واقفاً تحت سماءٍ جديدة
على أجفانك يتزاحم سرب حمام
وعلى مرايا عينيك
يتعثّرُ الضوء بخجل
والكون نزع الملاءة
واستلقى عارياً تحت الشمس
التماثيل العارية في ميادين روما
مغضية بخجل
لتتيح لك برهة للتأمل
او التقاط صورة
قبل أن تفتح عينيها على وسعهما
ضاحكة من سذاجتك
خادمة الفندق تكافؤك بابتسامة
لاحتكاكك...
لن أستريحَ.. فبعدَ هذي الحربِ
سوفَ يقودُني حَدْسُ الجَفاءِ
لأوَّلِ الأشجارِ أو لحديقةِ النسيانِ كالمنفيِّ
قد تغفو يدايَ على تماثيلٍ
تخلِّدُ رغبةً سريَّةً بتخلُّصِّ الإنسانِ
من جدليَّةِ الخسرانِ والماضي
وقد يمشي صدايَ على خطى امرأةٍ
فتبسمُ لي لكي لا يختفي
قمرُ النحيبِ من السماءِ
فيَحتَفي مطرٌ...
شيءٌ بعيدٌ ربما الشيءُ
الذي فكرتُ فيهِ من البدايةِ لستُ
أعرفُ ما يكونُ وليس في وسعي
التخلي عنه ذاك الشيءُ جوهرُ
رغبتي في أن أظلَّ مهيأً لمغامراتي
والهوى وتطلعاتي والحياةِ تأملاتي
والكتابةِ عن ظروفِ الحربِ والفوضى
وما فعلت نساءُ الحيِّ حين اجتاحَ نصفُ
الجندِ شرقَ مدينتي وقفلتُ نافذتي قليلًا...
اِقترب الضوء من البجع الأصهبِ
كنت سعيدا
أحكي الأنهار بأسورة الظنِّ
وأما الشمس فكانت تقتات
على الجسر
وتأخذ في الحسبان قوارير معلقة
في الطرقات
وأركض
وجهي نافذةٌ
والشاطئ تاريخٌ لمجوس الشرق
عليَّ فقط أن أهب الريح شجون الريفِ
وأن أنشر فوق معاصمها بيداءَ
تزيد عن القيلولة ورعا
وتحيي القيظ بذئبٍ يرتع...
( امرأة في نهاية العقد الثالث من العمر ، تجلس على كرسي ، تضع قدم على الاخرى وتدخن سيجارة)
المرأة : لماذا لا يريد أحد أن يتحدث معي ، أنا أجلس على هذا الكرسي منذ ثلاث ساعات ، لماذا لا يريد احد ان يخبرني ، ماذا افعل انا في هذه الغرفة ، ما هذا المبنى الذي أنا محتجزة فيه ( ترفع صوتها ) اريد ان...
-١-
مستعجلاً
مثل كلّ شيء
دون أن أفكّرَ إلى أين أمضي
أركضُ مواكباً عقرب الساعة
أو ربما أدور معه
مثبتاً به
أو معلقاً عليه
دون أن أعي،
أسمع التكتكة والرنين في حدقة عينيّ،
داخل أذنيّ وفي عقلي.
-٢-
عوضاً عن القدمين
ربما سيولد إنسان بعجلتين،
تتزحلقان على إسفلت الزمن
أو على جليده.
سيتحول الوجه إلى...
فوق ساعدهِ
سقط الماء سقطته المنحنيّةَ
عندئذٍ
أشرق الطين من تحت رجليْهِ
أما القرى
فقد اتكأتْ وهْيَ تستغفر الطيرَ حيناً
وحيناً تؤاخِذ نجما على حبه النوم
في حضن سنبلةٍ في الهزيع الأخير
من الليلِ
أطعمتُ شوقي الربوعَ القصيَّةَ
أصبحتُ أولَعُ بالاشتعالاتِ
أحتال أن أصِلَ النبعَ قبل بزوغ الكراكي
هناك...
في رثاء الشاعر الكبير عبد العزيز صالح المقالح ..
سلامٌ على عبدِ العزيز المقالِحِ
على كُلّهِ في كُلِّ تلك المطامحِ
على النخلةِ الكُبرى التي في بلادِنا
قريحتُهُ ليست كمثلِ القرائحِ
كأنّ رسولاً في تصاميمِ شاعرٍ
أتى في زمانٍ مُفعمٍ بالمذابحِ
فما جرّ سيفاً غاضباً بل قصيدةً
وكان تجلّى بالهدى...
وأخيرا أدرك أن مآربه كانت فائضةً
أسرج مقتبل الغاياتِ
فأمسى رجلا منسكبا من
ريش هزارٍ حيِيٍ
من أعطاه الدهشة حتى
سكنتْهُ امرأة تنزل بين عراجين النخل
على استحياءٍ
ومن الوقت تؤسس منحنيات النبع القدُسيِّ
نبيٌّ جاء قبيلته
أحضر مرآةً
ورخام الخلْقِ
وحبلا يربط حجرا أشمط
لجدار يركض في قفصٍ أزهى
من قمصان...
ولك انبهار الغيم
اذ يأوي الى سفح المغيب
ولك النشيد
وبعض احلام
تراود خفقة القلب الغريب
ترى .. هل كان لليل الطويل بداية ؟
ام ان هذا الليل محض خرافة ؟
او بعض حلم تائه ..
كالنبض في سقف الغمام ؟
ام ان مرساة النجوم توقفت
مذ اغلقت عيناك نافذة النوارس والحمام ؟
يا امرأة من جمر وبحر وانتظار
وشراعا قد...
ما زالَ شارعُنا طويلًا
بل يطولُ وصار أبعدَ من نهاياتِ
الكرومِ وأطولِ السرواتِ
كم أمشي وظلي يستعدُّ ليقطعَ الشارعْ
مرارًا كنتُ أسحبهُ برفقٍ كي تمرَّ
المركباتُ وشاحناتُ الرملِ قبل مساسهِ
بدخانها وهديرها ما زلتُ أبحثُ في
المدينةِ عن طريقٍ مختَصَرْ
أشياءُ أخرى في الحياةِ وتستحقُّ البحثَ
عنها...