في بيتٍ بلا دفء، ولا رحمة، تعيش الطفلة بسنت وأخواتها تحت بطش والدٍ عنيف، بعد أن تركتهم أمهم هربًا من قسوته. يمارس عليهن العنف الجسدي والنفسي بوحشية، حتى بلغ الأمر حدّ قتل إحداهن - بَسَنت - تحت وطأة التعذيب.
في زوايا هذا العالم، ما زال هناك أطفالٌ يخوضون معارك يومية من أجل البقاء، لا...
اسف غاليتي .. غالية.. لن اتمكن من زيارتك، ليس لأنني لا اريد تلبية دعوتك، فانت تعرفين ان قدمي حفيتا من كثرة ما داستا على دروبك الصعبة، الموصلة إلى مغارتك السحرية. انني الان اتذكر تلك المشاوير التي امضيتها وانا اسعى الى مغارتك لاطمئن على انك ما زلت هناك. كنت حينها ارى الضوء الخافت ينبعث منها...
طرْقٌ على الباب. كنت غارقاً في النوم.الساعة الثالثة فجراً. غريب.
أمضي إلى الباب متثاقلاً، قلقاً، أفتحه بعد تردد، وقد تكرر الطرق.
اثنان على الباب، يرتديان بذلتين داكنتيّ السواد، يصعب علي تميّز وجهيهما.
-تأخرت في فتح الباب.
التبس علي أمرُهما. بدا لي أن الصوت صادر منهما كليهما. عجزتُ عن التحديد...
لا أستطيع أن أبعد نظري عن هذا القابع فوق المانيكان الخشبية المقيتة، تلك المانيكان التي أسمعها في بعض الليالي تسخر مني وتمدح نفسها بكبرياءٍ وغرورٍ؛ لأنها تستمتع بتلك اللمعة وهذا الكم من الأصداف والكسرات التي تحدد الوسط وتبرز دورانه بدقة شديدة، لا أعرف كيف تتحمل حياتها وهي مجرد قطعة من الخشب...
ليس الان، أو ربما في وقت اخر ، تتناغم الدقائق، تنسل كخيط عنكبوت من بيته المقلوب على سطح الغرفة الساجي ، قد ابوح بكل شيء، أو أختصر كل شيء، او عن أي شيء، انها اللحظة التي كنت انتظرها لعشرين عاماً.
منذ أن امسكت الحكاية وانا أفكر من داخل علبة معدنية أغلقتها بإحكام، ثمة من يركلها بقدميه، أو من يضعها...
دخل عبد الله إلى المنزل، وتوجّه مباشرة إلى الغرفة.. جلس وشدّ رأسه بين يديه.. سألته زوجته:
ـ ما بك ياعبد الله؟ عدت باكرا!.. وتبدو واجما ومهموما على غير عادتك؟
طلب منها أن تتركه الآن.. سيحكي لها فيما بعد عن حاله.. وبرر ذلك بأنه يشعر بصداع قوي في الرأس، ويحتاج إلى قسط من الراحة...
خرجت وعادت من...
لم يمض على رحيل تشارلز داروين، صاحب " أصل الأنواع " يوم واحد، حتى تم إخراجه من قبره بعملية هيتشكوكية بارعة، من قبل ثلاثة من القردة، وحملوه سريعاً، إلى حيث ينتظرهم كبيرهم.
مانا، بيني بوخالتر، 2021. أكريليك على قماش، 81 × 65 سم.
كان داروين غارقاً في نوم عميق، وتنبه على الجلبة الحادثة في...
تلك التفاصيل التي صنعتنا.
في طفولتي الأولى، لم يكن الطريق نحو دُكّان الحلوى سوى معراجٍ سرّيٍ يعبر بي إلى مجرّةٍ نائمةٍ خلف سديمٍ متلون من غبارِ الأزمنة، كان يُغلّف دكّةً خشبيةً أنهكها وقوفها في مهبِّ الخيال.
أمّا العملة التي في راحتي الصغيرة فلم تكن سوى شظيّة من نجمٍ تفتّت ليلةَ البارحة حين...
طريق ترعة المحمودية، عربات النقل الكاميون تمر عليه ليل نهار، تلتحم بذاكرة الإسكندرية، على جانب الطريق، وبالتحديد عند سور حديقة النزهة الصامت نبتت عِشّة أم صابر من الطين، لا يعرف أحد متى ظهرت أم صابر، كما لا أحد يعرف متى وُلِد صابر، ذلك الفتى الأسمر النحيف الذي يناديها باسمها، وتُناديه كما يُنادي...
حتى وهو نائم على بطنه كالعادة. المخدة فوق دماغه، والأحلام لم تتبخر بعد. سيرصد طقوسها الصباحية، طقساً.. طقساً. هذه الساق المعطوبة بتمدد الدوالي وتورم الأطراف، الشبشب العتيق الذي مازال قادراً على تحدى السيراميك، هذا السيراميك الذي احتل الأرض كلها وراح يهددها بانزلاق قدميها المتعبتين.
إنها...
ذات فخر
(1)
أهذا الحمال أبوك؟
سؤال مقتطع من دهشة موجة تتواصل مع سماء يلفُّها ضباب معقود، وكأنها كانت على موعد مع انبلاج فراخ اليمام من كلس يشق الظُّلمة، لا لشيء سوى أخذ حمّام بماء الشمس وهي تغسل القمر.
نعم؛ مطهمة ومطعمة بفخْر مولود من فخر، مُتناسل من فخر يضرب عميقًا في ساق سنبلة سقطت...
في غمرة الصمت المختلق، جلست حنان على شاطئ البحر تتطلع إلى الأفق، حيث لحظة الغروب تزيل بقايا أضواء النهار. بدا البحر لها كمرآة مائلة، تنعكس فيها ظلال لم تُفكك بعد.
كانت تتأمل الغيم وهو يتبدد على أطراف السماء، وكأنّه ينسحب بهدوء تاركًا مساحةً للشعور كي يتكلم. في داخلها، كان الشوق ينسج وردة من...
لطالما كنت، ولم أزل مفتخراً بأبي شهريار. كيف لا أفتخر به، وهو ملك زمانه، وملك الرجال الذين يعرفون عنه أكثر مما يعرفونه عن أنفسهم، في رجاحة عقله، وسياسته مع النساء، ودمه يجري في عروقي؟ وإذا كنت أكنُّ الود والاحترام والتقدير لأمي شهرزاد، وأبرّها، كما أقدَّر خالتي دنيازاد، وكذلك، فإنني لا أخفي...
هناك أشخاص، حين يعبرون الحياة، لا يتركون خلفهم ضجيجاً، بل آثاراً صامتة تشبه بصمات الأصابع على الزجاج، لا تُرى إلا في الضوء، هؤلاء هم البناؤون في الخفاء، من يضعون الطوب فوق بعضه لبناء جدار الحياة، دون أن يطلبوا شكراً أو ينتظروا تصفيقاً، وأنتِ أحدهم..
كنتِ أنتِ الأرض الثابتة حين اهتز تحت أقدامنا...
مازال الحُلم يعاودني وكأنه يريد أن يقفز من عالمه الخيالي في راسي إلى عالم الحقيقة والواقع.
أحلم بدارٍ واسعةٍ لها حوش كبير؛ ليلعب فيه أطفالي على راحتهم بلا قيود أو خوف عليهم من الغرق في الروزافة الكبيرة التي يغرق فيها الكبير والصغير.
أحلم بجزء منفصل للفرن والمحاصيل، أحلم بحظيرة كبيرة لأربي فيها...