سرد

متمدداً على سرير نوم كبير، كان يرقد وبيده اليمنى هاتفه، وعلى عينيه سحابة نعاس: - لقد كبرتَ في السن يا صديقي...نعم أدركت ذلك وأخشى أن تكرارك لنفس الملاحظات والقصص وسردك لنفس الوقائع يؤكد أنك فقدت حاضرك.. (يبتسم ابتسامة خفيفة؛ ثم تتسع عيناه) لا..مستحيل..لا لا لا..أنا لا أكرر نفس القصص ولا نفس...
توقفت أمام قفصها الحديدى !! ولا أدرى لما اعترتنى هذه الرهبة الشديدة. كان شعرها ناعما ، طويلا ،يغطى جسدها العارى. أصابع يديها، منحوتة بدقة، تنضح، بأنوثة طاغية . ملامح وجهها، مرسومة بعناية، نظرات عينيها حزينة. تسمرت أمام القفص ،وانتابتنى مشاعر شتى . ثمة شئ خفي يربطنا معا !! أو لعله نفس الإحساس...
تبدو الأمكنة معطوبة بفعل ما حدث؛ محاطة بسياج حديدي يلفها؛ كما المدن في الزمن الماضي؛ عزلة وراء أخرى، غير أن التاريخ لم يعتن بهؤلاء السائرين في العتمة متسربلين بتلك الخرق البالية، يحتفي بمن يضعون النجوم المتراقصة على أكتافهم ولهم ألف وجه للمكر والخديعة؛ لم تمض مائة عام في العزلة، إنها أيام قليلة،...
الى منعم العيدوني كان صوتي هو الاعلى. لم يكن بمقدوري ان احضر كل سكان المعمور، و اطالبهم بالوقوف على حافة خط واحد، و امرهم بالصراخ دفعة واحدة، فينقطع صدى صراخهم، و يظل صدى صوتي هو الوحيد المسموع. لكني استنتجت ذلك بشكل مختلف. اذ لا صوت استطاع ان ينتزعني من تركيزي. و لا شئ تمكن من سحبي خارج ما...
قالت عنه وقد تكرَّر رَسمُها له: إنَّه يُشكِّلُ لها إلهامًا وتخيُّلًا في رَسمِ لوحاتِها ، عندما خرجَ سِرُّها من خَلفِ اللوحاتِ التي رسمتْها تعمَّدَ حضورَ معارضِها حتى تلك البعيدة عنه ، أسرَّت لصديقاتِها إنَّ ملامحَه السَّمراءَ تجعلُها تختارُ الألوانَ الداكنةَ التي تفضلها والتي لاقت إعجابًا...
اللوحة الأولى ذهبت يوم الثلاثاء الماضى إلى المنطقة الصناعية بأمدرمان لعمل بعض الإصلاحات البسيطة فى السيارة ماركة الكريسيدا التى اقودها. فى العادة كنت أكلف بعضا من الأهل و الجيران لقضاء مثل هذه المهمة، هذه المرة قررت أن أذهب بنفسى. كنت أتوقع أن لا تستغرق المهمة كثيرا من الوقت، لكن لسبب او لآخر...
هزيمة مؤقتة ! ككل صيف يجتمع بعض شباب الحي قبالة منزلي ، يبدأ اجتماعهم و شملهم عند التاسعة ليتمد إلى ساعة متأخرة من الليل ، تصلني أحاديثهم عبر نافذتي التي اتركها غالبا مفتوحة طوال اليوم ، يحتاجون فقط لمؤرخ يوثق طرائف و مواقف و قهقهات تزيد حدتها كلما استرسل بهم المقام فأصابتهم لعنة الإندفاع لخوض...
الضرورة تقتضي ألا أذكر اسمه الحقيقي. هو صاحب البيت الذي فيه قهوة أبو دومة. كان وقتها هو أهم شخص في المنطقة، بنقوده الكثيرة، وأسرته التي تمتلك بيوتا كثيرة في الشارع العمومي وبعض الحارات، وفي مناطق أخرى بعيدة. بيته مواجه للحارة المواجهة لقهوة أبو دومة. كنا في حاجة للإقتراب من قهوة أبو دومة لسماع...
تبدو الأمكنة معطوبة بفعل ما حدث؛ محاطة بسياج حديدي يلفها؛ كما هي المدن في الزمن الماضي؛ عزلة وراء أخرى، غير أن التاريخ لم يعتن بهؤلاء السائرين في العتمة متسربلين بتلك الخرق البالية، إنه يحتفي بمن يضعون النجوم المتراقصة على أكتافهم ولهم ألف وجه للمكر والخديعة؛ لم تمض مائة عام في العزلة، إنها أيام...
فى لهفة شديدة رحبنا به.. تحلقنا حوله ... بمجرد وصوله إلينا ،فى مقهى وسط البلد.. فى نفس الميعاد من كل سنة يأخذ إجازة من عمله فى إحدى دول الخليج ويأتى فى زيارة خاطفة لمصر. يبحث عن كل أصدقائه، وجميع من فى المقهى يساعده ،حتى صاحب المقهى نفسه ومديرها، يقوم باستدعاءنا تلفونيا للقاءه الذى عادة ما يكون...
الفقر بيني وبين امرأتي، حتى في فراشنا يشاركنا الفقر، يحرمني منها ويحرمها مني، هذه الكلمة التي قالتها الآن فلقت كبدي، تظنني أعطيتها ظهري غضبا عليها، لا والله فلها ألف حق. لن أسامحك يا عطوة! حرمتني من حقي فيك ومن حريتي في غرفة تجمعنا بعيدا عن فرقة العيال النائمة معنا فوق السرير وتحته...
تمتد قبضة من رماد، وتقبض على قضبان عتيقة، أو كذلك يعتقد، أذ يبدو العالم وقد تشكل حين فتح عينيه الممتلأتين بالصديد، وسينتهي عندما يغمضهما. (يُلخص العمر نفسه في اللحظة الراهنة) ولو ظل الصرح يحترق منذ الميلاد. (كانت المرأة شابة، وكانت أمه) جميلة تذكرها، فابتسم. وكانت الأشياء ليست هي الاشياء. إذ...
قطعت سبعة كيلومترات مشيا على الأقدام. ركبت بعدها سيارة اتجاه قرية صغيرة. ثم ركبت من جديد اتجاه قرية كبيرة حيث اتجهت إلى المدينة لصرف شيك من البنك. البنك كان حديث البناء. ونظافته المفرطة نبهتني إلى أنه يجب أن أخجل من نفسي أن أنا دخلت إليه بذلك الحذاء القذر. استدرت إلى الشارع أجول ببصري باحثا عن...
فى اجتماع لزعماء العالم ،أعلن كبيرهم عن حاجته الشديدة للمزيد من العلماء والفنانين والأدباء ورجال الدين . كان زعيم الشرق غاضبا ، صاح بهم فى قوة: - ألا يكفيكم ما فعلتموه بمنطقتى؟! أعتقد أنه قد حان الوقت لتوقف جميع تدخلاتكم وسحب كل أذرعكم من أرضى . غضب كبير الزعماء وأعلن انه لا يصح أن يعلو صوت...
توقفت الروح فى تؤده كانت تطلع إلى الجسد ...... ربما تكون تلك هى نظرتها الأخيرة له ، لعلها لأول مرة تشعر بالتحرر الكامل ، ولكنها فى الآن ذاته، كانت تحس ببعض اللوعة وربما الحزن أو الشجن العميق، فليس بشيء قط يمكنه الآن أن يمنعها من السمو والتحليق، ولكنه ألم الفراق والبعد عن أليفها الخاص . تحرك...
أعلى