
- لينا... لينا.
واستأنفت حديثها مع الصحفي الجالس...
بصعوبة تصل إلى السوق، تحمل أكبر فلذاتها الذي لم يتجاوز السابعة، هي المرة الأولى التي يفارق فيها أفراخها الأربعة..
الذكرى السنوية السابعة للسوق.. الزحام شديد، في مدخل الساحة ثلاثة قطارات بشرية طويلة، منها اثنان للنساء..
تقف خلف امرأة تجاوزت الثمانين، تتوجع من مفاصلها الهشة..
تنصحها العجوز...
رفع الخريطة عالياً وقال بأسى:
- لا زلنا نعمل بخرائط الدبابيس التقليدية رغم وجود عشرات التطبيقات الرقمية.
قال شرطي يقف متكأ على مدخل باب المكتب:
- يبدو عملكم شاقاً..
ثم قهقه ضاحكاً بسخرية، وغادر تاركاً وجه المحلل الجنائي ممتقعاً من الغضب.
تنفس السيد الجبري بعمق لكي ينسى سخرية الشرطي منه، ثم أطلق...
لا يعرفون أصله ولا فصله، ولا من أين يأتيهم، كلما ضاق به الحال، ينصب خيمته التي يكسوها الهباب الأسود، في خرابة النخل، يجوب القرية، ينادي: "مبيض نحاس"، تتدافع النسوة جماعات، يحملن ما لديهن من حلل ومواعين نحاسية، يشعل نارا لا تفتر ولا ينقطع لظاها، سبع ليال حُسُومًا.
يقف فوق الطشت الَمٌولَع،...
أسبوع صديقة علي
النص الأول
وعد
حال وجهها الحبيب، بيني وبين سعادة مفترضة لعروس بلا فستان زفاف.
بعد فقدانها يصبح الحديث عن السعادة ضرب من الخيال، كلها أوهام لأفراح سطحية، لا تلامس العمق، قد تخلقها ضحكة ابنتها، أو لعبة ننجزها معا أنا وابنها، أو كلمة “ماما” تنعش...
كان العمل يجرى سريعا فى تلك البناية المطلة على النيل مباشرة حيث يقع مقر إحدى شركات التقنية، كان المدير يتوسد مقعده متململا وهو يقلب نظره فى شاشة تنقل إليه كل صغيرة وكبيرة تجرى فى مختلف أرجاء المكان المزروع بالعشرات من الكاميرات وفجأة وقعت عينه على مشهد أثار إمتعاضه فأمر على الفور بجميع رؤساء...
لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على موعد مع احد زبائن الملهى الذي تعمل فيه كراقصة... فتح الباب فوجدها وقد برز نهداها اللذان كادا ان يخرجا من ذلك الثوب الضيق بالكاد يستر اي مساحة منهما ناهيك عن الافخاذ...
أحزن فأكتب، أتكئ على مقعد مهترئ كوطني، تزعجني ثرثرات بعض اللاجئين، إنهم يتفاخرون بقبيلتهم، بإحدى حروبهم في أدغال بلادنا، أقصد بلادهم فلم يعد لي بلد بعد الآن، لقد يئست من تلك المُسميات. ألعن دوما قبيلتي التي ولدتني في قاع الحجيم حيث السفاهة والتخلف والتفاخر بالرذائل. يا سادتي لقد قامت قيامتنا قبل...
مضت ساعات منذ بدأنا سيرنا بمحاذاة الشاطئ، بدأنا مع بزوغ الشمس، كنا -أنا وهي- على أعلى درجة من درجات الصفاء والبهجة والنشوة الحالمة.
ابتعدنا كثيرًا عن مقر إقامتنا في المصيف، تركنا كل متعلقاتنا وانطلقنا، فقط ملابسنا الخفيفة التي نرتديها، كم كنت أنتظر نزهتنا هذه! تلك التي نبرح فيها العالم...
ليصنع تاريخًا متفردًا بذاته، قفز محمد مستجاب من فوق أسوار قلعة الستينيات المجيدة، فنجا من مذبحة الأيديولوجيا، والتغني بحكايات المعتقلات والمنافي، فصنع مذاقًا خاصًا للسرد لا تعرف فيه الواقع من المتخيل، ولا الذاتي من الموضوعي. نجا بنفسه، ولكنه ظل شاردًا -في نظر النقاد – لا يمكنهم تصنيفه، أو...
يرن الصوت في تتابع، يلفح الصيف وجوه المارة، لا وجود لصريخ ابن يومين، بل حتى لا يفكر في مغادرة بيته المنزوي وراء تلال الخوف والفقر، حتى كلاب السكك الضالة تلهث وتعب من بركة الماء الصفراء، كان ثمة فيضان، منذ أعوام لم يتجدد ماؤها، تقال حكايات: إنهم بنوا سدا عاليا عند بلاد النوبة، ستأتي الخيرات...
يا إلهي..
لقد مشيت تحت القيظ..تحت الأتربة..من النزهة إلى جامعة إفريقيا، الصهد والوجوه البائسة، كثبان التراب، والخيران الممتلأة بالأوساخ والغائط والبول على جوانب الشوارع، شعرت بعدم الانتماء، شعرت ببخل الحياة، البخل الشديد على هذه الرقعة البيئسة الجافة من الأرض. انفصلت عن الخيال وسقطت في الواقع،...