لا أحد يعرف قصة هذه السيدة التي نصبت خيمتها عند باب أحد مقار الوية المشاة ، طلب منها أحد الحراس بالإبتعاد عن مدخل الباب ، وقال لها أخاف أن يعاقبني الآمر إذا شاهدك جالسة هنا فقالت " يمه آنا زاحمتك على لكمتك " . وعندما مرت سيارة آمر اللواء خطفاً ، أنتبه الى وجود خيمة تجلس في داخلها سيدة يفوق...
شاب أبنوسي في العقد الثالث من عمره، أعزبٌ طويل القامة صاحب وجهٍ بشوش وقلبٍ نقي مع ابتسامةٍ ساحرةٍ تبين منها أسنانه اللامعة، أتى من حيث أتى، مجهول الهوية والمصدر، وحيدٌ بلا سند، امتهن المهن الهامشية في المدينة، من خفير مبانٍ تحت التشيد، ونظافة الجناين... إلخ، أجاد حفظ الأمانة والنزاهة والصدق...
نقلني آمر اللواء الى الحجابات ، على نهر الحويزة ، مقابل العدو الأيراني بمسافة 400 – 500 مترا فقط .. صعدتُ الى الدوبة ، مكان تموضعي ، فتعرفت الى أشخاص لم أجد مثلهم في حياتي أبدا ، وقفت في منتصفها ، في ظلام الدوبة الحالك ، ، الظلام ضروري لأن المسافة قريبة بيننا والعدو ، ويمكن أن تُرصد اي حركة فوق...
الجزء الأول من رواية "الوسامة"..
رواية الوسامة
الوسامة (1)
(1) من القرية إلى المدينة
كثبان التراب ناعمة، وبثينة تقود حمارها عابرة القفر الذي يتوسط بين الحقل والقرية، حيث تتراص قطاطي القش، يسير الحمار الهوينى، وبثينة لا تفكر في شيء كعادتها، فبثينة ولدت بعقل رجل، لا بقلب أنثى، ولدت لتؤدي...
فتش في جيوبه عن قلم. كان في حاجة إلى تسجيل و ترجمة الذبذبات التي كان يستقبلها بشكل متواصل وواضح، والواقعة بدروها تحت تاثير المشهد الخلفي الممتد وراء الهدوء الذي كان يعي انه لن يدوم طويلا.
عملية البحث لم تسفر سوى عن وجود ولاعة و نظارة طبية وقلم احمر. أعاد القلم إلى الجيب بعفوية. و عاد ليتامل...
سابقًا لم أكن أُدرك أن الشاعر قصيدة. وأن أفكاره ووجهه وجسده هم الصور الشعرية التي نعرج في أوراقنا لنوّصفها ونجسّدها بينما هي حية واضحة كالشمس أمامنا ومترقرقة كالمرمر.
بالنسبة لي، لم أؤمن يومًا أن لي هيئة الشعراء، وأن عبوري على سرب من الطير لن يفزعهم في جميع الاتجاهات كمصابي السُعار، لا أعتقد أن...
14- د. مدحت عبد الجواد - قراءة لقصة (في شارع شبرا) للدكتور سيد شعبان
تحية تقدير للناقد البارع عمرو الزيات حيث حرك رغبتي؛ لمطالعة هذه القصة عندما قرأت تعليقه، ولاسيما أنها عمل مغاير لكل ما سبق من أعمال للدكتور سيد شعبان.
تتجلى عبقرية القاص في مدى قدرته على انتقاء، واختيار بدائل أسلوبية...
1
يا رب
تهتف يا سمعان جاد الرب حين يجلد السوط فراغ الزنزانة. أنت يا سمعان قويٌ كثور، جلدك- تقول زوجتك مازحةً- سميك، يمكنه تحمل ألف جلدة دون أن تند عنك أنةٌ واحدة، لكن طرقعة السوط حين تشق الهواء العطن تصيبك بالجنون، فتغمض عينيك ، ويقشعر جسدك وتنكمش على نفسك كقنفد
- هعههعهع مالك يا ابن القحبة؟...
الزحف يتقدم نحو المناطق الصخرية على تخوم جبل أساريون حيث يعبر نهير بين الأكمات المتفرقة.
هناك موتى كُثر مغمورون في الزمن، وهناك آلاف على استعداد أيضاً للسقوط في هوايته السحيقة. تلك الأعين المنفتحة نصف فتحة، رمادية العدسات، كحجر كريم استخرج لتوه من تحت التراب. وتلك الشفاه الشاحبة وسط سواد يحيط...
بعد الحفلة 1
بعد أن ألقوا بالتراب، فوق الجسد،و أحكموا غلق القبر ... وقفت بينهم أتأمل حالهم. . بعضهم كان يبكى ،والبعض الآخر يثرثر فى حكايات الماضى .
كانوا يقولون عنى أشياء كثيرة جميلة ،ويصفون أخلاقى بالحميدة إلا ابن أخى ، سمير،طفل صغير، كان ينظر إليهم فى دهشة ،ثم صاح بهم :
عمى لم يكن هكذا على...
فى...!!
فى كل مكان يمكنك أن ترانا...
فى...!!
فى كل مكان تتدلى ملامحنا المفزوعة على حبال اليأس المتشابكة الملتفة حول أعناقنا لفات لولبية أخطبوطية لا فكاك منها.
فى...!!
فى كل مكان تتصاعد آهات أنفاسنا المتعبة اللاهثة حتى عنان السماء.
فى...!!
فى كل مكان تضيع ملامحنا تتشابه.. تتلاشى وسط هدير الحقيقة...
بعدت عن الكتابة منذ فترة، شغلت كثيرا برتق ثيابي، لم تعد في خزانتي غير التي تهرأت وسرح فيها الزمن، مضت رغبتي في الألوان الزاهية تلبسها أنثى جميلة، ثوبها من قطن مشجر مطرز بالورد. أسترجع الصور الجميلة لتلك الفتاة.
خدها يحمر حين يعابثها الديك الرومي يصيح وراءها يكاد يفتك بها تغيظه الثياب الحمراء...
يجلسُ هوبي هناك على العجلةِ المتروكة ، يطيلُ جلوسه بإنتظار تلك المرأة التي ترتدي عباءة يخرج منها سّاقها البيضاء. لا يعبأ بالناس ، ولا يهتّم به أحد . أمه وأخوته الثلاثة تركوه لإعتقادهم إنّه نصف مخبول نصف عاقل . قال عنه الأخ الأوسط ( وهو نائب ضابط هرب من الجيش اثناء حرب ايران ) إن هوبي سيعقل...
بات يسمعها ، ما لا تطيق سماعه، وأضحى يتعمد ازدراء كل ما تطهيه من طعام ،أو ما تقدم له من شراب .
تخلص من كل مقتنياتها القديمة التى كانت تعتز بها كذكرى لزمن ولى، أو لصديقة حميمة .
لم يترك لها من صديق أو قريب ،إلا وافتعل معه مشاجرة حامية أسفرت عن قطيعة شبه نهائية .... احتدت عليه مراراً. .. حاولت أن...