قصة قصيرة

إختفى من رأسه الشعر الأسود، الذى أصبح كندف الثلج، مما زاده وقارا، دلالة على التجريب والمعرفة، لا يسمح لأحد أن ينبش ماضيه، أو يطرق باب قلبه الموصد، غياب من أحبها، صنع منه الشاعر والفيلسوف، الأشجار والأزهار تملأ المروج والبساتين، ألوانها تخلب الألباب والنواظر، وحده لا يستطيع الإستمتاع بالأزهار ولا...
غطاء محكم يحجب عني الضوء والضوضاء، فيغمرني شعور بالرضى، حتى يجلجل صوت الحاجب: "محكمة". تزعجني سخونة القاعة، المشحونة بمكابدة هموم الناس. ترقب، ونفاد صبر المتخاصمين خلف أقنعة التحدي، وأصباغ التجلد، والمكابرة. تزيدني بلةً تلك الرطوبة التي تحقنها الأنفاس الساخنة، والأجساد المتعرقة حين تكتظ بهم...
لا يخاف المرأة التى يحبها ويراها لغزا، كما الطقس لا يمكن التنبؤ بتقلباته، يراها جميلة جمالا باهرا غير قابل للقبض، غرابة الحياة والصدف والتوافقات والمرأة ايضا، كلها تجعلك تفكر الف مرة فى منطق الاشياء، ولأن حياتنا سلسلة متشابكة من ملايين الصدف الصغيرة، التى تقلب حياتنا رأسا على عقب، يتأمل السماء...
وسط الزحام .. أخذت أجري بخطى مرتبكة .. التفت يمينًا وشمالًا بهلع .. بعض المارة أبدوا التذمر لاصطدامي بهم .. سمعت بعضهم يتساءل: ما حل بهذه المرأة .. هل هي مجنونة ؟ توقفت قليلًا لأقطع بأقدام حافية ذلك الشارع المؤدي إلى المدرسة .. رجال الآمن الذين أحاطوا بالمبنى المتهدم منعوني من الاقتراب ...
ما الذي يجعلنا نرقص على أنغام الموسيقى ؟ أسأل أمي المنهمكة في أعمال المنزل .تصمت . لا تجيبني .و لا تبدّد حيرة في نفسي . تبدو دائما شاردة الذهن و كأنها تسكن عالما آخر .تنهي الطبخ و تمرّ إلى الكنس .تتمّ الكنس و تنتقل إلى غسل الثياب و هكذا هي حالها من التعب الصامت .لا تتوقّف إلّا للصلاة . ثم تعود...
أمام قسم الكتب الأدبية وقف يتأمل كتاب للشاعر محمود درويش الذى يحب أشعاره يقول فى إحداها : قصائدنا بلا لون/ بلا طعم/ بلا صوت/ إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت/ وإن لم يفهم البسطا معانيها/ فأولى أن نذريها/ ونخلد نحن للصمت . كان لابد له أن يرتاح بعد أن أنهى جولته فى معرض الكتاب وأن يدفئ صقيع...
من ماتوا ماتوا مرة وأعاقر كأس الموت هنا في أيام السبت المرة ألفي مرة أمقتها، كم أمقتها أيام السبت أرشقها بنبال الرفض وحشرجة القلب المذبوح وأجدف تحت معاناتي وأئن وصدري مفتوح يا وطني .. آه يا وطني فدوى طوقان حين أخذت أحدق في الساعة التي ثبتت على دوار الحسين في مدينة نابلس ترددت كثيراً قبل أن...
يمور العالم داخل بطن فرن مشتعل كالذي أمسكت يوما بعصاه الحديدية و شويت بها قفا ابن عم لي ؛ كنا نتصارع على رغيف الخبز، ومن تلك الساعة وأنا في دوامة تأخذني حيث لا أكاد أشبع صغاري، خيل لي أن المحرقة التي أعدها هتلر ما يزال شبحها يخيم من جديد متوعدا بفناء هذا الكون، فم السقاء عبث به فأر الجيران...
ما إن ينصب الأهالي الخيام الكبيرة، حتى تضج أطراف النجع بالزحام، و الثغاء؛ فالربيع انتصف، و موسم ( الجلامة)* حل بعد طول انتظار. على باب كل خيمة يقف رجل قوي البنية، يدخل الأغنام بنظام، فإذا ما انتهى الصواف من جز فروات الكباش و النعاج، أخرج الأغنام المقصوصة من باب خلفي، و سلم صاحبها الصوف دون...
ثمة أشياء نشعر بها، لكننا نعجز عن الإفصاح عنها، غالبًا ما تكون هذه الأشياء متجسدة فى حبنا لشخص بعينه، خاصة عندما يطمئنك وجوده، ليرسخ خطواتك ويحيل حياتك إلى بساتين من البهجة ممزوجة بالخوف والقلق من أشياء نتخيلها، فى الأغلب لا وجود لها، لكنها تظل حاضرة فى مخيلتنا. نجحت فى تحويل رادارته نحوها،...
وجدت العذوبة كلها منذ قليلٍ، في الحلم، حيث كان ينافس همسكِ -رغم حزن ما كنت تقولين- كل الضجيج الذي تركتْه في روحي الأيام، فانتعشتُ.. نعم ينعشني حضوركِ ويزرعني في قلب الحياة، التي إن كنتِ لا تعلمين أراها تلفظني وتدفعني للمغادرة، غير أني، في حضوركِ وما يصنعه بي، أجدها تفتح ذراعيها لي، وأنا لن ألقي...
عرفته من خلال التنظيم الحزبي اقتربت منه حتى أصبحت صداقتنا قوية وفي بعض الأحيان أقوى من العلاقة الحزبية كنت أقضي معه معظم اوقاتي معه وأقاسمه جميع أسراري وعملت معه عمل مشترك لم يدم شهوراً وتوقف ومضت السنوات ورغم البعد كانت زياراتي القليلة الى تلك المدينة لانني كنت اعمل معلما وكيلا في القرى البعيدة...
صباح هذا اليوم صوت جلبة قريبة من رأسي ، استيقظت فزعا من كابوس حلم رأيته في منامي ، استيقظت فزعا ، مددت يدي تحت وسادتي . تفقدت الحذاء الذي اشتراه لي أبي ليوم العيد مازال تحت وسادتي ، تفقدت قميص ( البالة ) الذي اشترته لي أمي من دكان الملابس القديمة والبنطال الذي اشترته كان واسع الخصر يزيد طوله عن...
يتسلل بخفة قصة /عماد ابوزيد ----------------------------_ اذكر شخصا كان عمره يجاوز السبعين.. لكن صحته كانت في حالة جيدة.. قوي البنيان .. طويل القامة..ذا عينين خضراوين..وبشرةحمراء.احيانا تتبدي صفراء حين يغلب على تفكيره المكر.. وينطق...
يظهر والله أعلم أن وراء التلة التي تحيط بقريتنا قوم يختلفون عنا؛ حدثتني أمي أن عيونهم مربعة تعلو رؤوسهم؛ تتدلى من أنوفهم حلقان وأشكال عجيبة؛ يوقدون نيرانهم منتصف كل شهر؛ طعامهم يأتون به من جوف الأرض؛ يقال ديدان وحشرات، لم أرهم غير مرة أو مرتين؛ هذه الأيام بدأوا يتسللون إلى شوارعنا وأزقتنا؛...
أعلى