كسجلٍّ يُطوى
أو مقبرة بجوار البحر
تعيد التاريخ إلى جهة الدفءِ
بدا الأفْق شفيفا
ينكسر النوء على صدغيه
والطير على استعداد كي تعقد
صفقتها معه
أعلنتُ بأني متكأ الكون
وأني واحده المشدود إليه
بالسلم ذي الدرجات الحادةِ
عرّيتُ ذراه شغفا في الأبراج
وفوق متاهي
شيدتُ تخوما للقيلولةِ
لم أطع الحجر المسكون...
إلى حبيبي حسام في ذكراه
عتقت من كأسي المرّ
بالآهات خمرة أحزاني
وهمت مع الأيام معتمرا
لعلي ألقاك و تلقاني
وغبت عني طويلا وا كبدي
وها قد ضيعت فيك عنواني
أرتق أحلامي من صبر
ومن ألم
كي أجدد في غيابك
عمري الفاني
و أظل أطوّف في ذكراك
أغنيتي أوجاعا محرّقة
و أرسم طيفك بالجمر
تفاصيل تحناني
وفي كل عام...
أمٌّ تضيءُ الآن دمعتَها
لترشدَ قلبَ هذا الليلِ للمجهولِ
كالطيرِ المهاجرِ للجنوبِ
على شفا البلَّورِ..
لا.. بل وردةٌ أنثى
تجفِّفُ جرحَها في الشمسِ..
بل ماءٌ خريفيٌّ يدقُّ البابَ في خجَلٍ
لأصحبَهُ إلى ما ليسَ يعنيني
وأتركَ من ورائي
صرخةَ القُبَلِ القديمةِ في الرخامِ
ونجمةً زرقاءَ طبشوريَّةً وبحيرةً...
والصمت يقرر جملته الأولى
سكينة شجاع الدين /اليمن
هل يدري ليله عن جرحه ؟
عن رغبات الأشجان ؟!
انحدرت منه قوافل موج
تعصف في نبضي
**
لست الأكثر جرأةً الآن
عند ركوب البحر
أتقن فن الإبحار
**
ضياعي أني
لا أسبح مثله
فيه ضجيج الكون
يعجز عن صد الأمواج
وأمواج عاتية
تتلاطم في...
لاح لناظره الماء
فساورته مدنٌ واقفة بيد الله
على جيد خرائط نائيةٍ
لاشك بأن الرجل ارتاب من الطينِ
فأوشك ينفش رهَق الأرض
وينزل للطرقات يكابد
حبَّ المشْيِ وحيدا
ويسامِتُ سنبلة
بالأمس أدارت حقلا محتفظا
بالأعراف القدسيةِ
في صدغيه أطفأتِ الطير
إلى أن صار الحقل صليبا
ورؤاه طازجة مثل صباح منشرحٍ ما...
سلا..
وأي سلا في حدائق صمتك
مذ غاب في دفتيك المساء
وما عادت اللحظات الجميلة
آسرة في الحضور
هل تراك استفقت من البوح
أم خانت الاحرف رب المعاني
المساء الذي تمنحين
كسته عباءة شمسك
والكأس حيرى
ماعاد من نشوة
نبتغيها
مذ غاب
عن ضفتيك النديم
يرتل آي الرحيل
غدى الناي
معزوفة العابرين
ووجد المقيمين...
مفتاحُ صندوقي القديمِ
فقدتهُ في النهرِ مراتٍ أراهُ متى
يكونُ النهرُ ميْتًا هادئًا
لكنه في القاعِ يلمعُ باردًا
والنهرُ صافٍ في الظهيرةِ دائمًا
أو هكذا سيكونُ
صندوقي كبيرٌ فجأةً يبدو
أمامي في خضمِّ الموجِ يقذفهُ كما
السفنُ التي غرقتُ وطوَّاها الزمنْ
في مرةٍ أيامَ كنتُ كطائرِ الدوريِّ
شاهدتُ...
كانت الأمواج مشغولةً بنفسها
على طرق المحيط.
لم تكن ذاكرتي تتحدث
كان كلّ شيء فيها هادئاً
غير أن مياهها كانت عكرة
لم أستطع أن أرى عبرها.
لم تحرك الأمواج شيئاً
على سطحها الراكد.
توالت شاشةُ بياضٍ أمام عينيّ
لثعبان ماءٍ نافر من نفسه
يخلع جلده الأزرق
على الطرقات البحرية
ويرتدي جلداً أبيض.
أيها...
لا زال في الوقت متسعٌ
نحبو على أطراف المنى
نشكوى خارمات الزمن
لا يُعجِزُ الشعرَ قصرُ القوافي
لا يعيبُ الشطرَ كسرُ فُعَل
علا شأنه حتى دان الأغير له
ثم سقط في هوّة قعر داره
بعدما سلّم الدارَ لحكم العجم
في كل قوم جينات تجمعهم
لا أمة تفنيها
لا دين عليها ينتصر
كفقد الأحبة ما يغني عنهم شيء...
أخرجتني إلى الهامش
وسيَّجتِ بغلاظ طوال
متنك
فأنا الآن
في غابة القيل والقال
تنهشني أنياب العنعنة
لا سند لي أشكو له
فعلتك
سوى "لو" و "لولا"
و "يا ليتني لم و لم"
آه أيتها النخلة الكريمة
في هذه الدوامة
أحتاج عراجين صبر
كي أتغلب على ثقل الصخر
فوق الظهر...
عزيز فهمي/كندا
إني إن شئت غويت الموجة
ودفعت الماء إلى أن يجعل كل أصابعه
لُعبا للريح
ويأخذ نصف الحسرات كمهر
لعروسته الشتوية
قلنا
سوف نريح رواحلنا
نادينا الحبر فأصغى
هيأنا لسلاسله النجم الثاقب
والوعل الدمث الموثوق
فلم يأتِ
وآنئذٍ
مال بنا الوقت
علكنا شقصا من سأم العمْرِ
مشينا منبهرين إلى الحجر الأول
ونصَبْنا...
ولا تُطِلْ نظرًا إليَّ
أنا القديمُ ولا أفكرُ والقريبُ
ولا أنامُ أتيتُ منكَ ولم تكنْ يومًا بريئًا
مِتَّ فيَّ ولستُ أدري كم بلغنا الآن
من عمرٍ وكذبنا معًا وعدًا صحيحًا
والجريءُ أنا كرائحةِ النبيذِ وصادقٌ
كفراشةٍ حمراءَ أفشيتُ الوداعَ وخنتُ
أوراقي بأنْ أبقيتها والنارُ كانت تنتظرْ
إذ جئتُ من...