الى محمد حسين بهنس
اظنك فرح جداً
حد أنك لم ترسل برقية
لأنك وجدت مأوى دائما
لم تعُد تكرش جسدك في الشتاء بحثاً عن دفء
ولم تعُد تتوسل الأرصفة
كرتونة قديمة
وقطعة قماش
وبعض الذكريات
لكنهم رثوك، تسخر أيها المُعبأ بالكدمات كالتراب الافريقي
وكالجواري العربيات
رثوك ببدلهم وكرفتاتهم الحمراء...
سامحني يا رب
إرتكبت أخطاء فادحة لا تحصى
آمل أن تصفح عني قريبا
كنت متآمرا مع الشيطان
أختبىء تحت السرير الخشبي
أصغي بأذني ذئب ملعون
أصغي إلى أبي
وهو يمزق الغزالة
التي أدخلها من الشباك
فوق سرير العائلة المقدس
كانت تعوي تحت كلكله
بينما أنا والشيطان نتكلم بالإشارة
البائسة أمي تربض في المشفى
في...
بالانتصارات الصغيرة
والمضاجعات العابرة
نحاول الوصول إلى البيت
بماء الخطايا
والتاريخ المهمّش
ننظم نشيدَ الرجوع
بنهارٍ أعزل
وسنواتٍ عجاف
نبصرُ الحياة كما سلالة منقرضة
بسماءٍ سجينة
وقلوبٍ كسيرة
نسلكُ دربَ الاغتراب
بعد أن تحوّلت حياتنا إلى مطاردة،
في شهرة ما بعد الممات
وأربطة العنق الفاخرة
نحلم...
الامر بدأ حين دوت الطلقات
او بدأ قبل ذلك بقليل، حين دوى فمكِ بكلمة وداع
او ربما بدأ حين دوت الأيام المتآكلة
وبدئت
تتساقط، كعيون الأسرى، حين يختبرون مذاق الخيانة
كليالي الفرح
وكالثقة حين تختبر الحظ في قطعة نرد بوجه واحد
لم يكن الدم على القميص مهماً، الدم الذي سال من رصاصة إخترقت الجانب الأيسر...
البلاد التي بايعتني على الموت
بايغت على لحمي كل الكلاب
البلاد التي ارغمتني على النوم عاريا
قايضتني انا ...
رغم دفئي
بحفنة ثياب
البلاد التي مردغتني في طين المزارع
ودم الشوارع
لم توفر لحلقي
اي قطرة شراب
البلاد التي طلقت عني كل الدروب المُقربة من نزهتي
لم تلوح ولو لدقائق
حين جاء الغياب...
المشهد 1: محطة القطار - خارجي - نهار
· الجو العام: رياح عاتية تحمل معها الغبار والرمال، تعكر صفاء يوم ربيعي.
· الشخصية: رجل (في الأربعينيات) يجلس على مقعد في محطة قطار مكشوفة. بيده كوب قهوة سادة. يبدو متأففًا من التأخير المعتاد للقطارات.
· المؤثرات الصوتية: عويل الرياح، حفيف الأوراق والقمامة...
في بيتنا جرح قديم
سرمدي لا تاريخ له
رتبته أياد غريبة
وصنعت له أجنحة بنفسجية
دون سياق ولا تفسير
في حدود جائرة
تلتقط ذبذبات تائهة
2
جئتُ من أقصى المدينة أسعى
حاملا مفاتيح الـتأويل
فتحت الباب الكبير
قابلني جرح بيتنا القديم ملتئما
ضاجا بنتوء السنين
أنبأني أن الوجع يتقاطع مع نبضات القلب
وأن الرجفة...
تنتقل الصورة تدريجيًا من السواد إلى الضباب ثم إلى الوضوح:
---
المشهد الخارجي. شارع القرية – فجر
صوت سيارة أجرة قديمة يتلاشى في الفراغ.
تهبط قدم على التراب. حذاء مغبر.
سامي (رجل في الأربعينيات، مرهق الملامح) يقف عند مشارف القرية تحت سماء فجر باهتة.
ينظر حوله، يتنفس كأنما يسترجع حياة تركها...
هناك البروق التي انشطرت بعدما ابتسمت
في الجهات البعيدة
والغيم كان وصيفا لها
ثم أيضا هناك المواكب
تلك التي وفق منظورها أوغلت
في التطرف
حيث استقامت لها طرق المجد من بعد
نحو الغواية
في كل زاوية للمكان نما ما يسمى افتئاتا
بمياه الخليقة
والطين حاصر ذاك المكان برعيل ملائكة
من خريف حنيذ
ونحن على شغف...
..هنالك..
في أعاليها تطلُّ.. جهاتٌ كلّ ما فيها يزلُّ
جهاتٌ..
لو تعبئها عيونٌ
يتوق إلى تلاشيها المقلُّ
هنالك..
صرخةُ الفقدان تعوي
ولا يدري بذئبتها المضلُّ
كتلك النشوة الملقاة أهذي... كطلٍّ خانه في المزن طلُّ
كبارقةٍ
تكبّلها شروحٌ.. وأعلم أن قارئها يملُّ
أركّبُ من بقايا الوقت ظلّاً..
ويسخرُ دون أن...
-كانت صباحات مسمومة
تلك التي شوهت طعم البلاد في الفم
كان الجُندي
بخوذته السوداء
و أنفه التي تترصد رائحة العطر في إبتساماتنا
ويده التي تسحب من البنطال
أولى صرخاتنا الليلية
مغروساً في الخيال
كخوف تبيعه الأرصفة باسعار مجروحة
فركضنا
أمام البنادق
نُخبئ نساءنا كالتُهم
نخبئ...
لا يكترث الألم بالأنساق
يفتح العقل ثغرات
للصعقات
بين البراري والشوارع
ننساها
حينما تتبرأ العاصفة
من المطر
الوصايا تعرف الطريق
إلى الوديان
والمعارك الحاسمة
بين النباح واختزال اللعبة بالعواء ...
تهون الكتابة من شأن الجنون
وهو يسري ( عليهم ) جميعاً
الأحجيات قد تدوم
والاسابيع رهينة تحصي...
(المشهد 1: ليلة الزفاف - قاعة أفراح - ليلاً - الماضي)
المشهد الداخلي: قاعة أفراح فخمة مزدانة بالزهور والأنوار الدافئة. موسيقى عربية هادئة وحميمة تعزف في الخلفية.
لقطة مقرّبة لقدمي (قاسم) وهو يتحرك ببطء وإتقان على إيقاع الموسيقى، ثم تكشف اللقطة عن مشهد الرقص.
يحتضن (قاسم) زوجته (نور) في رقصة...