منحته الشمس أشعتها فى مودة حارة ودفء غير متناهى، لم يغير من طقوسه منذ رحيل زوجته المفاجئ دون مرض،
المقهى القديم ونفس المقعد والطاولة وحل الكلمات المتقاطعة، يعيش دونها حياة جافة معلبة، لا شئ سوى أصص الزرع فى شرفته، يبادلها الحكايات، حتى لا يلتهم الجفاف روحه اللينة، هضيم الوجه، أسمر البشرة كطين...
لو قص محمد العبد الله عليكم ما كان رآه لقلتم: لعله الزمن ترك علامات أقرب إلى الجنون منها إلى أي شيء آخر على هذا السوداوي المدعو محمد العبد الله، الذي أراد أن يبث اليأس في قلوب الآخرين لأنه عانى من إحباطات متتالية. والحقيقة أن محمد العبد الله الذي سكن في أحياء فقيرة أعواماً طوالاً، ثم انتقل قبل...
أتأملهم، يعتريهم السكون، يرسمهم الوجوم، الطريق يضيق، أشجار البُرتقال تظلل جنباته .
في نفوس هؤلاء مكنونات تتعرى الآن، ففي شعابهم مائة رغبة للانتقام .
يهتز النعش، كاد نافوخي أن يتشظى ،
أنزلوني الآن .
لا أحد ينصت، يبغون التخلُص من هذا العبء، ليهرولوا راجعين إلى الصخب والضجر، ماذا الم بك يها...
توقف عبد السلام في محطة الوقود . رفع بصره للوحة كتب عليها الثمن بأرقام إلكترونية بارزة . بدا له الرقم 18 درهما مثل رصاصة أطلقها جندي لا يجيد التصويب ، فاخترقت الجيب .
قال في نفسه الحمد لله أنها أصابت الجيب ، ولم تصب ما بجواره . الجيب إذا تمزق يُمكن رتقه ، لكن إذا أصيب ما بجواره ، فستندلع حرب لا...
عمّان/ 2014
هل يمكن لامرأة مثلي أن تواجه كل هذا الألم وتمضي دون أن يتفتت داخلها ويتحول إلى رماد وكتل من حزن، كم كنتُ أتمنى أن أنسى كل شيء ولا أذكر تاريخي المبعثر، تاريخي الجاهز سلفاً قبل حتى أن أولد...
قدري أن أكون هكذا: قلب متعب وروح مكبلة تتوق إلى الإنعتاق من هذا الجرح الذي يحتل ذاكرتي.
ما...
في المصارعة تنافس من كانت بوزنك، او اقل منه واكثر، اما الطول فلا مناص من مواجهة صاحبته مهما كانت شاهقة مثل نخله، عالية قد لا يبلغ طولي كتفيها.
واجهت من قبل في لعبة المصارعة فتاة طويلة لربما كانت اطول النساء ، لم اهتم كثيرا لطولها، فقد كنت اخطط لتكون صريعتي منذ اول لحظات، وحين تشابكنا، كنت اروم...
رفقاء الزمن تحويشة العمر، نور الأيام الشديدة الحلكة، خضرة الروح وطراوتها،
يجترهم إذا نزلت به وعكات المرض فيشفى، يعيش الوحشة دونهم، يجاهد فى سد ثقوب خيمات العمر، ويرمم حطام الزمن، ويضمد جراحات الأيام فى داخله خراب، بحجم الكون،
الوحدة لها القدرة على نهش الروح، مئات الحشرات الصغيرة تلتهم روحه...
رسمت الملوحة والتشققات
على جدران المقهى، لوحات وخرائط وتضاريس بلا معالم أو عنوان، المقاعد والطاولات قديمة غير لامعة لكنها نظيفة، صورة صاحب المقهى تتصدر الواجهة طاردة لا جاذبة من تكشيرة وعبوس صاحبها،
المقهى قطعة من الحياة أشبه بقطار طويل يتأهب زحمة وحشد، فى محطة القطار مودعون وجلبة، داخل هذه...
رأيت فيما يرى النائم أهوالا يصعب ذكرها، حاولت جاهدا تناسيها، تأبت إلا أن تترك بعض آثارها، تلازمني في صحوى، تبقى شاخصة أمامي، تمثل كائنات مفزعة، شياطين تجوب الحجرة، تتراقص على الحائط ، كلما زفرت أنفاسها اتسعت شقوقه، دوي الريح يشعلها غضبا، تمايل الأشجار في عنف يحدثني أنها تحيط بي، زاغ بصري...
صعدت في القطار الذاهب الى أنقرة، من المدينة التي أسكنها، تكتظ العربة بالمسافرين، يقف بعضهم في الممر، أنا في الخمسين من العمر، لا اتحمل الوقوف سبع ساعات، لعنت صاحبي الذي أقترح عليّ بصعود قطارات الليل، بزعم انهم يغضون النظر عن المدخنين بين فوصل العربات او في التواليت.
نظرت الى وجوه الرجال والنساء...
قال جاجانديب المزارع الهندي العجوز لزوجته بهاجياشري:
يا سيدة الفرح
يا كأس ماء في صحرائي القاحلة
يا دربا بين مجراتي المعتمة
هناك التقينا
على مفترق القدر
حين استعرت يوما ما
ملاحم الآلهة المتنافسة
متصدقة على أول بشري
يمرق من بين نوارس الصباح
وصواري السفن الجانحة
قالت الآلهة:
- أنت يا جاجانديب
يا...
حاول أن يجعل مفرداته بسيطة وطيعة، ومشجعة على مواصلة الحوار، ضغط فى موضع الجرح دون أن يدرى، فانسكبت اللآلئ من عينيها، وجد نفسه يعتذر وسط جلبة،
تواطئت مع صمته الذى غاص فى باحات عميقة من نفسه، أربكته دموعها وذلك الشجن الدافق والمتكاثف الذى أحاط به،
- قالت : لم أذق طعم السعادة منذ إنفصال أبى وأمى...
أشعر بالوحدة مع أني لست وحيداً !!!
هي جملةٌ كتَبَها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وذيّلها برقم هاتفه، وعنوان بريده الإلكتروني. ولم يستغرب قرّاؤه ومتابعوه ممّن يعرفونه تلك العبارة وفحواها، ونسجوا من كلماتها القليلة حكاية مُسهَبة بطريقة الخطف خلفاً، فهم يعرفون بأنه تقاعد حديثاً من وظيفته،...
أصاب قلمي شلل الكلمات ٠٠
أجهضت حروفه وهي ما تزال أجنة في عالم الأحلام…
ماذا عساي أكتب ؟ كيف لي صياغة الجمل التي تصف غدرك؟
هل أخبرها أن من تتحدثين عنه هو حبيبي ؟!..
أو من ظننت ذات لحظة أنه حبيبي ..
بل كيف سأخبرها أن هذه الكلمات التي همس بها لكِ قد أهداها لي ذات مساء وقد طبع على كل حرف فيها قبلة...
هم الأطفال يلهون بطائراتهم الورقية .هي الدبابات العراقية قادمة من القدس باتجاه نابلس . الناس يخرجون فرحين يهتفون بحياة عبد الناصر . وهي الطائرات المعدنية تمزق ورق الأطفال . هي رأس تخرج من داخل الدبابة تطلق لعنة . الناس يهرعون خائفين . أحدهم يلقي بأحمد في ملجأ حفره أهل المخيم كخندق ترابي تحت...