تقول حبيبة قديمة :
انت لا تُجيد شيئا كطحو الجراحات ، لك مخزون من البكاء
لم يفرغ يوماً
تبدو اصابعك الهزيلة
كانصال
تمزق بها كل شيء
حتى القُبل التي نسرقها بصعوبة
وكانت مُحقة
فأنا انتمي لأجنة وُلدت ناقصة ، وعاشت ناقصة
ابن النصف حيوان منوي
ابن النصف صرخة ولادة
ابن النصف ليلة وعناق وسرير
ابن االعتمة...
في الحاناتِ المهذّبة
ترى النادل يصبح شاعرًا في سلوكهِ ..
مثلا
عندما يقول لك :
_ ما تطلب ؟
وعندما يسجل على ورقةٍ صغيرةٍ أو قصاصةٍ
تفاصيل احتياجاتكَ
الروحية ..
بين الكأس الثالثةِ والأكؤس التي تليها
يحلو صوتُ المطربِ الجالس
على منصة صغيرة
بعدما أغاظتكَ من قبلُ حباله الصوتية الغليظة
وازدريت لمساتِ...
الجسد الذي لا يعانقه أحد
يهبط مثل حطام سفينة في البحر
اليد التي لا تحتضنها يدٌ أخرى
تتفتت مثلما يتفتت تمثال
القلب في الوحشة
ضوءٌ وحيدٌ في خيمة فارغة
ها أنا
أسلي قلبي
كي لا تأكله ضباع ذاته المختبئة في ظلامه
ها أنا
أعود إليك كيما ينام قلبانا
تحت قماشةٍ واحدة
أقول لك فلنكسّر أعيننا ونرمي ذراتها...
يَقولون: مَن تلكَ التي في قصائدي؟
أهِيَ خيالٌ؟ أَم مَن أُناديها صَغيرتي؟
ولمَّا قُلتُ في بَعضها حنان، قالوا:
أَهِيَ هِيَ؟ أم مَن يَقصِد حَنانها؟
أَم أنها لا هذه ولا تلكَ؟
أَمْ كل مَن هامَت إليه بقلبها؟
*****
إنها يا سادتي حبيبتي
قَبلها، لم أعرفُ شَكلاً لمكان
لم أعرفُ طَعمًا لزمان
لم أعرف مَلمَح...
كل هذا الخراب
كل هذه الطرقات التي تمشي عارية تُطارد المارة، وتقذفهم بنوافذ للرحيل
وبطاقات للموت
كل هذه البدل الضبابية ، تنسجها الذكريات لنرتدي انفسنا على مضض
كل هذه الاجساد الناقصة
ينقصها ظل
لا يحتاج الى ضوء يكبله اسفلنا
وما زلنا نقول
" سنعبر "
اجل سنعبر ، لكن الى أين ؟
الجحيم مغلق لجائحة...
لولا اسمك الهارب في دمي ; كدت أنسى لهفتي !!
# البتول
كرصيف واقف عند منتصف الوجع، افترش الحزن الليلي،
أتقيأ عطر الأرض،
أتسلق آخر حلم،
وأموت للمرة الرابعة والعشرين
واقفا،
#راهبة
أتناسل من بين أنامله الخمسة
وطيف ملامحه،
أتناثر.. قصيدة ياسمين، ونصف ربيع.
وغيمة غير قابلة للهطول إلا فوق أرضه،...
ربّما عمّا قريب
أضع يدي علي صدري
فأجد تجويفا أسود
بحجم قبضة كفّ
وأنني بلا ذاكرة كذبابة دائخة
هل تفرحين بي حينها؟!
ربما استرحتِ من هواجس
تنمو ببطء
حول البيت الذي زرعنا
حوله القلق والحبّ
والرصاص العبثيّ
عما قريب
يبطئ قلبي
وتصاب عيني بالكلل
وترتاحين
من الفطريات الشرهة
التي تقتات أعصابكِ
وتحدبين علي...
مُضيء لوحدي
لا داعي لأن يُخيفني الوقت المتبقي
أحمِلُ في جسدي
ما يُؤلمُكَ أيها الأسى المتخم بالوحل
مسافة كثيفة من الحياة تُفقد الطريق إليّ
جحيمُ داخلي يعبثُ بي و يجدفُني دائما
دون أن أقول له سأتصل بالرب لِيمنحكَ مغفرته
يحرقُ الروح المُثقل بسكر الخواء المالح حدادا
على روحي الرمادية
كومة...
(1)
بين سين إبليس وسين إنسان
سنارة
تَصطادُ الجثث لقواد المقبرة.
•
نون السين مقعرة بما يكفي
تصلح تماماً
كبركةِ دم
زرقاء.
•
ياء السين
ماكرة،
لا تتوقف عن مناداة الفتن
من تحت وسائد الموتى.
(2)
سألني عن سبب الوفاة
أشرت إلى ابتسامة مشوهة.
قال:
أليس موت الابتسامة
أكثر فظاعة من موت صاحبها.
(3)
أكتب...
لا اسميه يوما
فلقد ضاق الوقت به
فصار حبل دخان
فآنتظريني عند ضفافك
لا جناح لديّ سوى عينيك
اصابعي لم تعد تحسن الكلام
حين غادرتها الاماني في الاحلام
خطواتي وهنت
وهي تدير رؤوس المارّة مبتهلة بقنديلك
يا ربة روحي
في الارض
مَن للساكنين في خيمتك سواك? !
انفخي في ترابي
لأحلق ملاكا ماطرا في مروجك
اوقدي...
لا اخرج لنزهةٍ
بعد انتصاف الليل
ولا استبدل اوكسجين بآخر
اخرجُ لأعد
مصابيح المدينة من منهم إنطفأ
ومن منهم ينتظر!
اخرج لأرى الارصفة
كيف تتوجع صداعاً
أثر ضربات الشمس
لأرى القنافذ كيف تهرول ليلأ
أرى القاطرات
محملة بهموم البشر
لأرى كم شهاباً يتساقط من السماء
وامسح ذرات الغبار العالقة
على نبتةٍ أثر...
قليلون هم المسرحين الذين حافظوا على وهجهم وكانوا ايقونة تعليمية مستمرة لكل الاجيار ولم تغلفهم الكلاسيكية او يتغيبهم المرحلة , لا بل ان هذا القليل من المبدعين حافظ على اداءه الابداعي حتى اخر رمق من الشيخوخة وظل متوهجا في العطاء وساحرا في الاداء وراهبا في منح المعنى معنى اخر من الفخامة والهيبة ...