سرد

كان عمر س. يتمشّى في شارع بسلا الجديد، فهو مُصاب بالسّكّريّ، والمشي نافع لِصِحّته. نزل منحدراً وانعرج يميناً، فإذا أطفال يلعبون بكرة قدم - وهذا أمر مُعتاد - لكنّ أحدهم مدّ عصاً بيده نحو صورة على عود رخامي، فالتفت عمر إلى المكان الذي تُشير إليه العصا، وهو على وشك الصعود درجة إلى منبسط رخامي...
استيقظت مذعورة على اتصال في الماسنجر، الساعة كانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل بدقائق، احتجتُ إلى لحظات لأستعيد وعيي وأعرف من شاشة الهاتف اسم المتصل، إنها مريم العادلي، زميلتي في العمل الذي كنت أزاوله في بغداد قبل أن استقيل وأهاجر. ما الذي ذكرها بي ونحن لم نكن على اتصال ببعضنا؟! لكن بوجود...
في مساحة مكشوفة، وفيما كانت خطواتُه البشرية تسير به إلى مهمّات عمله المعتادة، لم يدرك أنه في ساحة معركة إلا عندما بدأت مئات الرماح تنغرز في ظهره؛ الأمرُ أكيد وقد سمع أحدَ الرماة يشتُمُ رمحًا ارتدّ، ولم ينغرز في الظَّهر المكشوف؛ ازداد غيظُ الرامي، وهو يرى الرجل الأعزل يمسك الرمح بقوة، ثم يعيده،...
جلست في شرفة المنزل المطلة على الحديقة، حيث امتلأت رؤيايَ بمشاهد سحرية الأشجار السامقة التي تتلألأ بألوانها الخضراء. كانت الورود العطرة تتفتح على حافات الحديقة وأسفل الشرفة، مما يملأ الهواء بعبق روائحها الزكية. الأرض كانت مفروشة بالحجارة البيضاء الصغيرة، مما أضاف لمسة من الجمال للمشهد...
بعد زلزال الحوز نام حمو وأبناؤه في العراء أكثر من شهرين. لم يحصل على خيمة، إلا بشق الأنفس. في البداية أحس بفرح غامر.. اعتبر نفسه محظوظا، فالخيمة كبيرة بالقياس إلى بقية الخيم التي استفاد منها عدد قليل من الأسر في القرية. كان يقول لزوجته فاطمة كلها أيام، ونبني البيت من جديد، وتعود الحياة إلى...
ذات صباح شتائي منذ حوالي أربعين عامًا أو أكثر دلف إلى مكتبي بمحكمة قنا الشرعية شاب نحيل الجسم جدًا، ضعيف البنية، قلق النظرات كأن به مسًا وقال في "عظمة": هل أنت عبد الرحمن الأبنودي؟ أنا يحيى الطاهر عبد الله من كرنك الأقصر، جئت للتعرف عليكما أنت وأمل دنقل"، أغلقت الدوسيهات التي أمامي ودفعت بها إلى...
إذا كنت أريد أن أنام ، فببساطة لأنها اللحظات الوحيدة التي أستطيع فيها أن أطفئ أفكاري المتأججة ، وأجعل الوقت يمر دون أن أعيشه وأتحمله . أشعر أن وقتي يضيع مني ، الوقت يخيفني كثيرا ، في بعض الأحيان أحس أنه يبتلعني ، وفي بعض الأحيان الأخرى فإنه يفر من بين أصابعي كالماء. إنني أحس بفزع كبير من الوقت ،...
اخذ يسترق النظر الى تقاسيمها، كأنه يرى بشريا للمرة الاولى ! لديه كل العذر فجمالها لافت دون محاولة منها لابرازه، المقلتان واسعتان يؤطران العيون العسلية، التى تلمع ككرتين من البللور، ملامح رقيقة تخطفك وتمسك بك، تقدمته الحيرة والدهشة، وكأن قدمه ثبتت بالمسامير فى الارض، لايدري ان كان ذاهب ام آت نسى...
هرول الكاتب نحو الغرفة حين داهمته قصة ذلك الصباح، إمتدت يده ونفضت الغبار عن سطح الطاولة، جلس وأدواته أمامه، أوراق وقلم، أشعل سيجارة يتيمة _هذا ما يطلقه على آخر واحدة تختبئ في صندوقها_ وفكرة القصة قد امتلكته ونالت إعجابه، يزعم مؤلف هذه القصة أنها ليست قصة واحدة وإنما أربع ثلاثتهن عن شخصيات فقيرة...
للنائم أن تقلقه الأصوات المفاجئة . تحرك وهو يحاول التأكد مما سمع، فيما لا يزال بين نوم وصحو، وضع النظارة على عينيه .. أضاء الغرفة، جال ببصره، فرك أذنيه، أغمض عينيه وفتحهما ليدخل الصحو من أوسع أجفانه ! كان صوتًا لشيء يتحرك، ينحشر بين أوراقٍ وكتبٍ قرب الزاوية، لام نفسه، إذ كيف سيعثر على مصدر...
كانت التوتة تكبر وتكبر، لم تكن أغصانها وحدهها هي التي تكبر، بل كذلك تلك الشرايين التي تمتص ماءها وغذاءها، كانت جذورها تتمدد تحت الأرض، تبحث عن سراديب تمنحها ماء الحياة، كانت تتحسس تحت التراب مسالك الماء كي تروي ضمأها الكبير وتواصل الترعرع كي يتمدد ظلها أكثر، اكتشف جدي ذات خريف خلال تنظيف الماجل...
قصتي ليست جميلة هذه المرة! هي فعلا قبيحة ككل السابقات. القصص الجميلة أحاول صياغتها فلا تأتيني، ربما كنت محسودة، هكذا قال لي صديق ذات مرة، و ربما كنت غير موهوبة، هكذا قلت لنفسي مرارا، وربما تستعصي علي اللغة، هكذا قالت لي كل القصص التي لم أكتب... غير أنني مصرّة، هذا المساء ستقرؤون لي وستصفقون لي...
تغنّى بالجنوب في قصيدة عصماء، أورد الفضائل، وعدّد الشمائل، استضافوه في أمسية كبرى ليتحدث عن "جنوب القلب والروح" في شعره، وافق على الفور، أخيرًا، سيجد من يقدّر التميّز، ويعترف بالمواهب الوطنية؛ لهذا، حضر متخمًا بالحالة شامخًا بالشعر، جلس على المنصّة يستمتع بالثناء على قصيدته، وخصوصا قوله في...
الوطن لا يعني فقط التربة، النهر، السماء أو مجموعة من الناس، بل هو شعور عميق بالانتماء والإخلاص والتضامن والتضحية واحترام الذات. إن تشعر بأن رائحة أرض الوطن لا مثيل لها؛ وإن الشمس المشرقة عليها تنشر دفء الحرية والأمان؛ وإن السماء فوقها لا تباح شرفها لمن هب ودب؛ وإن حب الإنسان للإنسان لا...
قادته خطاه الى المروج الخضر والبساتين، حيث كان يلتقى وحبيبته عصر كل يوم، بعد انتهاء محاضراتهم، صدمه اختفاء البستان والاشجار التى كانت تعرفهم وتبارك حبهم، اختفى الطير الذى كان يحط على اغصان الاشجار ويطرب لمرآهم، ذبحت الاشجار وتهدم البستان، وارتفعت مكانهم بنايات اسمنتية حجبت الشموس والاضواء،...
أعلى