ما ابشع ان تكون الكلمات كسيحة، اقعدتها الهموم، تشاكسنا بين الحين والحين لتكتبنا، وتعاني مثلنا الغربة والكآبة، ترفض ان تغادرنا وتفعل بنا ماتفعله الاقدار بطير حبيس، يقفز فى سجنه المقبض حائرا يائسا، وغيره كثيرين طلقاء، محلقين فى الفضاء الواسع، تحط على غصون الاشجار والازهار،
تأكل الحب والنباتات...
ارض المطار مالسة، أين منها ملوسة صخرات بنت النبي في مدخل قريته، مالسة ملوسة يكاد يتزحلق عليها فينزلق إلى تهوم لها أول وليس له آخر.
يرسل نظرته إلى زوجته وابنيه، ابناه شرعا يكبران، ما كان عليه أن يخبر زوجته أن صديقا له في بلاد الفايكنج اقترح عليه أن يزوره، مرغبا إياه بأنه سيخفف عنه المصروفات...
تقرفص القاص سين، كطفل يتوقع صفعه لخطأ أرتكبه، وهو يطالع أعلان احدي الشركات عن أطلاق جائزة كبري، جبينه التصق بالطاوله يفكر، طاوله ذات ثلاث ارجل، علي سطحها بقايا طعام رائحته تزكم، وعليها أيضاً نتف أوراق ،بعضها فقد عذريته بخربشات أقلام مختلفة الالوان، موخرة احد الاقلام الان بفم القاص سين الأبخر ،...
هطلَ المطرُ بغزارةٍ على غير عادته في مثل هذا الوقت، لم أكن أحمل معي المظلة، فدخلت أول مقهى صادفته عند ناصية الشارع إتقاءً للبللِ وللريحِ التي بعثرتْ كل شيء دون رحمة، اخترتُ الجلوس قرب النافذة ليتسنى لي مراقبة حبات المطر وهي تمتزج مع أوراق الشجر، والأغصان المتشابكة لترتمي بعدها في حضن الأرض،...
تنفست الصعداء، بعد ان اشترينا قطاعة البصل الكهربائية، واكتمل مطبخنا اخيرا بجميع الاجهزة التي تتطلبها حياتنا العصرية، من خلاطة وعصارة وعجانة ومطحنة وفرامة وقلاية وشواية وسكين كهربائي... الخ.
وبعد أن فرغنا من وضع قطاعة البصل فوق احد ارفف المطبخ، وقفت زوجتي تتمعن في الاجهزة الكهربائية، المكدسة فوق...
"أبحث عن مساعدة، أنا حفّار القبور، لقد قصفوا المقبرة، كل عِظام الموتى في العراء."
جان جينيه: أربع ساعات في شاتيلا.
ترجمة: رضوى عاشور، أمينة رشيد.
**
قالت عَظمة واقفة بثبات: "أنتَ تقف في طريقي، تَحرَّك، أريد أن أَمُر."
تراجعتُ قليلا بين الأنقاض والغبار. قلتُ محاولا ضبط أنفاسي: "جئتُ للمساعدة،...
هبَّ إياد من غفوته مذعوراً لصرير الباب الحديديِّ، لتقع عيناه على ملثمين يدفعان بشخص إلى داخل السجن، ثم يعودون من حيث أتوا، دفعه الفضول إلى الاقتراب من الضيف الجديد، وهو يتوقَّع أن يجد جاسوساً فلسطينيَّا مثله، ما لم يطرق خياله أن يكون هذا الرفيق الجديد أسيراً إسرائيليَّا، سرت رعشة خاطفة في...
سفر: المكان والزمان
اسمها حارة الخوخة درب الحطابة، الحطابة هم الرجال الأشدّاء يلعبون لعبة الحطب (المبارزة بالنبوت)، حينما تريد الوصول إليها عليك أن تركب إلى السيدة عائشة. أيّ مكان يرد فيه اسم أهل البيت يخشع المصريون له، يرتجف قلبهم حبًّا، يدق الحسين على أعتاب مشاعرهم، تطمئن النفوس بأهل البيت،...
وقفت أمام الشقة، الظلام يحتويها من كل جانب.
لقد أقسم زوجها ألا تنام فى شقته. كانت ثائرة مثله، لا تدرى بماذا أجابته. لكنها تذكر جيدا أنها أشاحت بيدها وسارت نحو حجرتها.
الجيران نائمون،مصابيحهم مطفئة. بيت أمها فى آخر الشارع، تستطيع أن تسرع إليه، نعم، ستسرع إليه، بسملت، استعاذت بالله من الشيطان...
طبعا أنتم تعرفون حكايته، إما من الصحف اليومية أو حتى من برامج التلفاز التي تكثر فيها الثرثرة مساء؛ يطعمون الجوعى بكلامهم المعسول، ربما رآه بعضكم أو جلس معه، أنا بدوري سمعت به، إنه أشهر رجل في كفرنا؛ وإن كنت حتى الآن لم ألتق به، قيل لي: إنه برجل واحدة، وبعين من حجر، لا أعلم بالضرورة أي العينين،...
هناك.. ترقد أعينهم خلف صفحةٍ من كتاب الأمس.. بين نظراتٍ حزينة تشبه الغروب.. وأمنياتٍ تشبه أصواتنا التي يلتهمها الفراغ.. يفصلنا حاجزٌ من زجاج.. أراه لكنني أعجز عن لمسه.. أخطو إليه وأنا في مكاني.. أعبره لكي أصل إلى نفسي.. بعضي لا زال معي وجل ما تبقى مني رحل معهم.. أعيش بين أشلائي أكثر من زمن...
أنا لا أخافُ الوجوه، بل أخشى النوايا..
أندهشتُ لقراءتي هذهِ العبارة تحت صورة جاري ( محيسن ) حينما أرسلَ لي طلب صداقة جديد متذرعًا أن صفحته القديمة قد تعرضتْ للسرقة أو للـ ( التهكير ) على حد قوله!.
قبلتُ طلبهُ مفكرًا في اللصِ الإلكتروني الذي لم يجد سوى صفحة محيسن ليسرقها، ربما - وما زال الحديث...
استفاق البابا، استدار إلى سرير الأب ميشال الذي لازال مستغرقا في النوم، ناداه بصوت خافت:
- الأب ميشال، الأب ميشال..
تململ الأب ميشال في سريره، فتح عينيه بصعوبة، رد على نداء البابا بقلق:
- ماذا هناك قداسة البابا؟
نهض من السرير مسرعا ليتفقد البابا:
- هل أنت بخير قداسة البابا؟!
رد البابا بحزم...
من البحر ، إلى الجبل ، من خلال الرياح على الأرض ، من فم لفم آخر، تركض برقصاتها، دوراتها لا نهائية ، صارخة بين الجدران ، على الطرقات المعتمة ، متوسلة ، في صراخ مرعب :
ــ لقد فقدت نفسي .. لا أعرف أين ؟ لا أعرف متى ؟
كانت الأصوات تصدح في المدينة ذلك اليوم .
ولما توقفت استمرت الأصوات في دماغها ...