في ليلة واحدة، سُمعت أسماء ثلاثة:
منصور… الشيخ الذي تحدّث عن المحبة،
يوسف… الفيلسوف الذي سأل عن المعنى،
إلياس… الراهب الذي آمن بالصمت.
لم يجتمعوا في الدنيا، ولم يعرف أحدهم الآخر.
لكنهم عاشوا بين الناس، تكلموا، أحبّوا، وأخطأوا.
لم يكونوا أنبياء، ولا دعاة،
بل كلٌّ منهم سار في طريقه، يفتّش عن نور،...
أليس من الطبيعي ان يحدث ذلك في المستشفى؟
طبيعي أقصد مثل نمو شجرة أو هطول مطر.
عندما أفكر في الأمر أو أتخيله أجده طبيعيا.
نعم، ربما طبيعي.
نعم يحدث ذلك في المستشفيات، لكنه يحدث أيضا في أماكن اخرى.
يحدث أيضا، ومؤكدا، في الحرب. عندما دخلت أول معركة في حياتي انطبعت أصواتها، روائحها وألوانها في...
" سلف صالح " كما هو لقبه الذي تقدَّم على اسمه وغلبه في التسمية، أكثر من آخرين ، اُعتبِروا أسلافاً صالحين، لأن رصيده في القوة والشجاعة والنبْل ورجاحة العقل كان نوعياً. لم يعد يتحمل سلسلة الإهانات التي لحقت به، وقد مضى على موته زمان طويل.
خرج " سلف صالح " من قبره منتفضاً، وقد ظهر عليه النحول...
كرهته كما لم أكره أحدًا في حياتي.
وأنا لا أكره الناس بسهولة!!
كان شيئًا آخر.
كائنًا من زمنٍ آخر.
صامتًا أكثر مما يليق ببشر.
ملامحه جامدة، ونظراته تحمل شيئًا من التحقير الخفي.
لا يبتسم، لا يمزح، لا يعلّق.
يسير بيننا كأننا غير موجودين.
كأننا ظلال، أو هواء... أو لا شيء.
همّام عبد الجليل الباشا...
إهداء: "إلى إيزابيل الليندي في بيتها العتيق وهي تراود الكلمات عن نفسها" ماريو. ف
عندما تخرج "ط" إلى العمل تمر بكل البيوت في شارعها الضيق. صباحا وفي كل مساء وعند مرورها الخفيف يهيل عليها الجيران تراب الظنون؛ ويسفرون في وجهها خناجر تساؤلاتهم الجارحة. رغم أنها تحس بنصال عيونهم تنهش حواف معطفها،...
عاشت مدينتنا دهراً من الزمن في سعادة تامة، تعرف كيف تنظّم أوقاتها في ليلها ونهارها، دون حاجة إلى الساعة.
لوحة" الحساب الأخير " لميكيل أنجلو
لكنها تعرضت فجأة لجائحة لم تتوقعها أبداً، وعلى مدى أيام:
أفاقت مدينتنا في اليوم الأول، لتجد أن كل التماثيل التي كلَّفتْها الكثير، في نصْبها، قد اختفت...
حمل كوب شايه وخرج من حجرته، سار خطوات قليلة وصل إلى درجات المسجد العريضة التى يجلس عليها بعض شباب الحارة، حياهم، ثم جلس على حافة درجة من درجات المسجد. رشف الشاى الساخن.
مازال أبناؤه فى الحجرة، لم ينتهوا بعد من تناول طعامهم. يصحو هو مبكرا كل يوم، يشعل الوابور وأولاده نيام، يضع الماء فوق النار،...
مدرّس شاب، اشتهر ببراعته في إيصال المعلومة، وبحديثه الذي يشبه المطر في رقّته. لكن المطر لا يكون دومًا طاهرًا…
في أعماقه، كان قلبه يعاني خواءً، وعينه تبحث لا عن التلميذ المجتهد، بل عن طريدةٍ ينسج حولها خيوط الودّ المزيّف.
رآها ذات مساءٍ في الصف، فتاة لم تتجاوز أعوام الورد،...
من مخبئه الجبلي كان يتابع حركة الحياة في بلدته الصغيرة. مطلوبٌ الآن بجريمة قتل. أراد أن يثبت أنه قادر على القتل، ودون تردد، وملء نفسه زهو. لا يشعر بأي ندم، بالعكس، لديه استعداد لأن يقتل أكثر، منتظراً فرصة مناسبة للإغارة على البلدة في غفلة، والرجوع إلى مخبئه الجبلي الحصين، كما يتصور...
تحتاج داري إلى ترميم كبير. انهمكت في متابعة العمل، كنت أخشى القرود فقد تعبث في الفناء وحول البيت.
ساقته ظروف غريبة، فاتصل ليخبرني عن مجيئه بلغة مكسّرة، لم أسمح له بالمجيء في غيابي عن البيت، وصل أخيرًا، لم يفوت فرصته للدخول إلى الدار العتيقة، مرّ على الأعمال المطلوبة، الحوش يملؤه العديد من...
حملت الحديقة العامة للمدينة أشجارَها، وأودعتْها حقيبتها النباتية، وانطلقت مسرعة إلى خارج المدينة، دون أي التفاتة إلى الوراء.
وحين سئلت عن حقيقة الأمر، كان جوابها، وهي في غاية التوتر:
هذا المكان لم يعد يصلح لي وأشجاري، إذ كلما يقتعدون ظلالي، يباشرون التراشق بكلمات من نار. علي أن أجد جهة أخرى،...
كان وجهه يوحي بالوقار، وصوته مزيجًا من الحزم والتعب. تجاوز الستين، لكنّه لم يتجاوز نفسه. رجل ناجح، تُسلّط عليه الأضواء في المحافل، ويُنصت الناس حين يتكلّم. ومع ذلك، لم يسكنه بيت، ولم تطمئن إليه امرأة.
الزواج الأول جاء في عنفوان الرجولة. أحبّها كما يحبّ الشاب فكرته الأولى عن الحياة...