تَقَدَّموا بهدوء
ولا تَميلوا عليّ
لا أريدُ لأحدٍ أن يَنهارَ بسببي
أريدُ أن أبْقَى حتى النهايةِ
بريئا مِن كلِّ انهيار.
زعقةٌ صغيرة
يُمكِنُ أنْ تُحْدِثَ فَجوةً في صدْري
لا بازلت ولا جرانيت
هشٌ كأرملةٍ تَضُمُّ صغارَها وتَبكي
هشٌّ ولا أدلُّ على خلود
بل أقودُكم إليه .
لا الماضي ولا المستقبَل
أنا...
كنت أعلم
أن عقابا بسيطا
ينتظرني هذا المساء..!
لكني لم أرفض دعوة
أصدقائي للإستحمام
وسط برك ماء اختارت
أزقة حارتنا الفقيرة ..!
كان
الشتاء يبهرني
مثل قدوم العيد
كنا نشتهي ماء
افتقدناه
داخل أكواخنا..
لهذا لن أتراجع
عن رسم صنبور الماء
الذي جلب
الفرح لأبناء الحي ..
وسأكتب
قصائدي ليلا ..
وسأحجز
مساحة...
لأنني سمعتُ الكلام
الذي لم تقلهُ
عرفتُ بأنني صرتُ بعيدةً
كما يتوجبُ على حبٍّ
أن ينتهي ..
تمنيت لو يأتي البكاءُ
مرةً واحدةً في الحياة
كما لو أننا ندفعُ ثمن
كلِّ الخسارات دفعةً
نقديةً واحدةٍ
وأخيرةً ..
لو كان بإمكاننا
تأجيلَ الدموع قليلاً
ريثما نهييءُ حياتنا
لاستقبالها بما يليقُ
بحزنها وخيباتنا...
هذا المرض لا يناسبني ،
وأنا لا أنفع له.
أكره ان يزرق جلدي من لسع عناكبه
وان تخدَّر الاوردة، من علو الأطراف
يروقني ان أختار مرضي ..
سيكون رائعا أن امرض بك :
فيشتعل الجلد
ويلتهب
من وقع اناملك َ ..
أن أشل َّ بين يديك َ ــ مثلا ً
لحظةَ دهشة !!
ان يكتوي الجسد ُ؛ بعقار قبلة
أو أكون ،
أنوثة مريضة ً...
ميلدا، تلميذتي الأثيرة
ذات الشَّعرِ الذي يشبهُ حقولَ القمحِ
حين تكون متأهِّبةً للحصاد.
أمسِ، لم تأتِ إلى الدرسِ
عثرتْ في طريقِها على كلبٍ مُشرَّد،
فأخذته معها وقَفَلتْ راجعةً إلى البيت.
حمَّمتهُ، أطعمتهُ، وأطلقتْ عليه اسماً:
"ضميري"، هكذا بالعربيَّة!
أمسِ، ميلدا لم تأتِ إلى الدرسِ
وكانت على...
قالتْ وما قالتْ
أنا لكَ أيها الماءُ الجريءُ
وأيها الرغويُّ والساعي على
جسدِ الغوايةِ فاتحًا وجعَ التشقُّقِ
في جلودٍ لا تَمَسُّ ولا تُمَسُّ لكَ
ارتخيتُ وما اقترفتُ سوى اشتهاءاتي
وما ظنِّي بنفسي غير أني أُشْتَهَى
وتدافعتْ نحوي حشودُ تخيلاتي
من جهاتٍ بلَّلَتْني باتهماتٍ من العطشِ
الطويلِ وفارَقَتني...