للأشياء ذاكرة
فكوب القهوةِ يفوح منه اريج لقائنا الأول
ومعطفي الجلدي، لا يزال يتحسسُ نعومة أناملك فوقها
وذلك الوشاح القُرمزي ، تمدني بانفاسك المتصاعدة على صدري
حُلوةً هي الملذات
كالخمر المعتق
ومشروب الكاكاو
وطعم شفتيك عند المساء
ذلك الجُندي، هو العائد الوحيد
من حروب السراب
يعزف على بنقديته...
ليس لي ما أريد
غير هذا النشيد
ليس لي عنب في الكروم
كي أطال الغيوم
أو أحط النجوم
في المدار البعيد
ليس لي بلح
في نخيل الزمان
كي أميل المكان
او أنادي الجبال
أو أدق الحديد
ليس لي غير هذي الحروف
كي أنال الشذي
أو أمس القطوف
ليس لي غير قلبي النقي
واخضرار القصيد
فوزية العلوي
من أرسل البحر ليغتسل بدم الساهين
مضيق تاه في جزر الإنتماء
أمواج عاتية
وأسراب الجراد المنتشرة
هناك من يتلو آية
وجعنا من أمامهم سدا
ومن خلفهم ضياع التاريخ
بؤر يستأجرها أصحاب الاخدود
عمق الجرح
سفينة نوح لم تحمل ذاك النفر
جاؤوا يتربصون بسنابل لم تجف
عند إمتلاء الأحلام بزيف الرنين
هنا كان أبرهة يسوق...
هي الأوجاع قد غرست مخالبها كأقدار
على مهل تخادعنا
و مرغمة تحط رحالها فينا
وما نرضى بها حلا ولا ضيفا
وإن كانت كوجه الحب حين يغيب عن عيني
يراه النبض في مد وفي جزر
تمام الأمر يا قدري
أنا راض بما يجري
فأوجاعي عطاء من مكارمه
تدثرني بفيض وصاله الداني
وتدعوني إلى وصل به الأمل
أنا في ساحة القربى
سرت...
أحزن الظلال
ظِلُّ ظلٍ
في الظلام...!
وأجملها
ظل طائر يفرش جناحيه
في الهواء...!
وأهوسها
ظل فكرة شاردة
تبحث عن إضاءة في قلب حيران....!
وأسعدها
ظلي حين يُخاصر ظلك
فيرقصان...!
عزيز فهمي/كندا
*من أين أتت كل هذي الحفر ؟
أسأل نفسي وانا أتلمس خاصرتي!
*كنت قارباً وساعدين قويين ، لكن البحر ابتلع غنائي
في الدوامة وأتبعُ صوتي بفزع!
*مثل غيمة أمام الشمس ، أطرافي محروقة
مثل راية على جبل ، جسدي ممزق!
*كيف أتسلق لأصل إلى الأمل؟ ، وقد رأيت جثته في السفح
تلفها غزلان تنتحب وتضحك!
*قالت أمي:أنتِ...
تقول امرأة:
أنا وحيدة جدًّا
لم أعد أرى شيئا في المرآة،
يطمئنها عابر سبيل:
بل أنا الوحيد
حتى كوابيسي المعتادة لا تزورني في المنام،
تنهرهما عجوز:
مازلت أجمع ترابي من بين أحذية العيال
لم تترك لي السماء
موضعًا غير ملبّد بنظرات الأحباء،
وأقول إنني صنعت آباء كثر لأطفالي
أويت المجاذيب والأمراض تحت جلدي...
الام : ( تجلس قرب سرير ابنها ) أنت نعسان ؟
الابن : ليس تماما يا امي .
الام : وسادتك مريحة لرأسك ؟
الابن : كلا ، ليست مريحة أبدا ، وانت تعرفين ذلك .
الام : ولكنها افضل وسادة نملكها يا بني .
الابن : لا تهتمي للأمر ، لقد تعودت عليها .
الام : حسنا ، سأغطي قدميك كي تشعر بالدفء ؟
الابن : لا حاجة لذلك...
لي حبيبة
تقول بالعادات
وتُحبّ سيرة الدّلو..
والحبل على الغارب..
وزهرة عباد الشمس
تَأْنَسُ..
لكل قنديل قديم
او بقايا قمح
تناثرت من قصب السنابل
عند خطاها
وآثار القوافل
والفطر الفاسد في حقل مهجور.
- هي تأنسُ..
لدفء العشيرة التي..
حدّثونا عنها بالمقلوب
لكل العتبات التي أتَتْنا منها الرياح
لكل...
ثقيلة يد الوقت ،
وقاس معوله الذي ينقش في ذاكرتي أحداث الغابة ،
وذاكرتي تنزف .
غائرة تلك النقوش في ذاكرة القلب ،
حتى ما كان منها مبهجا يترك ندوبه نازفة ........
تساقط الورود
تاركة رياض الذكريات غرقى
بدموع الحنين تنشد الثأر.
رأوا في اكتمال شروق استشهادك الأعزل انتقاصا لغروب عجز رجولتهم المسلحة...
أمام المرآة، مباشرة على الهواء
أتحدث عن تلك المسافة
خالية المعنى، حين تفصل
بين وجهي الذي ارتديه
وذاك الذي يخاطبني،
يجسد كل شيء، قابل للتصور
تلك الشفاه النهمة، عيوني الغرقى
رمشي الذي يتعجب! حيرتي،
وتكاثري ببطء...
غير أن ذاك الوجه، يطل
من خلفي، ليبحث في ذاك الفضاء
كراسي تضج بالصمت، فتاة...
وحدي
أعرف ما تهيئ الشمس
للأرض...
فبعد ما قرأت
ما رَسَمَتِ الزُهرة على
الأفق
من أرابيسكات
ودوائر من صلب الأزمنة
توصلتُ ببرقية
عبر شعاع مع الفجر...
خمس كلمات
من حرف إشارة
وإسمين وفعل وظرف...
الزمان قريب
من الأرض
منتش بمرور الرعد
وطقطقات البرد
على رؤوس من إسمنت...
شعاع آخر أسود
شب بالبرقية
أطلق...
عندما تجلس
يوما
على
رمال "الشابي"
الحانية
وفي
يدك ديواني
اِقرأهُ
للرمال
والأمواج
والنوارس
ستعرفني بالتأكيد
سأكون
حَولك
ستراني
في
أحجارهِ
في
حافّة
" الكورنيش"
في
السور القديم
بخربشاته
في
منارة
سيدي
" خريبيش"...