سرد

في الكون أسرار أهل الطريق لديهم منها الكثير لا يبوحون بها إلا لمن خلصت نيته، يعرفونهم بسيماهم، يتناثرون في الوادي والدلتا عقود جمان، يمشون بها، يفكون بعض ألغازها، شيخ مبارك يجوب الحارة عند منتصف الليل، يطرق الأبواب الغافية وراء السكون، يمسك بمفتاح منقوش عليه " لا غالب إلا الله" مخطوط من جلد عنزة...
كانت ساحة السجن التي تتوسط عنابره الرمادية لا تزال غارقةً في ضباب الفجر. فتح رئيس الحرس نافذة حجرته على مصراعيها ووقف يستقبل الهواء البارد بجسده العاري. بدا المشهد أمام عينيه التي لم تتخلصا بعد من أسر النوم أشبه بحقلٍ يحاول التنفس بعد حريقٍ مدمر. أوقد النار تحت براد الشاي الضخم ثم أشعل سيجارة...
شجرات الورد الثلاث التي غرستها في حوش بيتي منذ سنوات، أسميت أولاها ف، ثانيتها أطلقت عليها اسم ل،أما ثالثتها فقد استحسنت لها اسم س.. شجرات الورد الثلاث كل واحدة منهن كانت سعيدة باسمها..حين أسقي الواحدة منهن وأقلب طينها تحرك أغصانها في اتجاهي..تنحني لي وتلامس وجنتيَّ.. شجرات الورد الثلاث التي...
(......) توهجت أحلام حامية في عينيه الجاحظتين، الذي ألقى الله عليها المحبة، بحلاوة القبول ومهابة الإفهام، وغشاه حسن موضع القصر، ومع استغناءه عن جسده وإعادته، طال شعره، كما قلة حاجة السمع إلى معاودته، لم تسقط له خطوة، كما لم تسقط منه كلمة، ولا زلت له نفسه رغبة، ولا بارت له حجة، ولم يقم له خصيم،...
"" الحالم "" نظرت ُ من النافذة ِ وغطاء ٌ أبيض ٌ يُغطيه .. تأملته .. توأمي ؟ لا .. كان أنا !! جلست ُ وبسملت ُ .. ناديت ُ تعالوا الى حُلُمي .. فالحُلُم ُ لدي معه هدية .. قِصّة .. قبل َ ولادتي كنت ُ أحلم ُ .. وأحلامي تُغلفها المشيمة .. وبعدها .. أصبح َ الحُلم ردائي إحلم ْ .. إحلم ْ ...
كانت على أطراف الكون هناك ، مالذي أتى بها هنا ؟!! أغمضت عينيها المثقلتين وهي لا تكاد تفتحمها وكأنَّ رمل الدنيا كله اجتمع فيهما ، تعود لاغماضهما مرغمة ، فمهما إجتهدت فهي لا ترى إلا قليلاً . ترى . . ما الذي يجري ؟ أهو تفكيرٌ إجراميٌّ أم خيال بوليسي ، أم ماذا!؟ ما الذي ألقى بها هنا؟ !! وتركها عالقة...
تطبخ، بعد منتصف الليل، وهي ترقص، وقد حبست ثوبها الفضفاض تحت نهديها بالأستيك المحبوك بثوبها، تتقافز بين الأواني والصحون على وقع أغنيةٍ صاخبةٍ مرت كإعلانٍ على اليوتيوب، فجأةً ينقلب الإيقاع الصاخب إلى لحنٍ هادئٍ يأسر الروح؛ فترق ملامحُها وهي تتمايل بغنجٍ على الإيقاع: "امتى الزمان يسمح يا جميل...
يا رب... أنا غير مستعد للموت الآن، كيف يمكن أن أرحل وأنا مثقلٌ هكذا بالخطايا؟ لا أريد أن أموت الآن...ولا في أي وقتٍ آخر إن أردت الصدق، أعرف أنه مصيرنا جميعاً، لا شئٍ بقادرٍ على قهره، وأنني سأموت حتف أنفي ذات ليلةٍ باردة، أكره الشتاء، يحيلني اللون الرمادي القاتم إلى كتلةٍ من كآبةٍ، وشجن، سأدخل...
يحتسي كوبا من الشاي، يتبلع حبات من حمص، يتدثر بعباءة من صوف شاة برقية، يشاهد التلفاز، يتصفح قنواته التي تملأ الفضاء عراكا، يخايلون بها وساوس شيطان، تقف الموجة عند وثائقية تحكي كيف دخل بونابرت الأزهر؛ خيوله تركض في ساحاته، يتساقط المطر، يدخل في عباءته؛ يتسلل إلي خدر لذيذ، بنت المعلم يعقوب ذات...
عدتُ إلى البيت متأخرًا، خلعتُ قميصى، استعدادًا لارتداء ملابس النوم، ففوجئتُ بابن عمى الصغير، يصيحُ فى هلعٍ: ــ أمي تتشاجر مع عيدة. وعيدة هذه جارة عمى، والدُها شريكٌ في البيت، اشتريا الأرض معًا، وقاما ببنائه، وتركَ الرجلُ ما يخصُّه لابنته لتتزوجَ فيه. البيت دورٌ أرضىٌّ مبنىٌّ بإمكانياتٍ فقيرةٍ...
جلس السيد الفاضل المحامي سابقــًا بعد فشل ذريع في ممارسة مهنة المحاماة، وفشل في حياته الزوجية، بطلاقه المتكرر من نفس الزوجة بطلقة ثالثة بائنة لا يصلح العودة إليها إلاّ بمُحلل، فأراحتْ رأسها من العراك المُـتكرر، وأصبح المُحلل زوجًا حقيقيًا استمرتْ معه.. ودام الزواج لمدة خمس سنوات وما زال، فيئس...
تبقت في ذاكرتي حكاية لم تسرد بعد؛ الموتى يزورون القرية في ليالي العتمة، يتسللون من أكفانهم البيضاء، يأتون في ثياب جديدة، إن لهم نصائح لما يقدموها لمن خلفهم، يسري الليل وفي الشتاء حين تشتد الريح، تتوالى الطرقات على الأبواب، تموء القطط، نحن لا نضربها، إنها ترى العالم الآخر، ثمة أسرار لا نحيط بها،...
تسنطرت حياته عتقا مثل الآلة التي يستمع، فبعد أن راوده رجل التأريخ أنها تعود لأجداد عانقوا الأوتار كشريان مشنقة في أمل مستحيل، فكلكامش عزف في ملحمته صور مغامرته، سامر شكل سنطوره المفرغ بنياط عديدة ملئت بمواجع عشق يكابده كل من استمع الى ضرباته... برتم الخيانة يخرج بسدارته المنقرضة تداولا التي...
الشفرة دائما ضوء النهار يقهر عتمة الظلمة، ودائما تقهر وضمة الطاقة والنشاط ظلمة نفسه الداخلية التي توشك ان تسجنه داخل غرفته التي اختارها مكانا لمحبسه. في أيام النوبة تتلون الدنيا في عينيه، يصبح كل شيء حوله مبهج ومريح. يتحول الى كائن خرافي ممن كان يتابعهم زمان في مسلسلات التليفزيون كالرجل الأخضر...
نظر إلى صورته في المرآة طويلاً. ورغم احتراق أغلب لمبات النجفة التي تتوسط سقف الحجرة إلا أنه لم يفشل في ملاحظة اتساع مساحة البقعة فاتحة اللون علي ياقة سترته الداكنة. تحسس موضع البقعة بأنامله برفق دون أن يكون لديه أمل حقيقي أن تزول. دخلت للحجرة زوجته بخطوات وئيدة حاملةً رصةً من الملابس وضعتها برفق...
أعلى